المشهد السوداني…قراءة بين السطور

  • بتاريخ : 25 أكتوبر، 2026 - 9:21 م
  • الزيارات : 10
  • بقلم / محمد السماني

    رواندا وما ادراك مارواندا حظها انها وقعت تحت تنافس شرس بين الاوربيين والامريكان فكان الامريكى هو من إستولى عليها الان عبر المنظمة الدولية وسخر كل مواردها له ولكن ما يحسب للأمريكان انهم يأكلوا ويأكلون من كانوا تحت وصايتهم او سلطتهم فهم يعطونك من لحم كباشك نصيب ويأخذون منه نصيبهم ورثوا ذلك من الانجليز الذين تحولوا إليها بعد ان غابت شمس امبراطورية بريطانيا ، رواندا لم تصل ما وصلت له من نفسها بل وقفت معها الدولة العظمى وصنعتها نتيجة لصراعها مع اوروبا فى افريقيا وكذلك لتغلق الطريق امام التنين الصينى والدب الروسى للتوغل فى أدغال افريقيا فالروس يصنعون الام من بوركينا فاسوا كرملين افريقيا.
    اما نحن فحظنا العاثر اوقعنا مع الترويكا الكسيحة التى استندت على من هو اكسح منها والعاجز عن صنع تغيير حقيقى حمدوك وزمرته التى نفخته كبالون ملئ باول اوكسيد الكربون السام.
    وحقيقة نحن فى السودان عيبنا (نشف) ونسير على نماذج غيرنا التى لا تناسب تركيبتنا ولا مواردنا ولا مجتمعاتنا فه مثل القميص الجاهز مهما كان مقارب لمقاسنا نجد ان فيه نتواءات غير متناسقةومتوائمة معنا فيكون هنا طولا وهناك ضيق وقصر من ناحية اخرى فيلدو وطننا كالبهلوان بهذه النماذج المعلبة فنحن لم نترك لا التجربة التركية ولا الماليزية ولا الصينية ولا الكورية ولا حتى العربية ولا الخليجية لذلك لنحن كما نحن نجرب ونخسر ثم نبدا نجرب ونخسر ، كى نقوم قومة مارد وبطل ونهضة نسور تحلق فى الفضاء العالمى لابد لنا ان نصنع نموذجنا بأنفسنا ونصنع تجربتنا على مقاسنا نحتاج فيها الى ترزى ماهر بفصل كل شئ على حجم مواردنا وإمكانياتنا المهولة ومن باب الإنصاف والحق يقال ان تجربة الإسلاميين فى بدايات الألفية تجربة سودانية قوية جدا ظهرت ملامحها رغم العزلة الدولية والحصار الخانق ولجوء النظام الى السماسرة وتجار الأزمات والمفسدين وعاطلى الفكر والإبداع وعديمى التصرف والقدرة على تسخير المتاح الى نهضة وتقدم ونمو مطرد وعديمى الأخلاق والتنافس غير الشريف على المناصب لدرجة وزير يهدم نجاح اى وزير حل محله حتى يفشل ويثبت انه الأجدر والأحق وتدريجيا فتحولت الدولة الى مجموعات وشلليات ما ان تسيطر مجموعة إلا اقصت ونكلت بالمجموعة الاخرى وهم كلهم ابناء نظام وتنظيم واحد فكانت مجموعة نائب الرئيس على عثمان محمد طه ومجموعة نافع ومجموعة غازى صلاح الدين ومجموعة قوش هذا غير الشعبى والوطنى وكلهم فتنتهم السلطة فتنة عظيمة لدرجة انها اعمتهم واخرستهم وانستهم مشروعهم تماما حتى صار اسما وسعارا فقط وظلوا هكذا حتى ثار عليهم شباب حركتهم ووقفوا لهم منافحين ولكن لم يسمعوا لصيحتهم وهم بغباء سياسى شديد حل بهم ادخلوا الثعابين فى جلبابهم حيث ادخلوا ألد خصومهم البرلمان والوزارات والمؤسسات الحكومية وتقاسموا معهم المناصب بعد ان مطوها مطا عظيما وفرخوها تفريخا عجيبا فجعلوا لكل وزير عدد من وزراء الدولة والمستشارين والمجالس وكل والى وزراء ومعتمدين ومستشاربن ومدراء عاميين فترهلت الدولة حتى عجزت من دفع الرواتب للموظفين وفعل هؤلاء المشاركين والغزاة فى الظلام ما لم يخطر ببال الإسلاميين الذين نسوا تماما تجربتهم التى اثمرت رغم كل المحن والمعيقات فخرج من سالموهم واعطوهم مراكز حساسة من حصان طروادة وفجروا البلد بدا بالفوضى والتخريب الممنهج ما عرفوه بثورة ديسمبر التى لا تشبه الثورات شكلا ومضمونا ونهاية بالحرب ولازالوا يعيثون فى البلاد فساد وحرب فى الخفاء فقد كان غزوهم قبل ديسمبر وبعدها كبيرا ومؤثرا ولازال باقى .
    ومن جهة نظرى لن يعود الاسلاميين ابدا للحكم مرة اخرى فالفرصة لن تاتى مرتين والمثل السودانى يقول (كان مسكت ما تفك وكان فكيت ماتندم ) ، نترقب التجربة القادمة حتما لن تكون تجربة دكتور كامل ادريس ولا تجربة قحت فهى اصبحت مجربة ولن يجرب المجرب واظنها التجربة القادمة ستكون تجربة البرهان إن احسن سبكها وصهرها وتنقيتها فكل الدول التى نهضت فى العالم نهضت بالرجل الواحد مثل ومحمد مهاتير واوردغان ، وابراهيم تراورى ، والملك عبدالعزيز بن سعود ، والسلطان قابوس والشيخ زايد آل نهيان وحتى المانيا هتلر صنع منها دولة كبرى وحتى اليابان امبراطورها حولها الى دولة صناعية عظيمة وكذلك سلطنة بروناى والامثلة كثيرة فكل تقدم يقوده دائما رجل واحد وايدلوجية واحدة ونظام واحد ولا خير فى التعدد الذى يؤدى الى الخلاف والصراع دائما وهذا بدوره يقود للهلاك والدمار.