حرب السودان ليست تآمرًا أجنبيًا بل فصل من فصول متلازمة فشل النادي السياسى

  • بتاريخ : 7 أبريل، 2026 - 1:54 م
  • الزيارات : 6
  • بقلم / السفير الصادق المقلي

    تُعرف الحرب العبثية في الأدبيات السياسية والعسكرية بأنها ذلك الصراع المسلح الذي يفتقر إلى غايات استراتيجية واضحة أو مبررات أخلاقية ومنطقية، حيث تصبح الحرب غاية في حد ذاتها لا وسيلة لتحقيق أهداف وطنية، وتتميز عادةً بتساوي الأطراف في الفشل في حسم المعركة مع استمرار النزيف البشري والمادي دون أفق للحل، مما يجعل استمرارها نوعاً من المقامرة بمصير الشعوب وتدميراً ذاتياً للنسيج الاجتماعي والبنية التحتية دون عائد يذكر، وهي الحالة التي يسود فيها منطق العنف على منطق السياسة، وتتحول فيها الجغرافيا الوطنية إلى مجرد ساحة لتصفية حسابات ضيقة لا تخدم سوى استمرار حالة الفوضى.بل تهدد حتى وجود الدولة.

    إلا أن هذا التوصيف يسقط تماماً ولا يمكن إسقاطه موضوعياً على واقع الدولة السودانية الراهن، ذلك لأن ما يشهده السودان ليس صراعاً داخلياً معزولاً أو حرباً بين طرفين متكافئين في الشرعية، بل هو عدوان خارجي واسع النطاق يتجاوز حدود التمرد المحلي..

    مع كامل الاحترام و هذا التحليل الموضوعي الحضاري الذي يبتعد عن الاسفاف و ساقط القول و خطاب الكراهية..
    لكن اختلف معه في قوله ان هذا التعريف العلمي الموضوعي لكلمة العبثية لا يمكن إسقاطه على هذه الحرب المدمرة ذات اللا معني في السودان.. بحجة انها عدوان خارجي..
    ان كل الحروب الداخلية تبدأ من الداخل و من صنع أبناء الدولة… و من ثم تفتح شهية الخارج لتمرير لتحقيق مصالح و تمرير أجندتها تحقيقا لمصالح اما استراتيجية او اقتصادية أو حفاظا على هذه المصالح..
    مثلا الحرب في ليبيا.. بدأت مباشرة بعد سقوط نظام القذافي اي بدأت داخلية و مع استفحالها و بمرور الزمن تدخل فيها عدة فاعلين من الخارج.. فنجد مثلا أمريكا و تركيا و مصر و الإمارات اما مع حكومة الشرق أو حكومة الغرب.
    مثال آخر اليمن حربها الداخلية بدأت بعد سقوط نظام على صالح.. ثم كان التدخل الأجنبي و التحالف الدولي هناك ضد الحوثيين.. و بزعامة السعودية و الإمارات.. التي اعتقد انها انسحبت.. و حتى السودان هو جزء من هذا التحالف الدولي و مشاركة قوات لحماية حدود السعودية دون الخوض مباشرة في الحرب.
    حتى سوريا بدأت الحرب داخلية إثر قيام الثورة و مقاومة في الداخل لعدة فاعلين من بينهم دواعش.. الذين كان الشرع منهما من امريكا من بعد الي ان سقط نظام بشار الأسد و من ثم تحول الشرع من خصم لامريكا الي حتى عضو في التحالف الدولي ضد الدواعش بعد إسقاط واشنطن للتهمة و مكافأة عشرة ملايين دولار لمن يدل عليه. و تدخلت أيضا في هذا الصراع الداخلي بالإضافة إلى أمريكا، تركيا. و روسيا و لبنان حزب الله.
    كذا الحال بدأت الحرب آثر صراع سياسي داخلي على السلطة بين الجيش و الدعم السريع..بصرف النظر عمن اَطلق الطلقة الأولى… فتلك هي مسألة خلافية احسمها من بعد لجان تحقيق بمعاونة شهود عيان و فاعلين في الداخل..Controversial Issue
    فلم نجد فجر الخامس عشر من أبريل جحافل جيش الامارات في اجواء او تخوم الخرطوم…. و إنما فتحت آطالة أمد الحرب شهية الإمارات و قد راينا من بعد تدخلا خارجيا مباشرا في الحرب.. مصز. إثيوبيا ، تشاد و جنوب السودان او غير مباشر و إتهام لإيران بتقديم العون العسكري للجيش . كما هو الحال أيضا بالنسبه للامارات و دعمها للدعم السريع.. ،،،حتى الحرب الروسية الأوكرانية.. بدأت داخلية ثم توسعت بانخراط حلف الناتو فيها بالدعم العسكري و اللوجستي لأوكرانيا.

