أولياء الأمور إطمئنوا فهذا المقال لم يكتبه (العيكورة) !

  • بتاريخ : 2 نوفمبر، 2026 - 6:18 م
  • الزيارات : 10
  • سأُعيد نشر مقال لم يوقعه صاحبة وليته فعل ذلك لنحيِّيه على موضوعية الطرح وتجليته للحقائق التي لا يريدون سماعها بخصوص السماح بعودة مراكز الجامعات للخارج لمن أراد و ما ينتظر أبنائهم بعد التخرج بإذن الله
    نعم هو قرار معالي رئيس الوزراء و يجب يُحترم

    لن أُسهب في الحديث لأن كاتب المقال لم يترك شيئاً
    ولكن حرصاً على التنوير ونشر الوعي رأيتُ إعادة نشره
    فالى المقال المجهول و إن شئت فالى الحقيقة الصادمة التي لا يريدون سماعها) !

    صبري (العيكورة)

     

    *شي من الجدية .. المراكز الخارجية للجامعات السودانية: مستقبل الطلاب أكبر من توجيهات رئيس مجلس الوزراء!*

    قرار رئيس الوزراء لن يكون شفيعاً للطالب إذا رُفض الاعتراف بشهادته مستقبلاً

    في موضوع بالغ الخطورة، ومحتاج من الطلاب وأسرهم قدر كبير من الوعي والانتباه، وهو موضوع المراكز الخارجية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي السودانية، خاصة الموجودة في مصر وبعض الدول الأخرى.

    القضية دي ما مجرد خلاف إداري بين رئيس الوزراء ووزارة التعليم العالي، ولا خلاف حول أحقية الجامعات السودانية في مواصلة نشاطها أثناء الحرب. القضية أكبر من كده، لأنها مرتبطة بمستقبل آلاف الطلاب، وبالاعتراف بشهاداتهم، وفرصهم في الدراسات العليا والعمل وممارسة المهن داخل السودان وخارجه.

    والحقيقة الأساسية المفروض تكون واضحة للجميع هي أن أي مركز خارجي تابع لجامعة سودانية، ما لم يستوفِ شروط الترخيص والاعتماد المطلوبة من الجهات المختصة في السودان والدولة المضيفة، فإن الدراسة فيه تحمل مخاطر قانونية وأكاديمية جدية، مهما كانت مكانة الجامعة الأم أو سمعتها أو تاريخها.

    أولاً: سلطة رئيس الوزراء السوداني لا تمتد إلى خارج الحدود

    التوجيه الصادر عن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بشأن استمرار عمل المراكز الخارجية للجامعات السودانية إلى حين توفيق أوضاعها، يستحق التوقف عنده من زاوية قانونية وأكاديمية.

    فرئيس الوزراء، مهما بلغت صلاحياته داخل السودان، لا يملك سلطة قانونية تخوّله الترخيص لمؤسسة تعليمية بممارسة نشاطها داخل أراضي دولة أخرى.

    بمعنى بسيط، لو رئيس الوزراء السوداني وجّه باستمرار مركز تابع لجامعة سودانية في مصر، فالتوجيه ده لا يمنح المركز ترخيصاً مصرياً، ولا يلزم السلطات المصرية بالاعتراف بالدراسة التي تتم داخله، ولا يضمن معادلة شهادات خريجيه.

    ونفس الكلام ينطبق على السعودية وقطر والإمارات والأردن وأي دولة أخرى.

    والأهم من ده كله، أن توجيه رئيس الوزراء لن يكون شفيعاً للطالب بعد أربع أو خمس سنوات، عندما يتقدم بشهادته إلى جهة معادلة أو مجلس مهني أو مؤسسة أكاديمية خارج السودان، ويكتشف أن المركز الذي درس فيه لم يكن مستوفياً لشروط الترخيص والاعتراف.

    الجهة المختصة بالمعادلة لن تكون ملزمة بقرار رئيس الوزراء السوداني، وإنما ستطبق قوانينها ولوائحها ومعاييرها الأكاديمية.

    ثانياً: السودان نفسه اشترط موافقة الدولة المضيفة منذ سنة 2023

    النقطة المهمة هنا أن اشتراط موافقة الدولة المضيفة ليس اجتهاداً قانونياً جديداً، ولا موقفاً معارضاً لتوجيه رئيس الوزراء.

    فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية أصدرت القرار رقم (163) لسنة 2023، بتاريخ 28 نوفمبر 2023، بإجازة لائحة تنظيم إنشاء مراكز وفروع الجامعات خارج السودان لسنة 2023.

    وهذه اللائحة وضعت ضوابط واضحة لإنشاء المراكز والفروع الخارجية.

    ففي الفصل الثالث، وتحديداً في الضوابط الخاصة بإنشاء الفروع، اشترطت اللائحة صراحة حصول الجامعة على موافقة السلطات في البلد المضيف.

    وفي الضوابط الخاصة بإنشاء المراكز، اشترطت الحصول على موافقة الجهات المختصة على قيام المركز، إلى جانب استيفاء المتطلبات الأكاديمية والإدارية والفنية.

    ولم تكتفِ اللائحة بالموافقة المبدئية، وإنما نصت على إجراءات للتصديق الميداني والنهائي، تشمل التحقق من المقر والقاعات والتجهيزات والمختبرات والكوادر الأكاديمية.

    بل إن اللائحة اشترطت موافقة السلطات المعنية في البلدين، السودان والدولة المضيفة، لإجراء امتحانات برامج البكالوريوس والدبلوم داخل المركز أو الفرع.

    يعني حتى الامتحانات نفسها ما متروكة لاجتهاد الجامعة أو إدارتها.

    وهنا يبرز السؤال: إذا كانت اللوائح السودانية نفسها تشترط موافقة الدولة المضيفة واستيفاء إجراءات التصديق، فكيف نطمئن الطلاب إلى استمرار الدراسة في مركز لم يستكمل هذه المتطلبات؟

    وهل التوجيه السياسي باستمرار النشاط يكفي لتجاوز شروط وضعتها الدولة السودانية بنفسها؟

    بالطبع لا. فالتوجيه الإداري لا يتحول تلقائياً إلى ترخيص قانوني، ولا يلغي المتطلبات التنظيمية القائمة ما لم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة.

    ثالثاً: مصر ومعادلة الشهادات.. شهادة التحركات ليست إجراءً شكلياً

    من أهم المسائل التي ينبغي أن ينتبه لها الطلاب السودانيون، خصوصاً الموجودون في مصر، متطلبات المجلس الأعلى للجامعات المصرية لمعادلة الشهادات الأجنبية.

    ففي قائمة المستندات المطلوبة لمعادلة درجة البكالوريوس أو الليسانس، ينص البند التاسع على مطالبة الطلاب الحاصلين على درجاتهم من روسيا أو أوكرانيا أو السودان بتقديم شهادة تحركات من إدارة الجوازات، بالإضافة إلى صورة جواز السفر كاملاً طوال فترة الدراسة، سواء كان الطالب مصرياً أو أجنبياً.

    وهنا لازم نفهم أهمية هذا الشرط.

    شهادة التحركات وثيقة رسمية توضح حركة دخول الشخص وخروجه من البلاد، وتساعد الجهة المختصة في مراجعة وجود الطالب خلال فترة الدراسة.

    وهي ليست وحدها دليلاً نهائياً على انتظام الدراسة أو عدمه، لكنها جزء مهم من المستندات التي تطلبها جهة المعادلة.

    فإذا كان الطالب مسجلاً في جامعة سودانية، لكنه يدرس فعلياً داخل مركز موجود في مصر، تظهر أسئلة قانونية وأكاديمية مهمة:

    أين تمت الدراسة فعلياً؟ وهل المركز مرخص من السلطات المصرية؟ وهل نمط الدراسة معتمد؟ وهل استوفى البرنامج شروط الاعتراف والمعادلة؟

    ووجود اسم جامعة سودانية معترف بها على الشهادة لا يعني بالضرورة الاعتراف بكل نشاط أكاديمي تم خارج مقرها الأصلي.

    وهذا تحديداً ما ينبغي أن يعرفه الطالب قبل أن يدفع الرسوم الدراسية، وليس بعد التخرج.

    رابعاً: أزمة الأردن في بداية الألفينات.. التاريخ الذي ينبغي ألا ننساه

    القضية دي عندها سوابق تاريخية، وليست مجرد مخاوف نظرية.

    ففي بداية الألفينات، وتحديداً سنة 2002، ظهرت أزمة كبيرة تتعلق بالاعتراف بالدراسة بنظام الانتساب في الجامعات السودانية بالنسبة للطلاب الأردنيين.

    وبحسب تقارير صحفية منشورة في تلك الفترة، شملت المشكلة نحو 15 ألف طالب، واضطرت الحكومتان السودانية والأردنية إلى الدخول في ترتيبات ومعالجات مشتركة لتجاوز آثار الأزمة.

    وكان من بين الحلول إنشاء مكتب تنسيقي مشترك لمعالجة أوضاع الطلاب وتوجيههم إلى أنظمة الدراسة المعترف بها.

    صحيح أن أزمة الأردن كانت مرتبطة بصورة أساسية بنمط الانتساب والاعتراف به، ولا يصح اعتبارها مطابقة تماماً لوضع المراكز الخارجية الحالية، لكنها تقدم درساً مهماً.

    فالاعتراف بالجامعة لا يعني تلقائياً الاعتراف بكل أنماط الدراسة التي تقدمها.

    والطالب الذي يلتحق ببرنامج لا يستوفي شروط الدولة التي سيستخدم فيها شهادته، قد يجد نفسه أمام مشكلة تتجاوز قدرة الجامعة نفسها على معالجتها.

    والمؤسف أن مثل هذه الأزمات لا تظهر آثارها الكاملة دائماً عند بداية الدراسة، وإنما عند التخرج ومحاولة استخدام الشهادة.

    خامساً: دول الخليج والتمييز بين الدراسة الحضورية والإلكترونية

    هناك جانب آخر لا يقل أهمية، وهو طريقة الدراسة نفسها.

    فبعض الدول، ومن بينها قطر، لديها ضوابط تفصيلية لمعادلة الشهادات، تتعلق بالاعتراف بالمؤسسة التعليمية، واعتماد البرنامج، ومكان الدراسة، ونمط تقديمه.

    والتمييز بين الدراسة الحضورية المنتظمة، والتعليم الإلكتروني، والتعليم عن بُعد، والتعليم المدمج، أصبح من المسائل التي تنظر فيها جهات المعادلة والاعتراف.

    وقد ظهرت، وفق معلومات متداولة في الأوساط الأكاديمية السودانية، استفسارات تتعلق بطبيعة الدراسة في شهادات بعض الجامعات السودانية، وما إذا كانت حضورية أم إلكترونية. وتحتاج الحالات المحددة إلى توثيق رسمي قبل نسبتها إلى دولة أو جامعة بعينها.

    لكن القاعدة المؤكدة هي أن الاعتراف بالشهادة يرتبط بالشروط المطبقة على المؤسسة والبرنامج ونمط الدراسة، وليس باسم الجامعة وحده.

    والخطورة هنا أن الطالب قد يدرس سنوات كاملة، ثم يكتشف أن نمط الدراسة الذي اتبعه غير مقبول لأغراض المعادلة أو الترخيص المهني في الدولة التي يرغب في العمل بها.

    سادساً: الحرب ظرف استثنائي، لكنها لا تلغي سيادة الدول وقوانينها

    لا خلاف على أن الحرب في السودان فرضت ظروفاً قاسية على الجامعات والطلاب والأسر، وأدت إلى توقف الدراسة ونزوح أعداد كبيرة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

    ومن الطبيعي أن تبحث الجامعات عن حلول لاستمرار العملية التعليمية، بما فيها التعليم الإلكتروني والترتيبات المؤقتة والمراكز الخارجية.

    لكن الضرورة لا تعني تجاوز قوانين الدول المضيفة، ولا تعفي المؤسسات من الالتزام بضوابط التعليم العالي.

    والمعالجة السليمة لا تكون بإصدار توجيه عام باستمرار المراكز، وإنما بالعمل المؤسسي والدبلوماسي مع الدول المضيفة، والحصول على الموافقات المطلوبة، ووضع ترتيبات واضحة لحماية الطلاب.

    كذلك ينبغي التمييز بين مركز مرخص ومستوفٍ للشروط، ومركز لم يستكمل إجراءاته، ومركز يعمل دون موافقة الجهات المختصة.

    ما من العدل وضع هذه الحالات كلها في مستوى واحد، ولا من المسؤولية طمأنة الطلاب إلى سلامة أوضاعها جميعاً دون التحقق.

    سابعاً: من يتحمل المسؤولية عندما تُرفض الشهادة؟

    السؤال الأصعب الذي ينبغي أن تطرحه كل أسرة سودانية هو: من سيتحمل المسؤولية إذا أكمل الطالب دراسته في مركز خارجي، ثم واجه رفضاً لمعادلة شهادته بسبب الوضع القانوني للمركز أو طبيعة الدراسة؟

    هل ستتحمل الجامعة المسؤولية؟

    هل ستعوض الطالب عن السنوات والرسوم الدراسية؟

    هل ستصدر الحكومة السودانية ضمانات قانونية قابلة للتنفيذ في الدول المضيفة؟

    وهل سيقبل المجلس الأعلى للجامعات المصرية أو أي جهة معادلة خارجية خطاباً من رئيس الوزراء السوداني باعتباره بديلاً عن الترخيص والاعتماد؟

    الإجابة القانونية عن السؤال الأخير واضحة: التوجيه السوداني لا يلزم السلطات الأجنبية بالاعتراف بالشهادة.

