بقلم / بروفيسور مصطفى نوارى
“أستاذ تقنية المعلومات”
منذ تغير سياسات العالم الاقتصادية إلى ما يسمى بالاقتصاد الحر فى مطلع الثمانينات (1980) صارت مجانية الخدمات و دعم السلع امر من الماضى. لأسباب كثيرة متعددة، ليس المكان الان لايرادها.
المهم صارت كثير من الخدمات و السلع التى كانت تقدم مجانا او مدعومة لكل أفراد المجتمع الغنى و الفقير، مدفوعة الثمن، وان يساهم المواطن متلقى الخدمة فى سداد تكلفتها. و من ضمن هذه الخدمات التعليم العالى.
و منذ قيام اول جامعة بالبلاد، كانت هيئات التدريس و الإدارة خارج نطاق قانون الخدمة المدنية العامة. بل الجامعات قامت و انشئت بقوانين خاصة تدير بها أعمالها. من التوظيف إلى المناهج و كل العملية التعليمية، و التربوية، بحرية كاملة. تضمن انطلاق الفكر و التفكير إلى أقصى حدود. و ان تشارك الجامعات فى تطور المجتمع و رقيه، و كذلك تمكين المجتمع من وسائل المعرفة الإنسانية.
فصار للجامعات صلاحية ان تحدد سياسات تعيين كوادرها، و سياسات قبول الطلاب حسب شروط كلياتها، و كذلك توفير الموارد المالية و العينية لتسير أعمال الجامعة و تفعيل دورها فى المجتمع. و فى سبيل ذلك تساهم الدولة فى تقديم الاراضى مجانا و كذلك جعل من المال يقدم للجنة تمويل التعليم العالى المحايدة و أخرى. لتقسم هذه الأموال على مؤسسات التعليم العالى حسب ما يراه الأساتذة بعيدا من اى تدخل حكومى.
استقلالية تامة للجامعات فى إدارة شئونها وفق القانون الصادر من الهيئة التشريعية بالمجتمع بواسطة المجلس الوطنى.
و على ضوء هذا التنظيم صارت الجامعات مقدما للخدمات. و هذه الخدمات مقاسة بتكلفتها الآنية. و من اوائل متلقى هذه الخدمات هم الطلاب المقبولين على شروط دخول الجامعة.
و لنفترض ان تكلفة تعليم طلاب البكالرويس تمثل 75٪ من منصرفات الجامعة. بالتالى نتوقع ان يقوم المستفيدين من الخدمة بسداد تلك التكلفة. و الغير مقتدرين و متفوقين تقدم لهم المساعدة من المجتمع و الصناديق الخيرية و المؤسسات التى ترغب فى استيعابهم بعد التخرج و تاهليهم، مثلا.
لا اريد ان أطيل فى الحديث عن كيفية تمويل توسع منشاءات و تمويل البحوث المتقدمة و تطوير المعامل و أدوات البحث… الخ.
و ادلف مباشرة للمشكلة المزمنة حول ضعف مرتبات و مخصصات هيئة التدريس و الكوادر المساعدة من الفراشين إلى كبار الاداريين بالجامعات.
لقد هالنى عدم معرفة أعداد كبيرة من الأخوة الأساتذة الجلاء ان مخدمهم هى الجامعة و ليس الحكومة المركزية الخاضعة لقانون الخدمة العامة.
لذلك أرى أن تقوم الهئية النقابية او ممثلين للعاملين، للتفاوض و مساعدة إدارة الجامعة لاستعادة اموالها من المستفيدين من خدماتها. و كل جامعة تقيم قيمتها فى المجال التعليم الجامعى و تفضيل الزبون متلقى الخدمة و على ضوء ذلك تفرض قيمة المصاريف. و ليس بالضرورة أن تتساوى مرتبات كل الجامعات و مصاريف الدراسة. الجامعة التى لا تجد الكافى من الزبائن عليها ان تركز فى المجال الذى يجذب لها الزبائن.
الان هناك أكثر من 85 جامعة او كلية عليا قطاع خاص، يحقق أرباحاً مهولة، بينما الجامعات الحكومية تئن من الفقر! ليس لفقر متلقى الخدمة، بل من اصرار من مخدم الخدمة ظلم نفسه.
و حتى لا تتضرر الجامعات و طلابها لابد من تعاون إدارة الجامعة و النقابة او ممثلين يتقدمون لمساعدة الإدارة فى استنباط موارد مالية، كافية من كل الجهات المستفيدة من خدمة الجامعة، بدلا من صراع يدور داخل البيت و السبب بأيدينا و ليس من طرف خارجى.
نسأل الله التوفيق ان يتمكن علماء البلاد تقديم النموذج فى حل المشاكل و إدارة شئونهم بصورة سلسة. و ان فشل فى ذلك العلماء فماذا ننتظر من الآخرين. فعلى الأخوة العلماء ان يستفيدوا من الصلاحيات القانونية القوية، التى مكنها لهم كل المجتمع عبر مؤسساته المنتخبة و المفوضة من قبل الشعب، فى حل مشاكل تعترضهم، و هم وحدهم من يملك حلها.
فهلا ضرب العلماء المثل فى حل مشكلتهم، فى مؤسسة يديرونها، و مسئولين عن حسن إدارتها، و يملكون كل صلاحيات الحل!!!.









إرسال تعليق