بتاريخ : 2 أبريل، 2026 - 3:51 م
الزيارات : 41
نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
أول من تتلمذتُ على يديه، وتعلمتُ منه كل البدايات وما زلت اتمنى ان تعود بنا الأيام لأكون تلميذًا مخلصًا له ، فكان اول من تعلمت منه كيف أجري التحقيق الصحافي الاستقصائي، والحوار والخبر والتقرير، وكل أشكال العمل الصحافي وقوالبه، فقد كان صحافيا شاملًا يجيد العمل في كل الأقسام، السياسي، الأخبار، الفنون، الرياضة، التحقيقات..الخ….
وحتى قسم الإعلانات، ألم أقل أنه صحفي شامل..كان الرجل ولايزال حتى الساعة هو قدوتي، فنيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا ..
عفيف اللسان، طاهر اليدين ، قانع بالقليل زاهد لايطمع فيما ليس له بحق، أحرص الناس على توخي الحلال، وأبغض الناس للحرام، صبور على الحاجة والمكاره، لم يصادفني صحافيًا اصبرُ منه على الحاجة …دائما ما أجده يتوخى الحلال في مأكله ومشربه وقوت عياله ، مثلما يتوخى الدقة والمصداقية والموضوعية فيما يكتب..
(2)
عمل الأستاذ أحمد طه الصديق في مجال الصحافة منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي وتنقل بين الصحف السياسية والإجتماعية والإقتصادية وفي أقسامها المختلفة، عاش كادحًا فقيرًا، جَلِدًا يتحمل أثقل الأعباء، وأكبر المسؤوليات ، يعمل بصمت وينجز بإتقان..
فهو على قدر عال من الكفاءة والإتقان والإبداع، وفوق كل ذلك يبدو وكأنما حاز على فضيلة التواضع بلا منازع..
لايجيد بناء العلاقات مع المسؤولين، لايتقرب إليهم، ولايتزلف، ولايتملق أحدًا منهم، علاقاته معهم لاتتعدى حدود العمل الرسمي، حتى مع قريبه الدكتور أمين حسن عمر..فهو يقف في مسافة بعيدة من المسؤولين ، يسخر من “واقعهم المائل” الذي يحاول جاهدًا أن يصلح إعوجاجهم بسنان قلمه الأمين الصادق العفيف…يحفظ قصصا ونوادر كثيرةً من مفارقات العمل السياسي الذي يشكل له مادة للتندر والسخرية احيانا تجدها في كتاباته الممتعة، واغلبها يحكيها قصصًا لخاصته.
(3)
لما كان مجتمعنا الصحافي لايختلف عن المجتماعات الأخرى التي تحكمها الشلليات، والعلاقات الخاصة، ولما كان مجتمعنا الصحافي أيضا يعاني من إختلال معايير التقييم، وتقدير الكفاءة والمهنية، ظل الأستاذ أحمد طه الصديق، في جزيرة معزولة بعيدًا عن صولجان الصحافة ، وبساط وجاهاتها ، زاهدًا في كل بهارجها..بعيدًا عن مناخ “التكريمات” التي أصبحت مُكرمة لاتنال إلا بالعلاقات والشلليات، أو الولاءات لليمين او اليسار ..
وأشهد يقينا أنه ليس للرجل انتماء حزبي او ولاء تنظيمي لأية جهة..
وبسبب تلك المعايير المختلة أيضا ظل الرجل بعيدا عن أجواء الجوائز التي تُمنح أيضا بذات المعايير القائمة على الصداقات والشلليات، والولاءات السياسية في اغلب الاوقات.
(4)
أهم ما يميز الأستاذ احمد طه صديق “العطبراوي”، أن الرجل في كل الصحف التي عمل بها سواء اكان كبير محررين، او محرر عام، او مدير تحرير، كان يشكل المطبخ الصحفي النهائي، فكان يضع اللمسات الأخيرة لموضوعات الكثير من الصحافيين، ويسكب فيها عصارة إبداعه وإتقانه، فتبدو كصرح روعة في البناء يُدهش حتى أصحاب تلك الموضوعات من الصحافيين عندما يطالعون الصحيفة صبيحة اليوم التالي، وأما هو فينكر ذاته ولايظهر له أثر في كل هذا الإبداع..
نسأل الله ان يبارك الله له في عمره، ورزقه وعمله وإحسانه في أبنائه الصحافيين.
..اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
اوفيت وكفيت في حق استاذنا الفاضل الكريم، ،كل الود والتقدير لكما
تحياتي