مع رئيس مفوضية حقوق الإنسان جمعة الوكيل حول الإنتهاكات وجرائم الحرب في السودان

  • بتاريخ : 23 أكتوبر، 2026 - 10:11 ص
  • الزيارات : 73
  • 5Wsnews تقتحم المفوضية القومية لحقوق الإنسان وتطرق باب رئيسها (الرجل الغامض) مولانا جمعة الوكيل الإعيسر :

    × رصدنا كل الإنتهاكات مثل القتل الجماعي والاعتداء الجسدي ،الإحتجاز التعسفي، التعذيب والمعاملة القاسية ،الإخفاء القسري ،الإستهداف على أساس الهوية،التطهير العرقي،الإبادة الجماعية..الخ..

    × المفوضية وثقت لأوضاع حقوق الإنسان في النزاع الدائر منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣ م وظلت تعمل بمهنية وحيادية تامة

    × نحن نجمع معلوماتنا عن الانتهاكات ميدانيا على أرض الواقع ولانعتمد على ما ينشر في الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى

     

    حقيقة نشكر مولانا جمعة الوكيل الإعيسر  رئيس مفوضية حقوق الإنسان، على سرعة إستجابته لما ورد في مقالنا البارحة حيث وصلتني منه رسالة ترحيب بإستعداده للحوار في أي وقت .
    (مولانا) الوكيل لاشك أنه من القلائل الذين يعملون في صمت بعيداً عن الأضواء و(الشوفونية) الإعلامية ، والسؤال الذي جال بخاطري:  أهو الذهد في الظهور الإعلامي  وتفضيل العمل في صمت أم  أن أداء الرجل دون المطلوب لذا يتحاشى الإعلام لذا كنت حريصاً أن أكتشف أي الشخصيتين يتدثر خلفها مولانا الوكيل.

    الخبرات (بسم الله ما شاء الله) قرابة الواحد و ثلاثين عاماً قضاها في مجال المظالم و حقوق الإنسان والنيابات وكرامة (البني آدم) بصورة عامة

    تخصص بصورة لافته في مجال التربية القانونية وله مشاركات داخلية و خارجية مشهودة خبر وزارة العدل كما لم يخبرها غيره
    تم تعيينه رئيساً للمفوضية القومية لحقوق الإنسان منذ العام ٢٠٢٣م !

    (٦) سنوات تقريباً منذ التعيين فأين صوت المفوضية طيلة هذه السنوات وأين السيد جمعة من صفحات الإعلام والرأي العام
    وماذا قدمت المفوضية خلال هذه الفترة من التشرد والنزوح و ماذا عن حقوق الإنسان السوداني خلالها وهل عكس (مولانا) حقيقة الوضع المأساوي للعالم الخارجي وبماذا عاد للسودان من مكاسب
    هذه الملفات  طرحتها على (مولانا) جمعة الوكيل الإعيسر الرِّقيِّق إبن مدينة (الدلنج) و رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان ترى ماذا قال:

    خاص :  موقع ( 5wsnews)

    أجراه/ المدير العام للموقع الأستاذ صبري محمد علي (العيكورة)

    *السلام عليكم ورحمة الله مولانا*

    *من هو جمعة الوكيل الإعيسر*؟

     

    خالص الشكر والتقدير لك  أخي الأستاذ صبري محمد علي (العيكورة)، مدير موقع 5ws-news الإخباري، على تفضلك بإجراء هذا الحوار الصحفي بما يُسهم في تسليط الضوء على جهود المفوضية ودورها المحوري في حماية حقوق الإنسان وصون كرامة المواطنين في ظل النزاع المُسلّح الذي تشهده البلاد، رغم ما تواجهه من تحديات.
    إن هذه المبادرة الإعلامية تعكس رسالة الصحافة المسؤولة في دعم قضايا حقوق الإنسان، وتعزيز الوعي المجتمعي، وإيصال صوت المتضررين.

    أنا من مواليد محلية (الدلنج) بولاية جنوب كردفان.
    تحصلت على درجة الماجستير في القانون من جامعة الخرطوم في العام 2006م و باحث وطالب دكتوراه في القانون الدولي بجامعة الخرطوم حتى تاريخه.

    إلتحقتُ بوزارة العدل في العام 1995م،وتدرجت في السلك القانوني حتى درجة مستشار عام.

