حين أُطفئت أم درمان لأجل نزوة فرد.. من يدفع الثمن؟ !

  • بتاريخ : 5 أبريل، 2026 - 3:17 م
  • الزيارات : 7
  • بقلم / نشوة أحمد الطيب

    قبل اسبوع…

    مدينة كاملة غرقت في الظلام لا بسبب عطل فني مفاجئ ولا بفعل قصف أو كارثة من كوارث الحرب بل لأن شاباً قرر أن يتسلق أحد أبراج الضغط العالي في الثورة الحارة العاشرة مهدداً بالانتحار ما لم تُلب مطالبه الشخصية وعلى رأسها حضور والي الخرطوم.

    حقيقة المشهد غرائبي يثير الدهشة لكنه يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول حجم الاستهتار الذي يمكن أن يبلغ حد تعطيل حياة مدينة بأكملها.

    عزيزي القارى فلنتخيل تلك اللحظة !
    انقطعت الكهرباء فجأة.
    ماذا حدث في غرف العناية المكثفة؟
    ماذا عن مريض يتنفس عبر جهاز طبي يعتمد كليًا على التيار الكهربائي؟
    ماذا عن مريض غسيل الكلى الذي يرتبط بجهاز لا يحتمل التوقف؟
    وماذا عن عملية جراحية كانت تُجرى في تلك اللحظة داخل غرفة عمليات؟

    ثم ماذا عن آلاف الطلاب الذين كانوا يراجعون دروسهم؟
    وماذا عن الأسر التي تعطلت مصالحها والمحال التجارية التي توقفت أعمالها والمواطنين الذين وجدوا أنفسهم فجأة رهائن لفعل فردي غير مسؤول؟

    السؤال المباشر هنا: ما ذنب المواطنين دائماً ؟
    لا يمكن أن يصبح المجتمع كله أسيراً لنزوة شخص واحد مهما كانت دوافعه أو مطالبه ،أن تُقطع الكهرباء عن مدينة بحجم أم درمان لأن شاباً يريد الزواج من فتاة أحلامه “عبير”، ويطلب منزلًا ومبالغ مالية، فهذا أمر يتجاوز حدود الطرافة و (الظرافة) التي قد تحاول بعض منصات التواصل الاجتماعي إلباسه لها ويدخل مباشرة في دائرة الفوضى والاستهتار بالمصلحة العامة.
    الأمر لا يتعلق بحادثة عادية بقدر ما يتعلق برسالة يجب أن تكون واضحة.

    إذا كان هذا الشاب سليم العقل ومدركًا لما فعل، فإن المسألة تستوجب محاسبة قانونية صريحة حتى لا يتحول الفعل إلى سابقة تفتح الباب أمام كل من يبحث عن الشهرة أو تصدر عناوين الصحف ومنصات التواصل عبر تهديد الأمن العام وتعطيل حياة الناس.

    أما إذا كان يعاني اضطرابًا نفسيًا أو حالة مرضية أثرت على سلوكه، فمن حق الرأي العام أن يكون هناك إعلان رسمي واضح يوضح ذلك وأن يتم إيداعه فوراً في مركز علاجي متخصص، لأن القضية أصبحت شأنًا عامًا يتجاوز حدود الواقعة الفردية.
    إن أخطر ما في مثل هذه الحوادث ليس انقطاع الكهرباء فقط بل تطبيع المجتمع مع العبث وتحويل الفوضى إلى مادة للتندر والضحك.

    صناعة التفاهة تبدأ من شخص واحد، نعم، لكنها تتسع حين يتعامل معها المجتمع بوصفها مشهدًا مسليًا و ليس جرس إنذار.
    ما حدث يوم أمس يجب أن يُقرأ باعتباره ناقوس خطر و لا بد من مساءلة واضحة لأن حياة مدينة كاملة لا يجوز أن تُعلّق على برج كهرباء ولا على نزوة
    فرد .
    (تبرير الفوضى ليس رأياً، بل خلل في تقدير المسؤولية العامة)…
    (يكفينا ما فينا).