    ومن هنا فإن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تقتضي من الجامعات والجهات الرسمية إعلان الوضع القانوني لكل مركز خارجي بصورة واضحة، وعدم تقديم تطمينات لا تستند إلى موافقات موثقة.

    ثامناً: رسالة مباشرة للطلاب وأسرهم

    قبل التسجيل في أي مركز خارجي تابع لجامعة أو مؤسسة تعليم عالٍ سودانية، لا تكتفوا باسم الجامعة، ولا بإعلانها، ولا بخطاب صادر من إدارتها، ولا بتوجيه من مسؤول حكومي.

    اطلبوا الاطلاع على موافقة وزارة التعليم العالي السودانية على المركز والبرنامج، وموافقة الجهة المختصة في الدولة المضيفة على النشاط الأكاديمي الذي يقدمه المركز.

    وتأكدوا من طبيعة الدراسة المعتمدة، ومكان إجراء الامتحانات، والجهة المانحة للشهادة، وشروط معادلتها في الدولة التي ترغبون في مواصلة الدراسة أو العمل فيها.

    ومن المهم الحصول على إفادات مكتوبة من الجهات المختصة، لأن الوعود الشفهية والإعلانات التسويقية لا توفر ضماناً قانونياً كافياً.

    وإذا كانت الدراسة في تخصص مهني مثل الطب أو الصيدلة أو الهندسة، فلابد من مراجعة متطلبات المجالس المهنية وجهات الترخيص، لأن الاعتراف الأكاديمي بالشهادة لا يعني تلقائياً السماح بممارسة المهنة.

    أخيراً: مستقبل الطلاب لا ينبغي أن يكون مجالاً للتجريب

    المشكلة الحقيقية في توجيه رئيس الوزراء كامل إدريس ليست في الرغبة في استمرار التعليم، فهذا هدف مطلوب، وإنما في المخاطر التي تنشأ إذا فُهم التوجيه باعتباره سماحاً غير مشروط باستمرار نشاط مراكز لم تحصل على الموافقات القانونية المطلوبة.

    فرئيس الوزراء السوداني لا يملك منح ترخيص تعليمي داخل مصر أو أي دولة أخرى، ولا يملك إلزام تلك الدول بمعادلة الشهادات الصادرة عن الدراسة في مراكز غير معتمدة لديها.

    والأهم أن السودان نفسه وضع منذ سنة 2023 لائحة واضحة لتنظيم إنشاء المراكز والفروع الخارجية، واشترط فيها موافقة الدولة المضيفة وإجراءات التصديق والتحقق الأكاديمي.

    نحن ما ضد استمرار تعليم الطلاب، ولا ضد الجامعات السودانية التي تسعى للمحافظة على نشاطها في ظروف الحرب.

    لكننا ضد تعريض مستقبل الطلاب لمخاطر كان من الممكن تجنبها بالالتزام بالقانون والضوابط الأكاديمية.

    والتجارب السابقة، من أزمة الأردن إلى اشتراطات المعادلة في مصر ودول الخليج، تؤكد أهمية التحقق من الاعتراف قبل الالتحاق بالدراسة.

    فقرار إداري قد يصدر اليوم ويتغير غداً، ومسؤول قد يغادر منصبه، لكن الطالب هو من سيتحمل نتائج اختياره لسنوات طويلة.

    ولهذا فإن الرسالة الأخيرة لرئيس الوزراء ووزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات واضحة:

    لا تشجعوا الطلاب على الدراسة في مراكز خارجية قبل التأكد من استيفاء الموافقات المطلوبة من السودان والدولة المضيفة، وإعلان الوضع القانوني والأكاديمي لكل مركز وبرنامج بشفافية كاملة.

    أما رسالتي للطلاب وأسرهم فهي أبسط وأهم:

    لا تراهنوا بمستقبلكم على توجيه سياسي أو وعد إداري.

    تأكدوا من الترخيص والاعتراف قبل التسجيل، لأن توجيه كامل إدريس لن يكون شفيعاً لكم مستقبلاً إذا رفضت جهة مختصة معادلة شهاداتكم.

    الا قد بلغت، اللهم فاشهد