*الهجرة الى يوغندا بين الحُلُم و المحاذير الغائبة*

  • بتاريخ : 25 أكتوبر، 2026 - 2:55 م
  • الزيارات : 14
  • بقلم/صبري محمد علي (العبكورة)

    تابعت مؤخراً حلقات لبرنامج إذاعي عبر صفحته بتطبيق (الفيسبوك) تحت عنوان (سمّسار محبّه)

    تقريباً تابعت أربع أو ثلاث مواد بدأ فيها صاحب المُحتوي الذي لم يظهر في التصوير و في عمل إحترافي عالٍ من حيث الصورة والصوت والتقديم

    ينقل تجارب للاجئين سودانيين في يوغندا وأظن المقاطع كانت من العاصمة (كمبالا)

    نقل هذا الشاب تجارب ناجحة لسودانيين إضطرتهم ظروف الحرب الى الإتجاه جنوباً صوب أفريقيا

    سيدة سودانية لها مطعم

    شاب آخر أنشأ شركة كهرباء و طاقة بديلة

    أشقاء لهم تجارة في مجال مواد البناء وهكذا

    الفكرة تبدو جيدة ولكن الخطورة تكمن في عدم تناولها للقصص التي فشلت

     

    ومحاولة رسم صورة وردية ليوغندا التي يعاني أكثر من نصف شبابها من البطالة

    أما الأمن ليلاً فهذا ما تفادى صاحب المحتوى السؤال عنه

     

    واضح جداً أن غالبية الحالات التي عكسها صاحب المحتوى مِنْ مَنْ كانت لهم سابق خبرة في مجالاتهم داخل السودان .

    فهؤلاء ذهبوا بأموالهم وخبراتهم

    ولكن ….

    ماذا عن أصحاب المهن الأخرى من الشباب السوداني الذين لربما تغريهم مثل هذه (الفيديوهات) للمجازفة بالهجرة

    ليصطدموا بواقعٍ مرير أمام مهن شهرية لا يتجاوز راتبها الثلاثين تقريباً لا تكفيهم حتى إيجار غرفة للسكن !!

     

    الخطورة الأخري لاحظتها خلال هذه المحتويات هي عنصر المقارنة فيُبادر هذا الشاب بسؤال المُستثمر اللآجئ عن الإجراءآت وكم تستغرق من الوقت و الرسوم …!

    فتاتي الإجابة الى أنها أسهل مما يتصور أي مستثمر داخل السودان من حيث السرعة والقيمة

     

    ثم ينحرف هذا الشاب بعفوية بالسؤال الى الضرائب و المحليات والنفايات

     

    فتأتي الإجابة أن لا شيئاً من ذلك هنا في يوغندا

     

    نعم…..

    لربما هنا شئ إيجابي نضعه على طاولة المسؤولين لدينا أن سهلوا الإجراءآت وأبتعدوا عن (البيروقراطية) في سبيل أن لا يهرب رأس المال خاصة صغار المستثمرين من الشباب ولكن هذا لا بعنى أن يوغندا تسمح بالإستثمار المجاني بلا رسوم وإن إختلفت عن السودان .

     

    قرأتُ مقالاً مطوّل تحت عنوان *:الواقع المعيشي في العاصمة الأوغندية كمبالا الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد*

     

    لأحد الذين تفاجأوا بواقع محبط عندما هاجر الى يوغندا شخّص فيه الواقع من زاوية مغايرة لما ظل يبثه صاحب (سمسار محبّه) وسأرفقه كاملاً عقب هذا المقال لكي أضع بين يدي شبابنا الواقع الأوغندي بوجهتي نظر مختلفتين حتى لا يقع الشباب ضحيِّة (للوسائط) وحتى إن إختار خوض التجربة فليذهب على بيِّنه

     

    صحيح أننا نحتاج في السودان لجم جماح غول الجبايات الطارد للشباب

     

    ولكن هذا لا يعنى يهاجر شبابنا لتنمية دول الجوار سبب الضرائب ببنما وطنهم يحتاج لسواعدهم و عقولهم

    و رحم الله العطبراوي

    وهو يصدح ب…..

    أنحنا بلدنا نتحدابا

    بي خيرا الوفير وشبابا

    لو ننهض جميع بصلابا

    ما بتلقونا تاني غلابا

     

    فالى الصورة الأخرى للمقال الذي لأ أعرف من كاتبه حقيقة ولكن لأهميته رأيتُ نشره لتعُم الفائدة

     

     

     

    *الواقع المعيشي في العاصمة الأوغندية كمبالا، الحقيقة التي لا يُخِبرك بها أحد*

     

    الحياة في كمبالا ليست نزهة، وليست كما تصورها منشورات الفيسبوك ومجموعات الواتساب. ليست رخيصة، ولا سهلة، ولا تجود على اللاجئ بفرصة عمل بمجرد وصوله. هذه هي الحقيقة المجردة التي يدفع ثمن جهلها مئات السودانيين كل شهر.

     

    أوغندا نفسها ترزح تحت وطأة بطالة حادة بين أبنائها، فأكثر من خمسة وسبعين في المئة من سكانها دون سن الثلاثين، وكلهم يتزاحمون على فرص محدودة، فكيف بمن يأتي لاجئا بلا أوراق عمل وبلا تصريح إقامة استثمارية. القانون الأوغندي لا يسمح للأجنبي بالعمل في المؤسسات الرسمية إلا بتصريح عمل تتراوح كلفته بين ستمئة إلى ألفين وخمسمئة دولار في السنة حسب الفئة، وهو مبلغ تعجيزي على اللاجئ، وبدونه يبقى أمامه الاقتصاد الهامشي وحده.

     

    وما يسمى بأي شغل في كمبالا هو في حقيقته استنزاف كامل للجسد مقابل الفتات. مساعد في مطعم، أو عامل في صالون تجميل، أو بائع في محل ملابس، أو عامل تحميل في ورشة، كلها وظائف لا يتجاوز راتبها الشهري مئة وخمسين ألفا إلى خمسمئة ألف شلن أوغندي، أي ما يعادل خمسة وثلاثين إلى مئة وعشرين دولارا في أحسن الأحوال. وهذا المبلغ لا يكفي إيجار غرفة واحدة، فكيف سيكفي أكلا وشربا ومواصلات وعلاجا، فضلا عن إرسال مصروف لأهل في السودان أو في معسكرات النزوح.

     

    ولا يوجد هنا في القطاع غير الرسمي ما يسمى بقانون العمل. ساعات العمل تمتد من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساء، عشر إلى اثنتي عشرة ساعة وقوفا على القدمين، بلا إجازة أسبوعية منتظمة، وبلا تأمين صحي، وبلا بدل مواصلات، ولا نهاية خدمة. وإذا مرضت يوما خصم من راتبك، وإن غبت يومين استبدلت بغيرك.

     

    نعم هناك فرص جيدة، لكنها نادرة ندرة الماء في الصحراء، ومشروطة بثلاثة شروط لا تتوفر إلا للقليل، لغة إنجليزية ممتازة تحدثا وكتابة، وشهادات جامعية موثقة ومعادلة، وشبكة علاقات قوية. وهي تتركز في قطاعات ضيقة للغاية، كالتدريس في المدارس الدولية، والترجمة الفورية للمنظمات، والعمل في المنظمات الإنسانية الإقليمية، وقطاع السياحة والسفاري. أما الخيار الذي أثبت نجاحه النسبي فهو العمل الحر. فمعظم الأجانب الذين استقروا هنا لم ينجحوا كموظفين، بل كأصحاب مشاريع صغيرة، مطعم سوداني، أو صالون حلاقة، أو محل عطور، أو بقالة، أو خدمات شحن. وهذا الطريق نفسه يحتاج رأس مال لا يقل عن ألفين إلى خمسة آلاف دولار كبداية، وصبر ستة أشهر على الخسارة.

     

    ويبقى السكن هو الفخ الأكبر الذي يلتهم كل شيء. فالغرفة الواحدة المستقلة في أحياء اللاجئين المعروفة مثل كابالاغالا ونسامبيا وكانسغا وكيساسي، وهي غرفة بباب خارجي وحمام مشترك أو خاص، فارغة أو بها سرير وطاولة وكرسي