    أثمرت مسيرتي المهنية الممتدة لأكثر من واحد وثلاثين عاما

    خبرة قانونية ومؤسسية متراكمة ومتعددة الأبعاد ،جمعت ما بين العمل العدلي والتشريعي، وممارسة العمل الجنائي والعمل التنفيذي والإستشاري، ومعالجة المظالم و دعم السلام وتعزيز منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

    شاركت في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

    شاركت في العديد من اللجان النوعية المتخصصة.

    مُحكِّم بمراكز التحكيم المختلفة في السودان.

    تم تكليفي برئاسة المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان بتاريخ 18 مايو 2023م.

    *فترة طويلة قضيتمونها وكيلا للنيابة ثم مسؤولا عن حقوق الإنسان بمكتب وزير العدل ثم إتجهتم للترجمة القانونية (عربي/إنجليزي ) ماذا أضافت لكم هذه الثلاثون عاما ؟*

    أتاحت لي محطات عملي المتنوعة بدءاً من النيابة العامة مروراً بالعمل بالمكتب التنفيذي لوزير العدل في حقبتين، و ديوان المظالم العامة و صندوق دعم السلام بولاية جنوب كردفان، وصولاً إلى رئاسة إدارة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بالوزارة و مقررية الآلية الوطنية لحقوق الإنسان، ومقررية اللّجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، اكتساب خبرة عملية في إدارة الملفات القانونية ذات الطبيعة الوطنية و الدولية والتنسيق بين مؤسسات الدولة و إعداد الدراسات والتقارير و متابعة الالتزامات الدولية و إدارة اللجان والآليات الوطنية مُتعددة الاختصاصات.
    وقد تُوّجت هذه الخبرة بتكليفي رئيساً للمفوضية القومية لحقوق الإنسان في مايو 2023م وهي مسؤولية تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرة مهنية كرست جانباً كبيراً منها لخدمة العدالة، وتعزيز سيادة حكم القانون، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان.

    *لا شك أن هذه الحرب قد إنتهكت حقوق السودانيين بكل ما تعني الكلمة، فماذا قدّمت لهم المفوضية طيلة سنوات الحرب وحتى الآن؟*

    المفوضية القومية لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية دستورية سيادية مستقلة، جاء النص على انشائها في دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة ٢٠٠٥م والوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة ٢٠١٩م تعديل لسنة ٢٠٢٠م وهي معنية بحقوق الإنسان وقد أُنشئت في العام ٢٠١٢م بقرار جمهوري رقم (١١) لسنة ٢٠١٢م الصادر من رئيس الجمهورية إستناداً الي قانون المفوضية القومية لحقوق الانسان لسنة ٢٠٠٩م ومبادئ باريس الدولية الصادرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام ١٩٩٣م وتقوم المفوضية بأدوار ومسؤوليات هامة في إعمال وحماية وتعزيز حقوق الإنسان المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها حكومة السودان
    لا سيما في ظل النزاع المسلح الدائر في السودان كما تتقدم بالتوصيات المرتبطة بالمعالجات في حالات الانتهاكات، إلى جانب رصدها اي انتهاكات  لحقوق الإنسان بشكلٍ يومي في جميع أنحاء السودان من خلال مركزها الرئيسي وفروعها بولايات السودان.

    تأسيساً على ذلك ظلت المفوضية القومية لحقوق الانسان تراقب و تتابع وترصد وتوثق لأوضاع حقوق الإنسان في النزاع الدائر منذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣ م وظلت تعمل بمهنية وحيادية تامة بالرغم من التحديات والمعوقات الكبيرة التي تمثلت في الأوضاع الأمنية الحرجة وإفتقارها للموارد المالية الكافية والمعينات اللوجستية إلتزاماً منها بضرورة القيام بوظائفها ومسؤولياتها في تلك الظروف الحرجة والمؤلمة التي تمر بها البلاد.

    قامت المفوضية بالإضطلاع بدورها في الرصد والتوثيق وتلقى الشكاوى وحماية المدنيين وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان و بناء شراكات مع أجهزة الدولة والمنظمات الوطنية والدولية.

    تنظيم زيارات ميدانية تفقدية لمعسكرات ومراكز إيواء النازحين في الولايات الآمنة، تحديدا ولايات شرق السودان و نهر النيل والشمالية والجزيرة وإقليم النيل الأزرق للوقوف على حالة حقوق الإنسان بتلك المراكز ومن ثم حشد المنظمات الإنسانية لتقديم العون.

