صفر التراخي || محمد العاقب
لا مجال للتراخي حينما تتعلق القضية بمستقبل أمة، وما شهده منبر إعلان نتيجة شهادة المرحلة المتوسطة بولاية سنار اليوم الجمعة تحت شعار (بالعلم تُبنى الأوطان) كان بمثابة بيان صمود أثبتت فيه الولاية أن قطار التعليم لن يتوقف مهما بلغت التحديات.
حين نرفع شعار (صفر تراخي) فإننا نعني ذلك التلاحم الذي جسدته الأستاذة شادية محمد أحمد مدير المرحلة المتوسطة وهي تصف النجاح بأنه تتويج لشراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة، وبإسناد مباشر من والي سنار اللواء ركن (م) الزبير حسن السيد والقوات المسلحة والقوات المساندة الذين أمنوا جميعاً بأن استقرار التعليم هو جوهر استقرار المجتمع.
استعرض مدير إدارة الامتحانات أ. عبد الرحمن أحمد عثمان أرقاماً تدعو للفخر وتعكس انضباطاً إدارياً عالياً، فمن بين 17,579 طالباً وطالبة جلسوا للامتحانات عبر 15,898 إلى بر الأمان بنسبة نجاح بلغت 90.4%. وفي سباق التميز أحرز 7,467 طالباً مجموعاً فوق الـ 200 درجة بينما أكدت نون النسوة علو كعبها بنسبة نجاح بلغت 92% مقابل 88% للبنين، وتصدرت النابغة ياسمين محمد الفاتح عبد الله (مدرسة التعليم البريطاني) بسنار الركب بمجموع 278 درجة.
تفوق تقني وفجوة أساسية
في (صفر التراخي) لا نكتفي بالاحتفاء بالعموميات بل نغوص في التفاصيل لقد كشفت النتائج عن طفرة وعي تقني لافتة، حيث سجلت مادة التكنولوجيا أعلى نسبة نجاح (98.3%)، تلتها الجغرافيا (97.8%)، ثم التاريخ (96.5%) والتربية التقنية (96.3%). هذا التفوق في المواد الرقمية والإنسانية يعكس حيوية العقل السناري وقدرته على مواكبة العصر.
لكن وبذات الشفافية نضع أصابعنا على مكامن الخلل فإن نسبة (63.3%) للرياضيات نسبة متدنية وهي جرس إنذار صارخ لوزارة التربية والتوجيه. فالتراخي في معالجة طرق تدريس (أم العلوم) قد يهدد المستقبل الأكاديمي لهؤلاء الطلاب في المرحلة الثانوية، كما أن اللغة العربية (83.2%) تعتبر نسبة جيدة ولكنها تطرح تساؤلاً حول ضرورة تجويد مهارات اللغة الأم لترتقي لمستوى المواد الإنسانية الأخرى غير أن اللغة الإنجليزية (77.3%) رغم أهميتها العالمية لا تزال دون الطموح وتحتاج لتدخل إداري وفني عاجل.
وعندما نقف عند النسبة المئوية العامة للتربية المسيحية (65.6%) نجد أنها تستوجب وقفة لمراجعة البيئة التعليمية لضمان عدالة التفوق لجميع الطلاب.
رسالتنا الأخيرة:
إن تعهد الوالي اللواء ركن معاش الزبير حسن السيد بتسخير موارد الولاية لدعم التعليم، وتأكيد المدير العام لوزارة التربية والتوجيه أ. صلاح آدم على فتح أبواب الفرص لمن تعثروا، لا يجب أن يُفهم كوعود احتفالية تنتهي بانتهاء المؤتمر، بل هو (عقد ملزم) أمام مواطن سنار. نحن في (صفر التراخي) سنراقب بدقة تحويل هذه الكلمات إلى ميزانيات وواقع ملموس في القاعات الدراسية. فالنجاح الذي تحقق اليوم هو اختبار حقيقي لقدرتنا على مواصلة المشوار بقوة وليس محطة للاستراحة لأن معيار الوطنية الحقة الآن ليس في التصفيق للنتائج بل في سد الثغرات العلمية التي كشفتها الأرقام لضمان ألا ينهار هذا الجسر الأكاديمي تحت وطأة الإهمال أو التهاون وذلك لأن المستقبل لا ينتظر المتلكئين والوطن الذي يبنى بالعلم لا يقبل أنصاف الحلول.
شكراً لكل من أمّن ورقة امتحان وشكراً لكل معلم غرس قيمة، سنار اليوم لم تعلن نتيجة فحسب بل أعلنت انتصار الإرادة على العجز.









إرسال تعليق