السودان ابرز ضحاياها…أكبر شبكة إجرامية عابرة للحدود لتصدير المرتزقة

  • بتاريخ : 23 أبريل، 2026 - 8:33 ص
  • الزيارات : 9
  • تحت عنوان (تصدير الموت.. هكذا أصبحت كولومبيا مصدرا للمرتزقة والقتلة المأجورين)، أجرت صحيفة لوباريزيان الفرنسية تحقيقا استقصائيا عن ظاهرة انتاج وتصدير المرتزقة ، وهو نشاط برزت فيه دولة كولمبيا دون منافس، وبشكل غير رسمي وتحولت الى اكبر دولة مصدرة للمرتزقة والعصابات والمافيا خارج الحدود.

    وذكر التحقيق ان آلاف المرتزقة الكولومبيين يقاتلون في نزاعات مثل الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى اليمن والسودان، حيث يُستقطبون برواتب تفوق بكثير معاشاتهم التقاعدية المتدنية في بلدهم.

    وكشف تحقيق للصحفية أنيسة حمادي عن ظاهرة متنامية تُوصف بـ”سوق عالمي للعنف”، حيث تحوّلت كولومبيا إلى مصدر رئيسي للمرتزقة والقتلة المأجورين، مدفوعة بالفقر، وضعف إعادة إدماج العسكريين، والطلب الدولي المتزايد على المقاتلين ذوي الخبرة.
    وتذكر الكاتبة في تحقيقها لصحيفة لوباريزيان الفرنسية أن مهارات الحرب باتت تُصدَّر من هذا البلد إلى ساحات الصراع والدوائر الإجرامية التي تمتد من أوروبا إلى الشرق الأوسط.
    فمن فرنسا إلى أوكرانيا، مرورا بالسودان، هناك طلب على المرتزقة الكولومبيين على نطاق دولي لخبرتهم ورباطة جأشهم، ناهيك عن مهارتهم، الأمر الذي جعل هذا النوع من التصدير يقتصر، في الأساس، على هذا البلد اللاتيني، وفقا للتحقيق.
    ففي فرنسا، تتكشف، وفقا للكاتبة، ملامح شبكة إجرامية عابرة للحدود تعتمد على مرتزقة كولومبيين لتنفيذ عمليات اغتيال لصالح تجار مخدرات.
    وتقول أنيسة: “لم يكن ‘نذير. إ’، المعروف بلقب ‘المكسيكي’، يدرك أن محاولة تصفيته في شقة بضواحي مدينة ليون الفرنسية خريف عام 2024، ستكشف للشرطة الفرنسية عن ذراع طويلة للجريمة المنظمة تمتد من أمريكا اللاتينية”.
    أعضاء هذه المجموعات دخلوا الأراضي الفرنسية بتأشيرات سياحية، بذريعة العمل في الحراسة أو البناء، قبل أن يُجندوا لتنفيذ عمليات القتل المذكورة
    وتذكر أن التحقيقات كشفت أن المنفذين لم يكونوا مجرد مجرمين محليين، بل كانوا “كوماندوز” من العسكريين الكولومبيين السابقين، أُسندت إليهم مهمة قتل مأجور.
    وتضيف أن أعضاء هذه المجموعات دخلوا الأراضي الفرنسية بتأشيرات سياحية، بذريعة العمل في الحراسة أو البناء، قبل أن يُجندوا لتنفيذ عمليات القتل المذكورة.
    ويرى محققون أن هذه العمليات تُدار أحيانا من الخارج، ربما حتى من داخل السجون لتقليل المخاطر على الشبكات المحلية.
    ووفقا للتحقيق، بدأت شبكات الجريمة الفرنسية، التي يقود بعض زعمائها العمليات من خلف قضبان السجون الكولومبية، في “استيراد” القتلة.
    ويوضح أولريش بونات، وهو باحث مشارك في شركة “يورو كرييتيف” عمل على هذا الموضوع، أن الكولومبيين يمثلون “مادة خاما مثالية” في مثل هذه المهام، ويشير المؤرخ دانيال روخاس إلى أن الاستعانة بالأجانب تصعّب مهمة تتبعهم أمنيا، خاصة أنهم لا يتقنون الفرنسية ولا يملكون روابط اجتماعية محليا.
