بَيْنَ رَهاناتِ المَيدانِ ومَآلاتِ السِّياسَة: بَحْثٌ عَنْ مَفَاتِيحِ العُبُور

  • بتاريخ : 23 أبريل، 2026 - 7:54 ص
  • الزيارات : 7
  • ​بقلم: وعد علي الرضي محمد خالد
    ​أستاذي وعمي المستشار الجليل/ الطيب شيقوق..
    ​تحيةَ إجلالٍ تليقُ بمقامكَ وبحِسكَ القانونيِّ الذي لا يُداهنُ الحقائق. لقد قرأتُ تعقيبكَ الذي نَزلَ من نفسي منزلةَ “الدرسِ القاسي والضروري”؛ إذْ نبهتَني بلُطفِ الأبِ وحِكمةِ المُجربِ إلى أنَّ “حرارةَ النوايا” قد تَحترقُ في صقيعِ الواقعِ إن لم تتسلح بـ “آلياتِ الفِعل”.
    ​إنني إذْ أقبلُ نقدكَ بـ “المثالية” بصدرٍ رَحِب، أستأذنُ مَقامكَ العالي في طرحِ ما أراهُ “مفاتيحَ إجرائية” لأسئلتكَ القاسية حول آليات السلام، واضعةً إياها تحت مِجهرِ نقدكَ؛ فإن كانتْ صواباً فبِتوفيقِ الله، وإن كانتْ شططاً فكلي رغبةٌ في أن تُصححَ لي فكري، ليرتقيَ وعيي بِمقدارِ نُضجِكم:
    ​أولاً: الإجابةُ على “مَن يملكُ القرار؟”
    أعتقدُ –أستاذي– أنَّ قرارَ السياسةِ اليوم تفرضه حالةُ “التَّعادلِ الصِّفري”؛ حيثُ تَصلُ كُلفةُ الحربِ إلى نقطةٍ يدركُ فيها الفاعلُ العسكري والمدني أنَّ الاستمرارَ هو “انتحارٌ جماعي”. لذا، المفتاحُ هو (هندسةُ المَخرجِ الآمن) للجميع، عبر ضماناتٍ دوليةٍ وإقليميةٍ تُحولُ دونَ الغدرِ السياسي، وتجعلُ التفاوضَ “حمايةً للمصالح” لا “استسلاماً للمبادئ”.
    ​ثانياً: كيف نَبني الثقة؟ (مِنَ الوعظِ إلى الإجراء)
    الثقةُ لا تُبنى بالخطابات، بل بـ “بناءِ الثقةِ الوظيفية”؛ أي البدء بملفاتٍ “تكنوقراطية” بَحْتة (كفتحِ الممراتِ الإنسانية، وتأمينِ سُبلِ الزراعةِ والإنتاج). حين ينجحُ الطرفانِ في إدارةِ “حياةِ الناس” معاً، ستتولدُ ثقةٌ تلقائيةٌ تَصلحُ أساساً لـ “هندسةِ توازناتِ القوة” التي ذكرتَها أستاذي.
    ​ثالثاً: عَنْ “تَصْفيرِ العَداواتِ” (تَحْييدُ المَؤسسات)
    لعلي لم أُوفّق في اختيار المفردة، فلم أكن أقصدُ مَحوَ الأيديولوجيا، بل قصدتُ “تفكيكَ تَغلغُلها في مفاصلِ الدولة”. الأداةُ العمليةُ هنا هي (المهنيةُ الصارمة)؛ أن نختلفَ سياسياً في البرلمان، ونلتقي وطنياً في حمايةِ هيبةِ الجيشِ واستقلالِ القضاء؛ بحيثُ تصبحُ هذه المؤسسات “مناطقَ مَحزوزةً” يُمنعُ فيها الاستقطابُ بقوةِ القانون.
    ​رابعاً: كَيف نَضمنُ التَّنفيذ؟
    المفتاحُ هو (آليةُ المراقبةِ والجزاء)؛ فلا اتفاقَ دونَ “قوةِ ضغطٍ” مدنيةٍ ودولية تملكُ أدواتٍ اقتصاديةً وسياسيةً تُعاقبُ المُعطّل.
    ​ختاماً.. عمي وأستاذي الكريم:
    أعلمُ أنَّ موازينَ الأرضِ ثقيلة، لكنني، وابنةً لجيلٍ يرى وطنهُ يتسربُ من بين أصابعه، أؤمنُ بأنَّ “السياسة هي القيادةُ تحتَ الضغط”. أطرحُ هذه المفاتيحَ بين يديكَ طامعةً في تقويمكم؛ فإن أصبتُ فقد رُفعَ راسي بعلمكم، وإن أخطأتُ فقد ظفرتُ بشرفِ التعلمِ على يديك؛ فأنتم مَن نقتفي أثرَهم لنَرفعَ رأسَ الوطنِ والآباء.
    ​دمتَ لنا وللسودانِ بَصيرةً وحِكمة.