الموسم الزراعي بين تدني الأسعار وارتفاع تكلفة الإنتاج

  • بتاريخ : 7 أبريل، 2026 - 6:37 م
  • الزيارات : 15
  • بقلم: قسم بشير محمد 

    “كاتب وخبير مصرفي”

    لم يتبقَّ سوى شهرين على بداية الموسم الزراعي الصيفي، الذي سيأتي هذا العام في ظل تعقيدات كبيرة وواقع اقتصادي ضاغط. فقد أسهمت التوترات الدولية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في ارتفاع أسعار الوقود بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكلفة الترحيل، وبالتالي على أسعار السلع في الأسواق.
    لقد واجه المزارعون خلال الموسم الماضي (2025/2026م) ظروفًا قاسية، حيث دخلوا الموسم بعد تعرضهم لخسائر فادحة تمثلت في نهب الآليات والمحاصيل. ورغم ذلك، تغلبوا على هذه التحديات وخاضوا الموسم بتمويل من المصارف وتجار السوق، لكنهم خرجوا في النهاية دون تحقيق عائد يُذكر.
    ويرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها:
    ضعف معدلات الأمطار، مما أثر سلبًا على الإنتاجية وثانيا
    الارتفاع الكبير في تكلفة الإنتاج وثالثا
    تدني أسعار المحاصيل في الأسواق
    وفي ظل استمرار هذه الظروف، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود، يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليص المساحات المزروعة، وربما عزوف عدد كبير من المزارعين عن ممارسة مهنتهم التي توارثوها عبر الأجيال.
    في المقابل، اتجه بعض المزارعين إلى التركيز على الزراعة في الجنائن، مستفيدين من توفر الطاقة البديلة، مما ساهم في تقليل الاعتماد على الجازولين وخفض تكلفة الإنتاج. كما ساعد ذلك في تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء العامة، وتقليل العبء على المستهلك من الوقود
    ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، خاصة فيما يتعلق بعدم قدرة المزارعين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه الجهات الممولة، مما ينذر بمزيد من التعقيد في الواقع الزراعي خلال الفترة القادمة.
    نسأل الله صلاح الحال، وأن يجد المزارع الدعم الذي يمكنه من الاستمرار والإنتاج.