    ويعزو خبراء هذا الاختيار إلى عدة عوامل، أبرزها الخبرة القتالية التي اكتسبها الجنود الكولومبيون خلال عقود من الصراع الداخلي، إضافة إلى انخفاض تكلفتهم مقارنة بمرتزقة من دول أخرى، كما أن صعوبة تعقّب الأجانب وعدم اندماجهم محليا تجعلهم أدوات مفضلة في الجرائم المنظمة.
    وعلى الصعيد الدولي، يتجاوز دور هؤلاء حدود الجريمة إلى ساحات الحروب، فآلاف المرتزقة الكولومبيين يقاتلون في نزاعات مثل الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى اليمن والسودان، حيث يُستقطبون برواتب تفوق بكثير معاشاتهم التقاعدية المتدنية في بلدهم. وغالبا ما يُزج بهم في الخطوط الأمامية للجبهات، مما يجعلهم عرضة لخسائر بشرية كبيرة.
    الخبرة القتالية التي اكتسبها الجنود الكولومبيون خلال عقود من الصراع الداخلي، إضافة إلى انخفاض تكلفتهم مقارنة بمرتزقة من دول أخرى، وصعوبة تعقب الأجانب وعدم اندماجهم محليا تجعلهم أدوات مفضلة في الجرائم المنظمة
    وتدير عمليات التجنيد شركات أمن خاصة وشبكات غير رسمية، عبر وسائل مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي، مع مسارات انتقال تمر بدول الخليج ثم إلى مناطق النزاع، وبعض هؤلاء -وفقا للتحقيق- يُخدع بطبيعة المهام، بينما يجد آخرون أنفسهم عالقين في حروب معقدة ضمن “منطقة رمادية” قانونيا، حيث لا يتمتعون بوضع المقاتل النظامي ولا المدني.
    ومن أصناف هذا الخداع أنهم يُكلَّفون بمهام استطلاع تكتيكي غامضة، وقد كشفت وكالة فرانس برس عن هوية عقيد كولومبي متقاعد يقف وراء هذه الشبكة، وقد فُرضت عليه مؤخرا عقوبات أمريكية.
    سنوات الصراع الطويلة نشرت ثقافة الحرب وطبّعت علاقة المجتمع مع العنف، وخفّضت درجة حساسيته تجاهه، مما فتح المجال لشبكات التوظيف لاستغلال هذا الإرث في استقطاب المحاربين السابقين إلى ساحات القتال الخارجية
    على أهميته، لا يُعد الإغراء الاقتصادي الدافع الوحيد وراء تحول كولومبيا إلى “أكبر مصدّر للمرتزقة في العالم” وفقا لما نقله الكاتب عبد القادر محمد علي في مقاله عن الموضوع من صحيفة إلباييس الإسبانية، إذ تشير بعض التحليلات إلى أن سنوات الصراع الطويلة نشرت ثقافة الحرب وطبّعت علاقة المجتمع مع العنف، وخفّضت درجة حساسيته تجاهه، مما فتح المجال لشبكات التوظيف لاستغلال هذا الإرث في استقطاب المحاربين السابقين إلى ساحات القتال الخارجية.
    وتوضح لورا ليزارازو خبيرة الأمن القومي في شركة “كونترول ريسكس” جانبا آخر من أسباب ازدهار سوق المرتزقة في كولومبيا بامتلاكها واحدا من أكبر الجيوش وأفضلها تدريبا “لقد تدربوا على مبادئ مكافحة التمرد لمدة 60 عاما، وقد خاضوا معارك حقيقية، ولهذا السبب فإنهم مطلوبون بشدة من قبل الجيوش الأجنبية وشركات الأمن الخاصة”.
    ورغم محاولات الحكومة الكولومبية الحد من الظاهرة عبر تشريعات وتحذيرات رسمية، بينها دعوة الرئيس غوستافو بيترو للجنود بعدم القتال في الخارج، فإن الطلب العالمي المتزايد على “خبراء العنف” يجعل هذه الجهود محدودة التأثير، وفقا لـ”لوباريزيان”.

    ويخلص التحقيق إلى أن تصدير المرتزقة أصبح “تخصصا” غير رسمي لكولومبيا، في ظل تلاقي العرض الكبير من المقاتلين مع طلب عالمي متصاعد، مما يكرس اقتصادا خفيا قائما على العنف العابر للحدود.