إن أريد إلا الإصلاح!
إن التنافس على امتلاك السلطة يقوم على إحدى دعامتين:
إما عبر السلم.
أو عبر الحرب.
وهناك حالة ثالثة ليس لها وجود الآن وهي المداهنة لمن يمتلك السلطة.
فأي الدعامتين يختار القائمون على المشهد الآن؟
الاختيار يتوقف على نظرة القائمين على المشهد للسلطة.
فإن كانت نظرتهم للسلطة هي أنها الوسيلة لحفظ البلاد والعباد.
هي الوسيلة لحفظ موارد البلد وإبعاد الطامعين فيها.
والأهم من ذلك كله هي الوسيلة لمرضاة رب العالمين
فإن كانت هذه نظرتهم، فسوف يختارون أدوات السلم.
سيختارون السلم، وإن كان هذا الاختيار سيبعدهم عن السلطة إلى حين.
أما إن كانت نظرتهم للسلطة هي إبعاد خصومهم منها.
إن كانت نظرتهم للسلطة هي الاستحواذ بالكامل عليها وعلى الثروة.
إن كانت نظرتهم للسلطة هي الانتقام لكل من أساء إليهم وجرمهم.
إن كانت هذه هي نظرتهم للسلطة، فسوف يختارون خيار الحرب لا شك في ذلك.
سيختارون خيار الحرب، ولو كلف هذا الاختيار فقدان البلد بأكمله.
لا ينتظر من هؤلاء، وهذه نظرتهم للسلطة أن تتوقف الحرب يوما ما إلا إذا ضمنوا عودة السلطة إليهم..
فالسؤال على من أطلق الطلقة الأولى الآن لم يعد مجديا.
لم يعد مجديا لأن من له الرغبة وله المصلحة في استمرار الحرب سيجيب مباشرة على من أطلق الرصاصة الأولى.
ولعل الاعتقاد بأن هذا الشعب يمكن أن يدار بأي كذبة أو خدعة تخطر على البال، وبأن الشعب ساذج، ويمكن أن يساق بأي شكل لهو اعتقاد خاطئ، ومضلل إلى أكبر حد.
اعتقاد بأن الشعب يمكن أن يدار بأي تمثيلية يتمسك به هؤلاء الذين يلهثون خلف السلطة.
لهثهم خلف السلطة وهو الذي سوغ وأجاز لهم الحرب.
فإن دعت الأحوال غدا إلى أنه ليس ثمة وصول للسلطة إلا عبر الانتخاب، فسوف يتحولون مباشرة وبلا تردد من موقع الحرب إلى موقع السلم، فالغاية هي الوصول للسلطة.
ووفقا لهذا التفسير، فإن الدعوة لإنهاء الحرب تكون عبر تحقيق إحدى أمرين لا ثالث لهما:
إما أن يبعد من له مصلحة في استمرارها.
أو أن يضمن له بأن الحرب إذا وقفت ستكون السلطة له.
غير هذين الأمرين لا تتوقعون بأي حال من الأحول أن تقف الحرب.
مات الناس؟
فليموتوا فما أكثر الذين ماتوا منا!
هجر الناس؟
فليهجروا.
يقسم السودان؟
فليبق السودان مقسما خير له من أن يبقى موحدا ونحن خارج السلطة.
فمن يتحدث عن الشعب وعن آلامه وفقده لأبسط مقومات الحياة، فهذا يغرد خارج السرب، ولا أحد ينظر إليه ممن له مصلحة في استمرار الحرب.
إما أن تبحثوا عن وسائل لإبعاده وإبعاد وسائله التي تدعو للحرب.
أو أن ترضوا به سلطانا عليكم حينئذ سيوقف الحرب.
الأزمة ليست في الدعم السريع.
الأزمة هو.
الأزمة كل الأزمة في السلطة.
ومع السلطة ارتبطت بها أسباب أخرى تتعلق بإعادة الكرامة وانظروا إلى اسم الحرب إنها حرب الكرامة.
كرامة من أذلوهم وخلعوا ملكهم.
كرامة من أراد غيرهم أن يأتي مكانهم.
كرامة العودة للملك وللسلطة.
ولو كان الثمن الشعب.
ولو كان الثمن البلد كله.
ليس هناك سقفا لإيقاف الحرب سوى تحقيق هذه الكرامة.
هذه رسالة لم يريد أن يوقف الحرب.
لك خياران لا ثالث لهما.
إما أن تبعد من له مصلحة في استمرارها بل يتهلل فرحا باستمرارها، فيوم وقوفها هو يوم هلاكه.
فهل تريده أن يهلك هو بينما يذهب أعداؤه للقصر؟
استحالة أن يوقفها وهذه نتيجتها ولو هلك الناس جميعا ببلدهم.
أو أن تبعده فتريح منه البلاد والعباد.
إن الشيطان ليس الدعم السريع.
الدعم السريع ما هو إلا وسيلة من وسائل هذا الشيطان الرجيم.
إن الشيطان هو ذلك الذي لا يستطيع أن يعيش بلا سلطة.
إن الشيطان هو الذي يعتبر أن الشعب مطية في يده يسير به كيفما شاء ومتى شاء.
إن الشيطان هو الذي ينظر فقط للسلطة ويدوس على أي شي آخر برجله.
هذا هو الشيطان.
فإما أن تقضوا عليه، وإما أن تتركوا البلد له يعيث فيها فسادا ليبقى الجرم وسوء الأخلاق لغيره، والصلاح ومكارم الأخلاق له.







إرسال تعليق