مأزق النص والضرورة: قراءة للأزمة السودانية

  • بتاريخ : 7 أبريل، 2026 - 6:25 م
  • الزيارات : 17
  • بقلم: الباشمهندس الإمام عبداللطيف الإمام

    “وزير التخطيط العمراني الأسبق بولاية سنار”

    المقدمة: بين النص والواقع

    في لحظة حرجة يمر بها السودان، يطرح الأستاذ أحمد يوسف التاي في مقاله «مأزق الجنرال… مطبات سياسية وقانونية أمام البرهان» جدلًا مشروعًا حول *حدود السلطة القائمة*، ومدى التزامها بالوثيقة الدستورية الانتقالية. فقد أشار الأستاذ التاي إلى أن أي خطوة لإلغاء الوثيقة أو إصدار وثيقة جديدة لا يمكن أن تتم إلا عبر *سلطة تشريعية أو جمعية تأسيسية*، وأن تجاوز ذلك يظل محفوفًا بمخاطر دستورية وقانونية واضحة.

    أما قراءة وتعليق المستشار الطيب مضوي شيقوق،علي مقال اخونا التاي، فقد أعطت بعدًا أعمق، معتبرًا أن النصوص وحدها لم تعد كافية في ظل انقطاع دستوري نتيجة انهيار المؤسسات. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إجراءات مؤقتة قائمة على *الضرورة الدستورية واستمرارية الدولة*، ليست كخرق للقانون، بل كوسيلة لحماية الدولة وإعادة بناء الشرعية تدريجيًا.

    • *الفراغ القانوني: مأزق النص أمام الواقع*

    الواقع السوداني يكشف صراعًا بين مدرستين:
    1. مدرسة النص الصارم: ترى أن الالتزام بالقواعد الدستورية وحده كافٍ لضمان الشرعية، وأي تجاوز يُعد التفافًا عليها.
    2. مدرسة الواقع الاستثنائي: ترى أن انهيار المؤسسات يجعل النص بلا أدوات تطبيق، ويستدعي اتخاذ إجراءات مؤقتة لضمان استمرار الدولة.

    “النص بلا واقع يتحول إلى بناء معلق، والواقع بلا إطار قانوني ينفتح على احتمالات غير محصورة.”

    ومع ذلك، فإن مفهومَي “الضرورة” و**“الشرعية المتبقية”** بحاجة إلى ضبط دقيق، حتى لا تتحول الوسيلة المؤقتة إلى غاية ممتدة، ولا تصبح الاستثناءات قاعدة دائمة.

    • *التوفيق بين الرؤيتين: من الجدلية إلى الحل*

    الجمع بين احترام النصوص الذي دعا إليه الأستاذ التاي، وواقعية الظروف التي أشار إليها المستشار الطيب، يكشف أن الأزمة ليست مجرد نزاع على تفسير نص، بل صراع بين:
    • القانون والواقع
    • النص الحي والواقع الحي
    • الضرورة المؤقتة والشرعية الدائمة

    السؤال المركزي: *كيف يمكن استعادة بيئة دستورية حية تسمح للنصوص بالعمل مجددًا، بعيدًا عن الفراغ والشلل؟*

    •الخاتمة: *إدارة الضرورة كجسر للشرعية*

    الأزمة السودانية ليست مجرد جدل نصي، بل اختبار لقدرة الدولة على إعادة بناء مؤسساتها وبيئة دستورية قابلة للحياة.
    المطلوب اليوم إدارة الضرورة الاستثنائية بحكمة، لتكون جسرًا للعبور نحو الشرعية الحقيقية، لا مبررًا لإطالة الفراغ أو تأبيد الاستثناء.

    إن هذه القراءة المتوازنة، بين النص وواقعية الظروف، تنقل الحوار من مجرد جدل قانوني إلى رؤية عملية لإعادة الشرعية وإدارة الدولة في مرحلة حرجة، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في النص وحده، بل في *قدرتنا على جعل القانون والواقع يلتقيان لخدمة السودان وشعبه*