القبة: حذرتُ البشير من ضم كل هذه التشكيلات للدعم السريع، واقتنع ولم يعمل بمقتضى التحذير

  • بتاريخ : 25 أكتوبر، 2026 - 9:00 م
  • الزيارات : 14
  • كشف اللواء المنشق عن قوات الدعم السريع المتمردة النور ، عن تفاصيل تنشر لأول مرة عن ملابسات انشقاقه وانضمامه للجيش السوداني ، مستعرضا كواليس اندلاع الحرب في الفاشر يوم 15 أبريل 2023، والخلافات داخل قيادة الدعم السريع بين محمد حمدان دقلو «حميدتي» وشقيقه عبد الرحيم دقلو.

    ونقل موقع صحيفة الكرامة  عن  النور قبة، قوله :إن قراره بالانحياز إلى الجيش نهائي ولا رجعة فيه، موضحًا أنه وجّه القوات التابعة له إلى العمل تحت إمرة القيادة العسكرية للقوات المسلحة. وأشار إلى أنه يعمل على تسهيل خروج قيادات وعناصر أخرى من الدعم السريع، متوقعًا انضمام مزيد من الأفراد إلى الجيش خلال الفترة المقبلة.

    واستعرض قبة بدايات مسيرته المسلحة، موضحًا أن تأسيس كتيبة «الجندي المظلوم» يعود إلى عام 2006، على خلفية خلافات محلية مع مجموعة الشيخ موسى هلال. وأضاف أن المطالب التي طرحتها المجموعة آنذاك تركزت على تحسين الظروف المعيشية للمجتمعات المحلية في دارفور، وتوفير الخدمات الأساسية، بما يشمل التعليم والرعاية الصحية والكهرباء ومياه الشرب.

    وبحسب روايته، تدخلت السلطات في ذلك الوقت عبر تشكيل لجنة للتفاوض مع المجموعة، وانتهت الجهود إلى تهيئة الظروف لاستيعاب القوات والتعامل مع مطالبها الخدمية والاجتماعية.

    وتطرق القيادي إلى تحذير سبق أن وجهه إلى الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير بشأن جمع التشكيلات العسكرية المختلفة تحت قيادة واحدة، قائلًا إنه نبّه إلى مخاطر هذه الخطوة باستخدام عبارة «لا تجمع كل البيض في سلة واحدة».

    وأوضح قبة أن البشير اقتنع في البداية بوجهة نظره وتراجع عن قرار ضم القوات إلى الدعم السريع، قبل أن يُعاد تمرير القرار لاحقًا، وفق روايته، بعد تحركات وتحالفات شاركت فيها قيادات عسكرية، من بينها عوض بن عوف. وربط القبة هذه التطورات بتنامي النفوذ العسكري والمالي للدعم السريع، وما ترتب عليه من خلافات مع أطراف أخرى في دارفور، بينها مجموعة موسى هلال.

    وفي حديثه عن الأيام الأولى للحرب، قال النور قبة إنه كان موجودًا في مدينة الفاشر يوم 15 أبريل 2023، عندما اندلعت المواجهات، وكان يشارك في اجتماع للجنة أمن ولاية شمال دارفور برئاسة نمر عبد الرحمن، بهدف احتواء التوترات ومنع انتقال القتال إلى الأحياء السكنية.

    وأضاف أن قيادات ميدانية في الدعم السريع مارست ضغوطًا لنقل العمليات العسكرية إلى داخل المدينة، وطالبت بتسليم مقار الجيش والفرقة العسكرية في الفاشر، بحسب إفادته. وأكد أن تلك المطالب قوبلت بالرفض، مشيرًا إلى أن تجنب تعريض المدنيين للخطر كان من الاعتبارات المرتبطة بالموقف الذي اتخذته الأطراف الرافضة لتسليم المواقع العسكرية.

    وفي ما يتعلق بالوضع داخل قيادة الدعم السريع، تحدث قبة عن خلافات بين حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، قال إنها تتصل بالصلاحيات وطبيعة التعليمات العسكرية وإدارة العمليات الميدانية.

    وأكد قبة أن حميدتي لا يزال على قيد الحياة، بحسب معلوماته، مشيرًا إلى أنه تحدث معه شخصيًا قبل فترة وجيزة. لكنه قال إن قائد الدعم السريع معزول عن إدارة العمليات اليومية، وإن عبد الرحيم دقلو يتولى فعليًا تحريك القوات والإشراف على العمليات الميدانية.

    وأضاف أن حميدتي طلب منه في بعض المناسبات عدم تنفيذ توجيهات صادرة عن شقيقه عبد الرحيم، معتبرًا ذلك مؤشرًا على وجود تباين داخل القيادة بشأن اتخاذ القرارات العسكرية. ولم تتضمن الإفادات تفاصيل مستقلة يمكن من خلالها التحقق من طبيعة هذه الخلافات أو نطاق تأثيرها على سير العمليات.

    وفي سياق متصل، كشف النور قبة عن اتصالات قال إنها مستمرة مع عدد من القيادات الميدانية والمستشارين داخل الدعم السريع، بهدف إقناعهم بالانشقاق ومغادرة صفوف القوات. وأعرب عن اعتقاده بأن بعض القيادات بدأت تعيد النظر في مواقفها، متوقعًا حدوث انشقاقات جديدة خلال الأيام المقبلة، دون أن يحدد أسماء المشاركين في هذه الاتصالات أو موعدًا معلنًا لأي خطوات إضافية.

    كما أشار إلى وجود تحركات للتنسيق بين مكونات عسكرية وأهلية في دارفور، بهدف توحيد المواقف ودعم مؤسسات الدولة والقوات المسلحة. واعتبر أن هذه الجهود تستهدف تعزيز حماية المدنيين ودعم الاستقرار في الإقليم، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الأمنية والإنسانية.

    وتعكس إفادات النور قبة روايته لمسار علاقته بالتشكيلات المسلحة في دارفور، بدءًا من تأسيس كتيبة «الجندي المظلوم» مرورًا بالخلافات بشأن توحيد القوات، وصولًا إلى قراره الانحياز للجيش. كما تطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات داخل قيادة الدعم السريع ومستقبل الولاءات العسكرية في الإقليم، في وقت لا تزال فيه المعلومات المتعلقة بالاتصالات والانشقاقات المحتملة بحاجة إلى تأكيد من مصادر مستقلة.