جنود الكهرباء بالقضارف!!

  • بتاريخ : 8 أبريل، 2026 - 2:31 م
  • الزيارات : 31
  • صوت الحق || الصديق النعيم موسى

    لعلّ أكثر الناس لا يعلمون ما فعله متمردي حميدتي ومرتزقته بقطاع الكهرباء، ولعلّ من ينتقد قطوعات الكهرباء والبرمجة فهو لا يعلم عِظم ما وقع على بنيتها التحتية والهندسية، فكانت فاجعة بكل ما تحمله من معنى؛ ومع ذلك ظلّت ولاية القضارف إحدى الولايات الآمنة التي إستقبلت أكثر من مليوني وافد وفي عِز الحرب وفقدان الزيوت والإسبيرات التي تم نهبها مع توقّف تام لحركة الإقتصاد (والجبادات تنتشر) إلاّ أنَّ إدارة الأزمة دائماً ما تصنع الإبداع فكانت قضروف سعد تتنعم بإمداد كهربائي جيد جداً مقارنة ببقية الولايات الآمنة وهذا ما كان ليتم لو لا وجود إدارة حكيمة صادقة في عملها.

    في خِضم الأحداث التي شهدتها البلاد ومع الضرر الكبير الذي لحق مرافق الدولة المختلفة ومع إيقاف تغذية العدادات بالتطبيقات البنكية، توجه أغلب الناس إلى التوصيل المباشر وكان يتم ذلك مُراعاةً للظروف ورغم ذلك أحدث التوصيل غير القانوني كارثةً في المحولات، ولم تتوقف عربات الصيانة التي تتجوّل ما بعد منتصف الليل خاصةً في ظروف الخريف القاهرة وأكثر ما يلفت إنتباهي أؤلئك الذين يصعدون على الأعمدة الكبيرة في ليلٍ وأجواء ممطره.

    ما يقوم به عُمال ومهندسي ومشرفي كهرباء القضارف أمر عظيم لا ينكره إلاّ مُكابر؛ هذا المشهد وغيره مشاهد كثيرة جداً للذين يخوضون الصعاب ويتسلّقون (السلالم) لإصلاحات جذرية يصعب مجاراتها للظروف الراهنة والبلاد تتقهقر إقتصادياً مما أثّرَ على القطاع الكبير وبرغم ذلك ظلّت إدارة كهرباء الولاية حاضرةً؛ وما إن حدثت مشاكل عصية عاجلة تتحرك الفرق وعشرات البلاغات اليومية والمئات في فصل الخريف تحكي عن إرادة تُجابد المستحيل لمعالجة الآثار الناتجة عن مشاكل التحميل والتوصيل غير القانوني، إضافةً لنقص التوليد الذي يمثّل عقبةً وتحدياً جعل البرمجة حلاً وسطاً لتوزيع ساعات الإقتطاع الطويلة ولكنه الواقع الذي لا مفر منه.

    مع غياب قطع الغيار خاصةً في فترة الحرب الأولى ظهرت العديد من المُشكلات التي تؤرّق عمل الكهرباء وكنت أحد المداومين لرفع بلاغات الحي الذي أقطن به وعلى قمة الهرم يستقبلون المكالمات بصدرٍ رحب ويتابعون البلاغات مع (الورديات) المتحركة، وأخص بذلك السيد المدير المهندس عمار فضل والمهندس مرتضى دياب وحتماً هنالك الكثيرين الذين يتواصلون مع المواطنين فكانت سهولة الإجراءات ولعمري هذا من التيسير على العباد، وأذكر في ذلك قبل وفاة والدي العزيز عليه رحمة الله فجاءت الوردية يوم الخميس والجمعة توالياً بسبب الخريف الذي تكثر الأعطال.
    تشهد ولاية القضارف قطوعات طويلة وبرمجة قاسية وهي بلا شك نتيجة للظروف الحرجة مع نقص التوليد من الخزانات، وهذه القطوعات ليست من كهرباء القضارف وإنما بأسباب منطقية مهما طالت فترتها ويبقى الأمل في إنفراج إقتصادي يُساهم في حل مشكلة هذا القطاع وتوفير إمداد مستمر يقتضي توفّر معينات متكاملة.
    شكراً بكل ما تحمله الكلمة من معنى لجنود ومهندسي ومشرفي كهرباء القضارف فرداً فرداً فما نعانيه تُشاركوننا له، تقبل الله جهدكم وجهادكم لخدمة القضارف وأهلها