    رصد وتوثيق الفجوات الحادة في الغذاء والمياه والخدمات الطبية والتعليمية ومن ثم توجيه نداءات مباشرة للجان المحلية ومنظمات الأمم المتحدة للتدخل العاجل

    تفعيل مكاتب فرعية داخل المعسكرات للإبلاغ الفوري عن أي مهددات أمنية أو إنتهاكات يتعرض لها النازحون

    رصد وتوثيق حالات الإحتجاز التعسفي على أساس الهوية أو الإشتباه غير المستند إلى الأدلة والمطالبة الفورية بإطلاق سراح المدنيين غير المتورطين في الأعمال العسكرية.

    التدخل لدى السلطات المختصة لتحسين الأوضاع الإنسانية داخل السجون

    متابعة حماية النساء والأطفال بتفعيل مسارات آمنة وسرية للإبلاغ عن حالات العنف الجنسي المتصل بالنزاع

    مُناهضة تجنيد الأطفال بتوجيه مذكرات قانونية صارمة تطالب بالإلتزام بالقانون الدولي الإنساني والبروتوكولات الإختيارية لحماية الطفل

    تلقِّي الشكاوى والنظر فيها والتوصية بمعالجتها مع الجهات ذات الصلة

    مُناضة خطاب الكراهية في معسكرات النزوح و دُوُر الإيواء لضمان الإندماج والتعايش السلمي مع المجتمعات المضيفة وتجنب الإحتكاكات و نشر ثقافة السلام.

    *بالأمس قرأنا بيان المفوضية عن سقوط أطفال (بُري) وبعده بيوم واحد عن أحداث سوق (كادقلي) وهذا شي جيد، ولكن أين كانت بياناتكم أيام مجازر (ودالنورة ) و(السريحة ) و(الهلالية ) ؟*

    من المهام الأساسية للمفوضية رصد وتوثيق مجريات الأحداث ومن ثم إصدار البيان بعد الإستيثاق من المعلومة، فالمفوصية كانت حاضرة وتابعت بقلق إستهداف قرى الجزيرة بالقتل والترويع والتجنيد القسري والإستيلاء على المحاصيل والماشية ومجزرة المواطنين العزل بقرية ودالنورة التي راح ضحيتها ما يزيد عن (٢٧٧) قتيل و(١٥٥) جريح وأصدرت بياناً بذلك وكذا الحال بالنسبة (للسريحة) و(الهلالية) و(قرية الشيخ السماني) بولاية سنار وكثير من الأماكن في كردفان ودارفور.

    *هل لديكم دراسات وإحصاء دقيقة عن أنواع الإنتهاكات و عدد الضحايا وفق توثيق ميداني أم أنكم تعتمدون على ما تتداوله القنوات الفضائية والوسائط ؟*

    المفوضية القومية لحقوق الإنسان كجهة مستقلة و مُحايدة لا تعتمد على الأخبار المتداولة في القنوات الفضائية والوسائط وإنما تستند إلى المعلومات الموثوقة المُستقاه من الواقع الميداني للأحداث ويتم التحقق منها وحفظها وتحليلها بما يتيح إستخدامها في حماية الضحايا وإعداد التقارير ومناصرة حقوق الإنسان ودعم المساءلة القانونية
    فمنذ إندلاع الحرب في (١٥) أبريل ٢٠٢٣ م تعرّض الشعب السوداني ومؤسسات الدولة لأبشع أنواع الإنتهاكات وأكبر كارثة إنسانية غير مسبوقة طالت المدنيين العُزّل الأبرياء منها التهجير القسري للمواطنين و نهب ممتلكاتهم (إحصائية المهجرين قسريا حوالي (١٢٤٠٠٠٠٠) شخص،منهم حوالي (٨٥٨٠٠٠٠) من النازحين داخليا وحوالي (٣٨٠٠٠٠٠) لجأوا إلي دول الجوار )
    القتل الجماعي والاعتداء الجسدي ،الإحتجاز التعسفي، التعذيب والمعاملة القاسية ،الإخفاء القسري ،الإستهداف على أساس الهوية،التطهير العرقي،الإبادة الجماعية مصحوباً بخطاب تحريضي وعنصري ،القتل خارج نطاق القضاء بإجراءات موجزة، الحرمان من حرية التنقل،إعاقة وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، إستهداف العاملين في المجال الإنساني والعنف ضد المرأة بمختلف أنماطه ،علاوة على تدمير البني التحتية من المطارات(٧) مطارات مدنية ) والجسور والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومرافق الخدمات الضرورية كالمياه والكهرباء و الإتصالات والبنوك ، الإذاعة والتلفزيون ودور العبادة (الف مسجد ، (٥١) كنيسة تعرّضت للتخريب والتدنيس)،الإعتداء على مقار السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية بالخرطوم (١٨) سفارة الإعتداء على المتاحف و دار الوثائق القومية، إطلاق سراح السجناء من (٣١) سجن على إمتداد القطر عددهم (١٩٤٨١)،
    الدخول للأعيان المدنية كالمستشفيات والمراكز الصحية وإحتلالها وإستهداف الكوادر الطبية.
    كل هذه الإنتهاكات والجرائم تستوجب الإدانة من المجتمع الدولي والإقليمي،

    ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الإنتهاكات موثّقة بالفيديوهات والصور والأقمار الصناعية ومدعّمة بالتقارير الصادرة من المنظمات الحقوقية الدولية و بيانات مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان و المفوض السامي للاجئين وتقرير فريق الخبراء المعني بالقرار (١٥٩١)

    *وصلتني بعض المداخلات منذ البارحة من بعض قرائي الكرام تقول إنكم تتجنبون الأضواء لأن أداءكم دون المطلوب لذا تفضلون الظلام فما رأيكم ؟*

    ليس هُناك ما يحملني على تجنب الأضواء لأن واحدة من المهام الأساسية للمفوضية تنوير الرأي العام وإشاعة الوعي لدى مختلف قطاعات الشعب السوداني بحقوق الإنسان، نعم هنالك بعض التحديات التي تواجه المفوضية مما أثر سلباً على أدائها، نسعى جاهدين مع الجهات المسؤولة لتذليلها.

    *موقف إنساني لاينساه مولانا جمعة الوكيل إبان عمله كوكيل نيابة ؟*

    من الجوانب الأخلاقية والمهنية لوكيل النيابة عند مباشرة مهامه مراعاة الجوانب الإنسانية فعليه أن يؤدي واجباته القانونية بروح من الرحمة و العدل والتجرد وإحترام الكرامة الإنسانية دون إخلال بالقانون أو التفريط في حقوق المجتمع.
    بالنسبة لي مررت بمواقف طريفة وإنسانية ما زالت في الذاكرة إبان التحقيق في قضايا قضية (سوق المواسير) بالفاشر و قضية مقتل الدبلوماسي الأمريكي (قراندفيلد) وقضايا أخرى لا مجال للبوح بها.

    *حقوق الإنسان هي هم عالمي و يربطكم هذا الملف بهيئات حقوقية وإنسانية وعدلية دولية عبر الأمم المتحدة فهلا حدثتمونا عن نشاط المفوضية في هذا الإتجاه؟*

    من إختصاصات المفوضية بموجب قانونها، التعاون مع منظمة الأمم المتحدة و وكالاتها المتخصصة، والمؤسسات الإقليمية ومراكز حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات المشابهة العاملة في مجال حقوق الإنسان، فالبعد الإقليمي والدولي يأتي من هذا الباب ولذلك تتمتع المفوضية بعضوية الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والشبكة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والهيئة الدائمة المستقلة التابعة لمنظمة دول التعاون الإسلامي.
    المفوضية قامت بعكس الإنتهاكات التي حدثت في حرب (١٥) أبريل للمؤسسات الأممية كمجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمؤسسات الإقليمية كالجامعة العربية واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبعض المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان وهذا يؤكد أن حقوق الإنسان عالمية ومترابطة وغير قابلة للتجزئة ويجب أن يتمتع بها أي إنسان دون تمييز.

