ليس بالسياسات والخطط وحدهما يتم الإصلاح!

  • بتاريخ : 4 أبريل، 2026 - 3:20 م
  • الزيارات : 18
  • رؤيتي || التاج بشير الجعفري

    “خبير مالي”

    ما من أحد لديه شك في أن بلادنا تمتلك من الموارد والثروات ما يمكن أن يجعل شعبها من أغنى الشعوب في العالم ولكن للأسف واقع الحال يتناقض تماماً مع ذلك.

    إذاً ما المشكلة؟
    قولاً واحداً .. إنه الفساد الذي استشرى وانتشر بشكل فردي ومؤسسي لدرجة أنه أصبح شيئاً طبيعياً يتحدث عنه الناس في مجالسهم بشيء من الأريحية والفخر أحياناً.

    يا جماعة الخير ..
    الفساد لا يحتاج إثباته لكثير عناء فقد أصبح معلوم للقاصي والداني، ولكن الأخطر من ذلك هو هذا التغيير السلبي في الشخصية السودانية، إذ أصبحنا نستسهل هذا الفساد ونقبل به وأحياناً نشجع عليه.

    بمعنى أنه لا يهم المصدر الذي تحصل منه على المال (حلالاً كان أم حراماً)، إنما فقط “تهبر” هبرتك، ولا شيء يهم بعد ذلك.

    معقول يا جماعة البحصل دا؟
    الناس أصبحت تسعى للحصول على المال والغنى بأي طريقة، لا يهم إن كانت سرقة .. فساداً .. غشاً تجارياً .. تحايلاً على الناس .. ربا .. أم رشوة أو ما يصطلح عليه ب “التسهيلات”.

    أيضاً هنالك التلكوء والتأخير في إنجاز المعاملات حيث إنتشرت ظاهرة السماسرة الذين ينجزون المعاملات في زمن وجيز بمقابل مادي .. أما الشيء المؤسف فهو أن الناس إعتادت على هذه الممارسة الدنيئة حتى أصبحت بروتوكولاً عادياً في إنجاز المعاملات.

    هنالك أيضاً من يحصلون على مبالغ طائلة نظير إنجاز معاملات غير قانونية أو الحصول على إمتيازات ومكاسب لا يستحقونها وذلك خارج إطار القوانين واللوائح التي تنظم إجراءات تلك المعاملات والإمتيازات.

    وأنا هنا لا آتي بجديد بل فقط أذكر بممارسات خاطئة أصبحت مقبولة ولا يعترض عليها أحد.

    المصيبة أن هذه الممارسات “الفاسدة” استمرت لفترات طويلة وتمارسها جيوش جرارة من البشر ومن المؤكد أن عملية استئصالها ومحاربتها ستواجه بمقاومة شديدة من قبل المستفيدين منها..

    وبلا شك فإن استمرار هذه الممارسات الفاسدة سيؤثر سلباً على كل الأنشطة والقطاعات التنموية في الدولة .. هذا فضلاً عن أن استمرارها يعني القبول بها لتصبح إجراء اعتيادياً كما هو الحال في بعض الدول الإفريقية التي تعصف بها النزاعات والصراعات.

    إذاً ما المطلوب؟
    1/ أولاً على الدولة في أعلى سلطاتها أن تجرم وتحرم الفساد بقوانين رادعة وتعلن بوضوح وعبر الأجهزة الإعلامية عدم التساهل مع المسؤولين الذين يمارس الفساد المالي داخل مؤسساتهم.

    2/ إعادة صياغة الإنسان على ضرورة نبذ الفساد وعدم القبول به ويبدأ ذلك بإدراج مكافحة الفساد وتجريمه ضمن المناهج الدراسية للطلاب بالمراحل المختلفة.

    3/ تعديل رواتب موظفي القطاع الحكومي بالقدر الذي يوفر لهم الحياة الكريمة، ولا يعطي مبرراً لضعاف النفوس للجوء للأساليب الفاسدة وغير الشرعية.
    .
    4/ تكثيف الحملات التوعوية لخطورة الفساد على المجتمع والدولة ودوره السالب في إهدار الموارد وتبديدها .. عوضاً عن تركيز الثروة في أيدي الفئة القليلة الفاسدة من الناس.

    5/ تشديد الرقابة المالية والإدارية في المؤسسات الحكومية وتطبيق الإجراءات المالية السليمة في كافة المراحل (الإدخال – المراجعة – الموافقة) والتدقيق الدوري والمنتظم على السجلات المالية للمؤسسات وإعمال مباديء النزاهة والشفافية والمحاسبة.

    6/ الإسراع بإدخال الأنظمة التقنية الحديثة والعمل على ‘أتمتة” كافة الإجراءات المالية والإدارية لرفع كفاءة إنجاز الأعمال وكشف الفساد وتقليل الأخطاء البشرية.

    7/ غني عن القول أن إحكام الرقابة على المعاملات والإجراءات المالية والإدارية تبدأ من قمة الهرم التنفيذي والإداري في المؤسسات الحكومية والخاصة، أو ما يصطلح عليه في مجال الإدارة المالية وحوكمة الشركات والمؤسسات.
    (Tone at the Top)
    وهو أن تلتزم الإدارة العليا بترسيخ ثقافة قائمة على النزاهة والشفافية، بما يعزز بيئة رقابية فعّالة ويشكل قدوة لبقية العاملين.

    ختاماً، فإن مكافحة الفساد والقضاء عليه ليس بالأمر السهل ولكنه بالقطع ليس شيئاً مستحيلاً، فقط يتطلب ذلك جهداً جاداً ومخلصاً ودؤوباً لإجتثاث هذه الظاهرة التي إنتشرت بين الناس في مجتمعنا ومؤسساتنا .. وقد حان الوقت لعمل جاد ومخلص لأجل التخلص من هذا السرطان الذي أصاب كافة أوجه الحياة.

    فهل من أذن صاغية؟!🔹
    eltag.elgafari@gmail.com
    السبت الرابع من أبريل 2026م