بقلم / نجلاء كرار
لم يعد السودانيون مرهقين من الحرب وحدها، بل من سيل الأخبار الكاذبة، والمعلومات المزورة، والمكايدات التي تُبث كل يوم لتزيد الجراح عمقاً، وتزرع الخوف والفرقة واليأس في النفوس. أصبح الناس لا يعرفون أين الحقيقة، ولا أي خبر يُصدق، بعدما اختلط الصدق بالكذب، والواقع بالشائعات. يستيقظ السوداني على خبر صادم، ثم يكتشف بعد ساعات أنه مفبرك. ويحزن على نبأ فقد، ثم يتبين أنه مجرد إشاعة. ويتعلق بأمل انفراج قريب، ثم تأتي حملات التضليل لتعيده إلى دائرة الإحباط. هكذا تحولت الأخبار عند كثيرين من وسيلة معرفة إلى مصدر قلق واستنزاف نفسي. ولم تقف المعاناة عند حدود الأخبار الكاذبة، بل امتدت إلى المكايدات والمهاترات ونشر السلبيات، وكأن البعض لا يجد دوراً إلا في زيادة النار اشتعالاً، ولا مهمة له إلا تحطيم ما تبقى من معنويات الناس. في زمن يحتاج فيه الوطن إلى الكلمة الصادقة، اختار البعض طريق التشويش وإرباك الناس بدلاً من تهدئة النفوس. إلى متى يظل السوداني أسير هذا الضجيج؟ إلى متى يُحاصر بالخوف، ويُستنزف بالشائعات، ويُدفع نحو اليأس؟ إن الشعب الذي صبر على ويلات الحرب يستحق إعلاماً مسؤولاً، وخطاباً صادقاً، ومساحة تُبنى فيها الثقة بدلاً من هدمها. لقد تعب السودانيون من الأخبار الكاذبة، ومن المكايدات التي لا تخدم وطناً، ومن الأصوات التي لا تنقل إلا السواد. وهم اليوم أكثر شوقاً إلى الحقيقة، وإلى السلام، وإلى يوم يعود فيه الخبر السار شيئاً طبيعياً لا استثناءً نادراً. فالسودان لا يحتاج مزيداً من الأكاذيب، بل يحتاج رجالاً ونساءً يختارون الصدق، ويضعون الوطن فوق المصالح، ويبنون الأمل بدلاً من نشر الخراب.











إرسال تعليق