الفكر المريض لا ينتج سوى مرضى!

  • بتاريخ : 25 أكتوبر، 2026 - 9:38 م
  • الزيارات : 10
  • إن أريد إلا اإصلاح || محجوب مدني محجوب

    إن القاعدة التي تقول بأن الثمرة تنتج جنسها ليس في عالم النبات فقط بل هو كذلك في عالم الإنسان.
    فكر قام على الاحتكار ما ذا تتوقعون منه؟
    هل يمكن أن ينتج جيلا نيرا بل فردا واحدا نيرا؟
    مستحيل.
    احتكار كل شيء ظنا منهم بأن هذا هو الذكاء وهو الفطنة.
    احتكار الصواب، فإن جانبوا الصواب، فيعني ذلك أنه ليست ثمة صواب.
    احتكار الأخلاق، فإن فسقوا وفجروا، فيعني ذلك أنه ليست ثمة أخلاق.
    احتكار السلطة، فإن فقدوها، فيعني ذلك أنه ليست ثمة سلطة.
    كل هذا المنتج لم يأت من فراغ، وإنما أتى من خلال ممارسة لهذا الفكر المعوج.
    ولا أدل على هذا الفكر المعوج إلا اعتقاد من تشرب به أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان.
    فبدلا من عرض كيف التخلص من هذا الأسلوب في ممارسة الفكر وممارسة السياسة التي تثبت كل يوم وكل لحظة أنها بعيدة عن كل صواب.
    لا.
    يتم عرض أنه ليس ثمة حل أفضل مما هو موجود وبكل ازدراء وجهل يتم التساؤل:
    إن لم يكن ثمة حل لما تمر به الساحة من فشل بل وإفساد واغتصاب للسلطة.
    إن لم يكن ثمة حل، فليرض الجميع بما هو موجود.
    قطعا لا يوجد أسوا من هكذا فهم.
    ولا يوجد أسوأ من هكذا تقدير.
    ولندع بقية التجارب الإنسانية التي سمت وارتقت بهذا الإنسان وما أكثرها!
    ولنركز على الفكر الإسلامي فقط في مواجهة هذا المرض الفكري.
    إذ يقوم الفكر الإسلامي على مسلمة بديهية وهي أن هذا الإنسان فطر على تبني الصواب.
    أن هذا الإنسان قادر على أداء مهمته التي خلق من أجلها.
    يقول الله تعالى في محكم التنزيل :
    {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غافلين}سورة الأعراف آية رقم 172
    فالشاهد في الآية الكريمة أن هذا الإنسان في الأصل خلق سويا.
    فطرته تقبل التوحيد وتأبى الشرك.
    فطرته تأبى الظلم وتقبل العدل.
    فطرته تأبى الفساد وتقبل الصلاح.
    فمجرد أن تنحرف هذه الفطرة لا ينبغي التسليم بها بحجة أنه ليست ثمة حل.
    لا ينبغي التسليم يها لمجرد ظرف ألم بالأمة جعلها في ذيل الأمم.
    فالأصل هو صلاح هذه الأمة.
    الأصل هو أن تعيش هذه الأمة في عزة وإباء وشموخ.
    وما ذلك إلا لسبب بسيط وهو إن كان واجب هذه الأمة هو انتشال جميع الأمم من وهدة الظلم والطغيان والإفساد، فلا يستقيم أن تكون هي من تعاني من هذه الكوارث ومن ثم تريد أن تزيلها وتمحوها من الوجود.
    إن الفكر المعوج، والذي يقوم على أسس باطلة أساسها الاستحواذ على الثروة والسلطة بل والفكر.
    أساسه استحقار الآخر، وأنه ليس ثمة وجود غيره..
    إن هذا الفكر الضحل هو المسؤول عن ظهور كل هذه النتوءات في المجتمع.
    هذه النتوءات التي تريد من الجميع أن تستسلم لما هو قائم.
    وسبحان الله!
    لم تأت دعوة الأنبياء؛ وهم أفضل من سار على قدمين لم يأتوا إلا بواجهتهم وبمحاربتهم للفساد في الأرض.
    إن هذه النتوءات التي ابتلي بها المجتمع لا تلام، وإنما يلام الفكر الذي أنتجها.
    هذه النتوءات التي تحسب أنها حين يسكت عنها أنها على صواب.
    فسبحان الله!
    فعلا لله في خلقه شؤون!