بقلم / أَيُّوبُ صَدِيق
“كاتب سوداني- خبير إعلامي – مراسل بي بي سي الأسبق”
ليس من عادتي السَّجْعُ في الكتابة ولكن هذا الآنَ ما أملته علي ضرورة عنوان المقال.
اولا وقبل كل شيء اود هنا ان أُؤَكِّد تأييدي المطلق للرئيس البرهان في مجاله العسكري بصفته قائداً عاما لجيشنا العظيم ، الذي يدك معاقل متمردي الدعم السريع دكا، بوتيرة متتالية، حتى يحقق الله له النصر المؤزر المرجو بحوله تعالى.
هذا رايي فيه عسكريا، اما رايي فيه سياسيا، وبناء على النهج الذي يُدار، دولاب الدولة فيختلف كثيرا جدا عن تأييدي له عسكريا.
ولعلي بهذه الكلمات يلتقي رايي فيه براي الكاتب والقانوني المعروف الدكتور عمر كابو في قوله نصا: (من الآخر نحن مع البرهان ((القائد)) الشجاع أما البرهان ((السياسي)) فيحتاج وقفة مع النفس في تجرد وصفاء معتبرًا بمن سبقوه من الجنرالات الذين لم يحسنوا اختيار مستشارين أقوياء فدفعوا ثمن ذلك ثورة جياع أو مؤامرة (ما فرقت).
ذلك ما قاله الدكتور كابو؛ وانا ارى ما يراه، واضيف هنا أن تلك الشجاعة والصرامة في ميادين القتال، تتحولان عند البرهان إلى شيء غير ذلك في ميدان السياسة، في أمور تقتضي المواجهة والسرعة والحزم.
ولكن قد بدأت الان منه بعض إشراقات الحزم في اهم بند وهو معيشة الناس، وهي قراراته الأخيرة التي امر بوضعها موضع التنفيذ، والغى بها أخرى سابقة،وَهَذَا يُحْمَدُ له بلا ريب، ويرجى منه مواصلة هذا النهج في جوانب اخرى.
وبقي عليه اتخاذ قرار نفسي هام، يتخلى به عن اظهار محبته لطائفة من الامة وبغضه لطائفة اخرى منها ، كما يفعل الان، اي بالا تخذ لنفسه طائفةً من الأمة خصيمًا له،مهما قل عددها، وهو مسؤولٌ عنها أمام ربه باعتباره ولي امر الامة. وتلك التي يتخذها خصيما له هي بالملايين وهذا امر مشهود منه! كما سيتضح ذلك لاحقا.
ومما يستقيه المرء من متابعة نهجه السياسي، يجد ان من اوضح ما يُؤخذ عليه هو عدم اكتراثه لكثير من النصح الضروري الذي يبذل له. وان اخذ بنصح فيكون ذلك متاخرا جدا،وبعد انقضاء الوقت الذي كان ينبغي فيه الاخذ بذلك بالنصح.
ومن اوضح مثال لذلك، هو نصائح الدكتور كابو المتكررة له. فهو مع اعجابه به قائدا عسكريا، واشاداته به كثيرا في كتاباته، فمن منطلق ذلك الحب له عسكريا، يبذل له كثيرا من النصح في مجال السياسة بوضوح ودون مواربة.
وكان للدكتور كابو ايضا من ضروب نصح أسداها إلبه في اوقات مختلفة وفي مسائل متباينة وظروف ملحة،ولكن كل تلك الضروب من النصح يرى كابو وكانّها وقعت من البرهان على أذنين بهما وقر، فخابت ظنون كابو..
وذات مرة اسدى اليه نصحا صاغه في نقاط ، و في نهاية تلك النقاط اقسم كابو مؤكدا بان البرهان لن ياخذ بأي من تلك النَصَائِح،!.
إلى هذا المدى بلغ يَأْس كابو من قبول البرهان نصائحه.ولم يقل كابو ذلك لو لم يَكُ قوله كان عن تجارب!
هذا؛ وكأني بالبرهان يقول للناس في هذا الصوب، عن مبدا له لا يحول عنه ( مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ)، ولكنَّ كثيرا مما يُرَى منه يصعب على المرء تبريره.
