بقلم/ د. سعاد فقيري
يُحسَب للكاتب أنه اقترب من جوهر الأزمة دون انحياز فج، ووضع يده على إشكالية حقيقية تعاني منها مؤسساتنا، وهي فجوة الاتصال لا فجوة المواقف. فالصورة التي نقلها تُشير بوضوح إلى أن الخلاف بين وزارة التعليم العالي ولجنة الأساتذة ليس خلافًا حول الأهداف، بل حول تدفق المعلومات وتوقيتها.
تشبيه “اللوح الزجاجي” كان موفقًا للغاية؛ إذ يعكس حالة يرى فيها كل طرف جهود الآخر، لكن دون أن يسمعه أو يفهم حيثياته بالكامل. وهذه ليست أزمة قطاع التعليم وحده، بل هي عرض لخلل إداري أوسع في بيئة العمل العام، حيث يغيب التواصل المؤسسي المنتظم ويُستعاض عنه بردود أفعال متقطعة أو تسريبات إعلامية.
من جهة، تبدو الوزارة – بحسب ما ورد – وكأنها أنجزت خطوات إجرائية معتبرة: استلام المطالب، تشكيل لجنة فنية، إجازة التوصيات، والانتقال إلى مستويات اتخاذ القرار الأعلى. وهذه مؤشرات إيجابية لا يمكن التقليل من شأنها، خاصة في ظل ظرف استثنائي تمر به الدولة.
لكن من جهة أخرى، لا يمكن إغفال مشروعية قلق الأساتذة. فالتجارب السابقة، وطول أمد الانتظار، وغياب التنوير الرسمي المنتظم، كلها عوامل تُضعف الثقة وتدفع نحو التصعيد، حتى وإن كانت النوايا في الأصل متقاربة.
وهنا تبرز النقطة الجوهرية:
الإدارة الرشيدة لا تكتفي بإنجاز العمل، بل تُحسن أيضاً إدارته إعلاميًا وتواصليًا.
فالتريّث الذي أشار إليه معالي الوزير قد يكون مفهومًا من زاوية العمل التنفيذي، لكنه في المقابل يخلق فراغًا معلوماتيًا تملؤه الشائعات والتفسيرات المتباينة، وهو ما عبّر عنه المقال بوضوح.
لذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في الصبر – رغم أهميته – بل في:
إنشاء قناة تواصل رسمية ومستمرة بين الوزارة واللجنة
تقديم تقارير دورية مختصرة عن سير الإجراءات
إشراك ممثلي الأساتذة في التحديثات المرحلية، لا النهائية فقط
أما دعوة الكاتب للأساتذة بالعودة إلى قاعات الدرس، فهي دعوة تحمل بُعدًا وطنيًا مفهومًا، لكنها تحتاج أن تُقابل بخطوة موازية من الوزارة تعزز الثقة، ولو بقدر من الشفافية المدروسة.
ختامًا، المقال لا يدافع عن طرف بقدر ما يدعو إلى إزالة الحاجز غير المرئي بين طرفين يفترض أنهما في خندق واحد.
وإذا أُزيل هذا “اللوح الزجاجي”، فقد نكتشف أن المسافة أقصر مما نتصور.











إرسال تعليق