بين نظريات آينشتاين ونظرية الحوار المرتقب

  • بتاريخ : 23 أبريل، 2026 - 8:50 ص
  • الزيارات : 6
  • بين نظريات آينشتاين ونظرية الحوار المرتقب

    الصفر البارد|| د. جلال الدين محمد أحمد

    دعوني أبدأ بقصة معروفة للجميع، وهي حكاية قديمة ومعروفة لكل من له ثقافة عامة. وبالتالي، أنقل لكم هذه القصة المعروفة (بتصرّف)، ومن بعدها نواصل. والقصة تحكي ما يلي:-

    في إحدى المحاضرات الشهيرة التي كان يلقيها العالم ألبرت آينشتاين على طلابه، كان الجميع يصغون باهتمام بالغ إلى شرحه لنظريات العلم والفيزياء. في نهاية المحاضرة، وقف طالبٌ شغوف بالمعرفة، اسمه (عباس الكيشة )، وقال بكل احترام: –
    “سيد آينشتاين، لقد تحدثت عن العلم والرياضيات، لكنني أريد أن أسألك: ما معنى المنطق؟ ابتسم آينشتاين ابتسامةً هادئة، ونظر إلى الطلاب ثم قال: “دعني أُجيبك بقصة قصيرة.” سكتت القاعة في صمت ، وبدأ آينشتاين يحكي:-

    “ذات يوم، دخل رجلان إلى مدخنة واسعة لتنظيفها من غبار الدخان و الفحم. وكانت المدخنة ضيقة ومظلمة ومليئة بالوسخ. بعد ساعات من العمل الشاق، خرجا منها يتنفسان الصعداء. فنظر الأول إلى الثاني، فرأى وجه صديقه متسخاً بالكامل، مغطى بطبقة سوداء من الأوساخ وغبار الفحم والرماد. أما الثاني فنظر إلى الأول، فرآه نظيف الوجه، لا أثر فيه على وجهه، بل وجهه نظيف جداً.”

    توقف آينشتاين قليلاً، ثم سأل الطلاب وأرسل سؤالاً للجميع: “من تظنون أنه ذهب ليغسل وجهه؟”
    قال أحد الطلاب بسرعة: “بالطبع من كان وجهه متسخاً!”
    هز آينشتاين رأسه مبتسماً، وقال: “كلا. دعني أكمل القصة.”
    “إن الرجل الذي كان وجهه نظيفاً، عندما رأى صديقه ووجهه متسخ، ظنّ أن وجهه هو الآخر متسخ، فهرع فوراً ليغسل وجهه. أما الرجل الذي كان وجهه متسخاً، فنظر إلى صديقه النظيف، فاعتقد أن وجهه نظيف أيضاً، فلم يذهب ليغسله. وهكذا، فمن العجيب أن الذي يحتاج إلى الغسل لم يغسل وجهه، والآخر الذي لم يكن بحاجة إلى الغسل، ذهب ليغتسل.”

    ضحك الطلاب قليلاً، ثم سكتوا يتأملون. ثم قفز أحد الطلاب وقال: “نعم، هذا أمر صحيح ومنطقي أن……” ولكن قاطعه آينشتاين قائلاً:- “كلا، هذا غير منطقي، لأنه ليس من المنطق أن يدخل رجلان إلى ذات المدخنة التي بها غبار الفحم الأسود، ويخرج أحدهما نظيفاً والآخر متسخ الوجه، فهذا ليس منطقاً!”

    تابع العالم آينشتاين: – ثم قال أينشتاين للطلاب: “إن هذا السؤال وكل القصة التي حكيتها في الأساس غير منطقية ! !، لأن المنطق ليس مجرد حقائق جامدة، بل هو القدرة على استخلاص استنتاجات صحيحة من الظواهر التي تراها، مع أنك قد لا تملك كل المعلومات. فإن استطعتَ فأنت تفهم المنطق، وإن كان الرد منك متعدداً غير محدود، فأنت أبعد شخص عن المنطق. لأنه في القصة: لو أن الرجلين تبادلا الحديث وسأل كل منهما الآخر: كيف يبدو وجهي؟ لعرف الحقيقة. لكنهما اعتمدا على ما رأته أعينهما فقط، فوقعا في الخطأ.”

    “إذاً، نستخلص ما يلي: إن المنطق الحقيقي يبدأ عندما لا تكتفي بالمظاهر، بل تبحث عن العلاقات الخفية بين الأشياء. مثلما أن نظافة وجه شخص لا تعني بالضرورة نظافة وجهك، بل قد تكون دليلاً على العكس تماماً!”

    صفق الطلاب بحماس، وفهم الطالب (عباس – الكيشة ) الدرس أعمق من أي كتاب. ومنذ ذلك اليوم، صار كلما رأى أمراً، تذكر قصة الرجلين والمدخنة، فتوقف لحظة ليسأل نفسه: “هل أنا أنظر إلى الأمور بطريقة منطقية، أم أنني مثل ذلك الرجل الذي ظنّ وجهه نظيفاً لأنه رأى غيره نظيفاً؟” أو مثل الذي وجد وجهه متسخاً بالدخان والفحم فظن أن وجهه متسخ.

    وفي العموم، هكذا عاش الطالب (عباس الكيشة) وحكمة أينشتاين، تنتقل من جيل إلى جيل، قصة صغيرة لكن معناها كبير: المنطق هو أن تنظر بعين عقلك قبل عينيك.

    🛑 – آخر المداد:-

    طيب، ما هي العلاقة بين هذه القصة وبين الحوار الوطني الشامل المتوقع، والذي أعلن عنه السيد الدكتور كامل إدريس في الشهر القادم؟ وما هي علاقة هذه القصة مع عنوان مقالي أعلاه؟ فهل العنوان للمقال كان منطقياً أم أنه غير منطقي؟
    بصراحة، أريد من القارئ أن يجد العلاقة بين القصة التي ذكرتها عن أينشتاين والطالب الافتراضي (عباس الكيشة )، وما هي العلاقة بين الحوار وهذه القصة، وبين عنوان المقال أعلاه. وأنا في انتظار الردود.