    *حدثني البارحة أحد المهتمين بحقوق الإنسان بالسودان أنكم لم تسجلوا أي زيارة لأي معسكر من معسكرات النزوح منذ تكليفكم وحتى اليوم فماذا أنتم قائلون ؟*

    للإضطلاع بمسؤولياتها، قامت المفوضية بدورها الرقابي بالزيارات الميدانية الدورية لدور ومراكز إيواء النازحين للوقوف على الإستجابة الإنسانية في كل من القطاع الشرقي (كسلا والقضارف والبحر الأحمر ) والقطاع الشمالي (نهر النيل والشمالية ) وقطاع إقليم النيل الأزرق وتجري الإستعدادات لتغطية ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار وشمال وجنوب كردفان.
    وهنالك تقارير قد رفعت لجهات الإختصاص بحصيلة تلك الزيارات لمعالجة أوجه القصور بمراكز الإيواء المذكورة

    *أعود لملف إعلام المفوضية مرّة أخرى فهل أنتم راضون عن إعلامكم وهل لديكم وحدة إعلام أصلا وما هي خطتكم للنهوض بهذا المرفق المهم ؟*

    لا شك أن للإعلام دور محوري في عكس أنشطة المفوضية خاصة في ظل هذا النزاع المسلح المستمر و إزدياد الأعباء على المفوضية و من المهم الإشارة إلى أن المقر الرئيسي للمفوضية بالخرطوم تعرض للتدمير والتلف الكامل جراء العمليات العسكرية، مما أدى إلى خسارة الأصول، والممتلكات و الوثائق ، وتدمير أجهزة الموقع الإلكتروني ومنظومة الإنترنت وكل وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمفوضية وهذا أدى إلى تراجع كبير لعمل وحدة الإعلام ولكن المساعي مستمرة عبر لجنة الإعلام المتخصصة بالمفوضية للنهوض بالإعلام عبر خطتها ولذلك نحتاج لإعادة إعمار تلك المنظومة وتفعيل دورالاعلام لتغطية الأحداث اليومية المتسارعة و نشر ثقافة حقوق الإنسان.

    *لمن تتبع المفوضية للسيادي أم مجلس الوزراء وكم عدد لقاءاتكم معهم تقريبا وهل يتم تنوير القيادة دورياً بوضع حقوق الإنسان أم عند الطلب فقط؟*

    المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مستوى العالم هي مؤسسات تتمتع بالإستقلال الفعلي المالي والإداري والوظيفي عن الحكومة و يجب أن تكون قادرة على أداء مهامها دون تدخل سياسي أو إداري ويستند هذا المعيار إلي مبادئ باريس والمعايير التي تطبقها التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
    وفقا لقانون المفوضية القومية لحقوق الإنسان لسنة ٢٠٠٩م فإن الجهة المنوطة بالإشراف عليها هي رئاسة الدولة (مجلس السيادة الإنتقالي ) وقد صدر مرسوم دستوري رقم (١٠) لسنة ٢٠٢٤م بهذا الخصوص.
    في إطار التنسيق المؤسسي قامت المفوضية بتنظيم لقاءات مع المسؤولين في الدولة شملت السيد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي و السيد الفريق مهندس بحري مستشار إبراهيم جابر إبراهيم عضو مجلس السيادة الانتقالي المشرف على المفوضية والسيدة دكتورة نوارة ابو محمد محمد طاهر عضو مجلس السيادة الانتقالي والسيد وزير الداخلية والسيد وزير المالية والسيد وزير الموارد البشرية والتنمية والرعاية الاجتماعية والسيد وزيرالعدل والسيد وزير الخارجية والتعاون الدولي والسيد رئيس اللجنة الوطنية العليا المشتركة للطوارئ الإنسانية الفريق الصادق إسماعيل محمود
    والسيد القائد مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور والسيد الفريق احمد العمدة بادي حاكم إقليم النيل الأزرق و السيد والي البحر الأحمر والسيد والي كسلا والسيد والي الولاية الشمالية والسيد والي نهر النيل والسيد والي شمال كردفان والسيد والي جنوب كردفان والسيد والي ولاية الجزيرة و مازال التنسيق مستمر لترتيب أوضاع حقوق الإنسان مع الجهات المذكورة.
    هنالك تقارير دورية عن حالة حقوق ترفع بصورة منتظمة لمجلس السيادة الإنتقالي.

