نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
لم يعد خافيًا أن القرارات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان والتي بموجبها أصبح مساعده في قيادة الجيش الفريق ياسر العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، وهو منصب أعطى الأخير صلاحيات واسعة وسلطات أكبر على نحو يجعله السلطة العسكرية العليا في البلاد في الوقت الراهن…
القرار أعلاه كان بمثابة الحجر الكبير الذي ألقاه البرهان في بركة ساكنة على نحوٍ لفت الإنتباه إلى أن ثمة خطوة كبرى قادمة في الطريق مهدت لها القيادة بهذا القرار الذي فتح شهية المحللين، والمراقبين للتكهن بما هو آت… وبينما بدت سيول التخمينات تتدفق بشأن الخطوة القادمة، قفزت إلى السطح أسئلة من شاكلة : ماهي هذه الخطوة المقبلة؟ وما طبيعتها؟ وهل ثمة نية لدى البرهان حل مجلس السيادة، وتنصيب نفسه رئيس جمهورية، واستكمال مؤسسات الدولة التشريعية والدستورية؟.. وهل ينوي البرهان العمل على خطوة سياسية لعمل وثيقة دستورية جديدة على انقاض الوثيقة الدستورية التي انقلب عليها في 25 اكتوبر2021؟..
كل هذه الأسئلة ستظل مشروعة في ظل الاوضاع الحالية، وبالتالي لن تكون بعيدة عن إتجاهات تفكير القيادة العسكرية..
(2)
لكن إتجاهات التفكير التي سبقت الإشارة إليها إن صحت فإنها ستصطدم بعدد من المطبات السياسية والقانونية التي لاتسمح قانونا ببلوغ تلك الأهداف والغايات.. اللهم إلا إذا كان ذلك عن طريق الإلتفاف على القانون والأعراف الدستورية..
(3)
لن يجزم أحد حتى الآن بأن البرهان يريد تنصيب نفسه رئيسًا للجمهورية ، وإن بدت مؤشرات ذلك “شذرا” ، لكن الذي يبدو جليًا من خلال التصريحات المتواترة للعطا أن القيادة العسكرية لديها رغبة جامحة منذ أكثر من عامين في إلغاء الوثيقة الدستورية وعمل وثيقة بديلة لها لكن هذه الرغبة ستصطدم بحقيقة مجردة وهي ان الإلغاء لايتم إلا بواسطة سلطة تشريعية، وهي حسب نص الوثيقة الدستورية “المجلس التشريعي” الانتقالي الذي استعصى على التشكيل، سابقا والآن…
كما أن عمل وثيقة جديدة يجب أن يصدر عن مؤتمر دستوري أو جمعية تأسيسية، وليس عن سلطة سيادية.
(4)
من اكبر التناقضات التي غاص الوضع الحالي في اوحالها، هي ان السلطة القائمة الآن مازالت تستمد شرعيتها من الوثيقة الدستورية التي انقلبت عليها وتستخدمها كغطاء دستوري حينما تحتاجها واكبر دليل على ذلك هو الطريقة التي تم بها اختيار رئيس الوزراء (المدني) الحالي، فقد تم الاختيار وفقا لإجراءات الوثيقة الدستورية .
(5)
والأمر الآخر والمهم ان إلغاء المجلس السيادي وتعيين رئيس جمهورية، يحتاج إلى وضع دستوري جديد، والوضع الدستوري الجديد لاتجيزة السلطة السيادية بل يحتاج إلى مؤسسة تشريعية وهي الآن غائبة ، خاصة إذا علمنا أن النظام السياسي المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية هو نظام برلماني، وان تعيين رئيس جمهورية يتطلب اولا تعديل الوثيقة الدستورية التي جرى تعديلها ثلاث مرات، والتي غاب احد طرفيها قسرا ، كما غيّب تمرد “حميدتي” شطر طرفها الاول .. فهل ادرك القاريء الكريم كم هو الوضع معقد واستثنائي، ولاحل جذري لمأزق إلا بتحقيق السلام الشامل وبسط الامن والاستقرار، والانتقال المدني، وأي معالجة أخرى ستكون استثنائية ،ومحكومة بظروف استثنائية او محاولة إلتفاف….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق