صفر التراخي || محمد العاقب
في الوقت الذي تخوض فيه بلادنا معركة الوجود، تأبى الأقنعة إلا أن تتساقط الواحد تلو الآخر، لتبين لنا أن المؤامرة ليست مجرد تمرد داخلي بل هي حلفٌ شيطاني يمتد عبر الحدود مستهدفاً أمن السودان واستقرار إنسان النيل الأزرق وسنار.
ما كشفه المدعو (عوض الفيل) في خطابه التعبوي من داخل الأراضي الإثيوبية هو اعتراف قضائي موثق بالصوت والصورة يضع أديس أبابا في قفص الاتهام المباشر.
حين يتبجح هذا القائد الميليشياوي بأن الجارة إثيوبيا قد مهدت لهم الأرض ورصفت لهم الطرق من أصوصا خصيصاً لنقل آلات الموت ووفرت لهم التشوين والسلاح لمهاجمة أهلنا في النيل الأزرق، فنحن لسنا أمام جيرة بل أمام عدوان صريح مكتمل الأركان لأن رصف الطرق العسكرية وتوفير معسكرات التدريب ليس عملاً من أعمال السيادة بل هو طعنة في خاصرة الجوار وانتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية.
لقد أثبت خطاب عوض الفيل ما ظل يردده الكثير من المراقبين لوضع السودان أن المعركة التي تخوضها القوات المسلحة والقوات المساندة اليوم هي معركة ضد وكلاء يبيعون أرضهم لمن يدفع ويفتحون حدودهم لمن يغدر.
إن بناء طريق أصوصا ليس للتجارة أو التنمية بل هو شريان خيانة يغذي جسد الميليشيا المتهالك ومحاولة يائسة لزعزعة استقرار ولاياتنا الآمنة.
رسالتنا اليوم واضحة إلى جيراننا في إثيوبيا وإلى العالم أجمع: إن هذا السودان الذي يتكالب عليه الطامعون اليوم ليس وليد صدفة سياسية أو حدود رُسمت بالأمس بل هو قلعةٌ شُيدت مداميكها بصمودٍ ضاربٍ في عمق التاريخ لآلاف السنين. لمن لا يعرفنا: نحن ورثة رماة الحدق وأبناء السلطنات التي لم تغرب عنها شمس العزة لذا فمن يظن أن طريقاً ممهداً بالخيانة أو سلاحاً مسموماً بالغل يمكن أن يقتلع جذوراً نبتت في رحم الأرض منذ خمسة آلاف عام فهو واهمٌ يجهل كيمياء هذا الشعب وجينات هذا التراب.
وإلى إنسان النيل الأزرق وسنار: إن وعيكم اليوم هو السد المنيع، وإن هؤلاء الذين يعسكرون خلف الحدود تحت رعاية الغريب لن يجدوا في أرضنا إلا الصمود والاستبسال ولن تحصدهم إلا عزيمة قواتنا المسلحة والقوات المساندة الذين يدركون أن الكرامة لا تُباع في أسواق أصوصا.
خلاصة القول: إن اعترافات عوض الفيل هي الوقود الذي يجب أن يحرك ماكينتنا الإعلامية والدبلوماسية لفضح هذا التكالب، إنها معركة لا تحتمل التراخي ولا تقبل أنصاف الحلول. فمن مهد الطريق للمتمردين فقد مهد لنفسه مكاناً في مزبلة التاريخ، ومن استقوى بالخارج سيظل للأبد قتيلاً في وعي الشعب وإن رصفت له الدنيا ذهباً لا أسفلت.











إرسال تعليق