    *أقمتم فعالية واحدة ولعلها في العام ٢٠٢٥م بمناسبه اليوم العالمي لحقوق الإنسان ببورتسودان و رغم دعوتكم لها إلا أنكم تخلفتم عن حضورها ناهيك عن مخاطبتها بحسب ما وردني فبماذا تفسرون ذلك هل هي الأضواء أم هنالك مانع حال دون ظهوركم العلني ؟*

    القول بأننا أقمنا فعالية واحدة ببورتسودان ليس بصحيح وقول مردود عليه وما الورشة التشاورية مع المكتب القطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان ببعيد وقد دأبت المفوضية على الإحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان سنويا، ففي العام ٢٠٢٥م كان الإحتفال بمدينة ببورتسودان وكان محضوراً وشارك فيه موظفو الدولة والأكاديميون والإعلاميون وممثلو منظمات المجتمع المدني وخاطبت الجلسة الإفتتاحية سعادة السفيرة نادية محمد عيسى جفون نائب رئيس المفوضية والتي تقوم مقام الرئيس حال غيابه حيث كُنتُ في مهمة خارجية لحضور مؤتمر دولي في نفس التوقيت

    ونضيف بأن القطاع الشمالي للمفوضية إحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان بمدينة (دنقلا) متزامنا مع بورتسودان

    *هل أنتم راضون عن أداء المفوضية منذ تكليفكم وحتى الآن أم أن هنالك قصور تعملون على معالجته ؟*

    دعني أقول إن أعباء المفوضيات المعنية بحقوق الإنسان في كل دول العالم تزداد أثناء النزاعات المسلحة لذلك الأمر يحتاج إلى تفهم دورها القانوني والدستوري و توفر الإرادة السياسية لتفعيلها وتمكينها من الإضطلاع بمهامها ومسؤولياتها بما يتناسب وحجم الكارثة الإنسانية والحقوقية التي خلفتها الحرب في السودان و نسعى جاهدين مع الجهات المسؤولة لمعالجة التحديات التي تواجه عمل المفوضية،

    *إلي أين يمضي ملف حقوق الإنسان في ظل إزدواجية المعايير العالمية، بمعنى آخر هل تجدون إستجابة بعد كل هذا التوثيق للجرائم والإنتهاكات التى عانى منها الشعب السوداني فهل العالم يسمع و يدعم ؟*

    لا قيمة لتوثيق الجرائم والإنتهاكات إذا لم يتحول إلى حماية للضحايا، ومحاسبة للمسؤولين عن تلك الإنتهاكات وإنصاف الشعب السوداني الذى عانى ويلات الحرب، و نشير إلى أنه لا تكمن المعاناة في حجم الإنتهاكات التي يتعرض لها المدنيون فحسب،وإنما أيضا في الفجوة المؤلمة بين كثافة التوثيق، وكثرة البيانات والإدانات الدولية ومحدودية النتائج الملموسة التي يلمسها المواطن السوداني في حياته اليومية، ومن هنا تبرز إزدواجية المعايير الدولية، فقد تحظى بعض النزاعات بإهتمام دبلوماسي مكثف،وعقوبات سريعة، وتحركات دولية واسعة ،بينما تتعثر الإستجابة في نزاعات أخرى رغم جسامة الإنتهاكات، لأن الإستجابة الدولية تتأثر بالمصالح السياسية و الإستراتيجية و الإقتصادية للدول، علاوة على أن المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية أحيانا يتأثر بالدوافع السياسية لمواقف الدول ذات النفوذ.

    *كلمة أخيرة ولمن توجهونها ؟*

    1-المطلوب من الشعب السوداني توحيد الصف الوطني لمناهضة الأطماع الخارجية على السودان من باب التزرع بإنتهاكات حقوق الإنسان.
    2- نداء عاجل للمجتمع الدولي للإيفاء بإلتزاماته تجاه المتضررين من الحرب بتقديم المساعدات الإنسانية بشكل كافي.
    3- إن الصمت الدولي والتراخي في الإستجابة يشكلان تواطؤا لإستمرار الإنتهاكات ويقوضان مبادئ العدالة الدولية والإنسانية.
    4- دعم المفوضية وتمكينها للإضطلاع بمسؤولياتها القانونية والدستورية أمر لا مناص منه وتجسيد لإحترام الدولة لحقوق مواطنيها وتعزيزها وحمايتها.

    *شُكراً مولّانا جمعة الوكيل الإعيسر الرِقيّق رئيس مفوضية حقوق الإنسان بالسودان على هذه الإجابات الضافية وحقيقة نعتذر إن جاءت أسئلتنا هجومية نوعاً ما والتي ما قصدنا من ورائها إلا أن نوصل أسئلة الشارع التى لربما لا تجد طريقها الى المسؤلين* .
    *شكراً (مولانا) لكم و لسعة صدركم*