هذا ؛ ففي ميدان الحرب والقتال، فان عدو الامة معروف وهو متمردو الدعم السريع والامة مجمعة عليه،
اما في ميدان السياسة،ففي نظر البرهان وقبيلة اليسار، التي ياخذها في اعتباره، فَهُنَاكَ عَدُوٌّ آخَرُ في الأمة، تجب محاربته، وذلك العدو هو (المؤتمر الوطني ).حيث صارت محاربة المؤتمر الوطني شعارا أثيرا لديه، يكثر من الاستدلال باستثنائه، ويستدل باستثنائه اخرون على خطاه، الى درجة ان مندوبه في مجلس الامن وفي اظهار جدية دولته في سعيها إلى السلام، استدل للمجلس بشعار (( ما عدا المؤتمر الوطني))،لذلك الجمع العالمي الذي ربما قل فيه من يدرك ما هو المؤتمر الوطني أصلا !!؟
وَكَانَه استقر مِمَّا يَبْدُو عند الرئيس البرهان وقبيلة اليسار، بكل فروعها وبطونها، أن تكون محاربة المؤتمر الوطني بعزله عن مؤسسات الدولة ومرافقها ،وان يكون ذلك النهج مَبْدَأٌ مُتَّبَعٌا لَا يُحَادُ عَنْهُ، مهما كانت الدولة في امس الحاجة لخبرات أفراده المتعددة في جميع المجالات.
و يمكن الاستغناء عن كل تلك الخبرات، وإِبْقَاءُ الكثير من مرافق الدولة في ايدي قوم كل خبراتهم وقدراتهم انهم يكرهون الكيزان.
وَرُبَّمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الذين ليست لهم خبرات وقدرات، هم الذين كان الفريق ياسر العطا يجأرُ بالشكوى، ما طلعت شمس وما غربت، من تغلغلهم في مفاصل الدولة!
وعنده انهم هم (القحاتة) او( القحاطة) في لغة اخرى. *وهم من اليساريين الذين* يقاتل زعماؤهم الدولة في بلادهم بشتى الوسائل والسبل من الخارج، ويقاتلونها هم من الداخل بالتعويق والتثبيط وإضعاف المعنويات و الهمم. وهم الذين يطالب بعض الكتاب البرهان (بكنسهم) بحسب تعبير هم، باعتبارهم محاربين.
ولكن لا يزال البرهان يظن في اليسار خيرا، وما أدل على حسن ظنه في اليسار من تلك اللجنة التي شكلها، أو شُكِّلَتْ له، لما سماه (الحوار الوطني) وقال عنها إن هدفها هو:( تحقيق توافق وطني جامع، يضع البلاد على طريق الاستقرار وينهي الحرب والنزاع).فاذا بلجنته هذه بدلا من ان تاتي وعاء جامعا بقدر الامكان للطيف السوداني المتنوع، يجعل من قراراتها في نهاية المطاف ممثلة لهذا الطيف، فاذا بها تسفر عن وجه يساري صرف، وهي ترفع بيرقا يخفق بذلك الشعار الاستثنائي ( عدا اعضاء المؤتمر الوطني)، مما تسبب في مجاهرة بعض الناس برفضهم لها ولما ستسفر عنه.(( ولي وقفة مع هذه اللجنة ان شاء الله))
ثم، اولا يكفي البرهان من اليسار، انه دمر في ثلاث سنوات فقط ما بنته دولة المؤتمر الوطني في ثلاثين عاما؟! بتنمية انتظمت جميع المجالات، تنمية لم يعرفها السودان منذ ان برز على خريطة العالم؟!
ثلاثون عاما تنمية، يصفها اولئك اليساريون الذين داسوا بنجس نعالهم على بالي ذممهم، وهم يصفونها ( بدمار ثلاثين عاما)، وهم يعلمون إنهم لكاذبون، والامة تعلم علم اليقين انهم لكاذبون.
وحيث إنْ الاعمال بخواتيمها كما يقول نبينا عليه الصلاة والسلام، فان خاتمة سوء أعمال اليسار الذي إِنَّ قَحْطًا هِيَ سَوْأَتُهُ الأبرز ، هي هذه الحرب التي يخوض السودان باكمله أوارها ويقود البرهان نفسه فيها جيشه.
هذا الجيش الذي يتهمه اليسار باسوأ الاتهامات التي يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى الْغَرْبِ الْمُنَافِقِ ، الذي جل همه هو تفكيكه والقضاء عليه، ليتمكن من تفكيك البلاد بعده، ومعشر اليساريين هم من يعينونه على ذلك لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
ولكن(﴿وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾.
(( يتبع ان شاء الله)*






إرسال تعليق