    كما تسببت إطالة أمد الحرب و فشل السودانيين لحل مشاكلهم بأنفسهم في عدد من المبادرات الأجنبية كانت آخرها مبادرة الرباعية..
    بإختصار الحرب في السودان حرب عبثية و صراع على السلطة كان الشعب السوداني و مقدرات الدولة كبش الفداء له. و ما الحديث عن تآمر اجنبي الا فزاعة و شماعة و هروب الي الامام.. و حلقة من حلقات مسلسل متلازمة فشل النادي السياسى في السودان عسكر و مدنيين منذ خمسينات القرن الماضي… و كان الشعب السوداني ضحية لهذه الدائرة الشريرة الجهنمية من للانقلابات العسكرية التي هي رجس من عمل الساسة ، و أسواها على الإطلاق إنقلاب الجبهة القومية الإسلامية عام ١٩٨٩….و نظام دام ثلاثين عاما. النظام الذي سقط أخلاقيا. كما أقر بذلك الإسلامي دكتور الشنقيطي الاستاذ في جامعة قطر و حيث لم تكن الاربع سنوات الماضية منذ انقلاب اكتوبر ٢٠٢١ الذي قوض التحول الديمقراطي. الا امتدادا لنظام الإنقاذ..

    نعم يخرج التدخل و التآمر الخارجي من رحم فشل النخبة السياسية ، . عسكر و مدنيين.

    فمتي يا ترى يلتقط هؤلاء الساسة القفاز و يعكفون على كوديسا سودانية تعالج جذور هذه الأزمة السبعينية.. و يجتمعون علي كلمة سواء بينهم و يجمعون علي مشروع وطني جامع يخرج هذا الوطن الجريح و هذا المواطن المغلوب على أمره من عنق الزجاجة و من هذا النفق المظلم!!!!!؟؟؟ ؟؟؟

    قل لي بربك.. الطاهر ساتي.. ماذا تبقى في هذا الوطن كي يحرق و يدمر… ؟؟و انت تصنف من يدعو إلى حقن الدماد و حماية بيضة الوطن (( بالخونة و العملاء))..
    َو ان كان من يدعو الي حقن الدماء و وقف دمار الوطن عميلا و خائنا…
    و إن كان مبتغي الحياد هو وقف الحرب و استعادة مسار التحول الديمقراطي و الدولة المدنية،… و فك طوق هذه العزلة الدولية والإقليمية و المصرفية، ،فنعما هي العمالة و الخيانة..
    الطاهر ساتي و غيرك من الصحفيين اصبحتم ضمن دعاة استمرار هذه الحرب … و قد تلاشي بمواقفكم هذه مسمي السلطة الرابعة، ،،،مثلما تلاشي مسماها. . ..!!! فاصبحتم بكل أسف جزءا من وقود هذه الحرب العبثية.
    َو ان كان من يدعو الي حقن الدماء و وقف دمار الوطن عميلا و خائنا…
    و إن كان مبتغي الحياد هو وقف الحرب و استعادة مسار التحول الديمقراطي و الدولة المدنية،… و فك طوق هذه العزلة الدولية والإقليمية و المصرفية، ،فنعما هي العمالة و الخيانة..
    الطاهر ساتي و غيرك من الصحفيين اصبحتم ضمن دعاة استمرار هذه الحرب … و قد تلاشي بمواقفكم هذه مسمي السلطة الرابعة، ،،،مثلما تلاشي مسماها. . ..!!! فاصبحتم بكل أسف جزءا من وقود هذه الحرب العبثية.