مع مندوب السودان السابق بالامم المتحدة، وحوار الذكريات و”الشسع” و”حذاء” خروتشوف، وأخرى

  • بتاريخ : 6 أكتوبر، 2026 - 8:42 ص
  • الزيارات : 229
  • ×رحل خروتشوف والاتحاد السوفيتى القديم وبقيت ذكرى حذاء خروتشوف كما سيبقى شسع نعل كليب تذكرة لسجالات الامم المتحدة

    ×هذه قصة المواجهة الشهيرة مع أوكامبو مدعى المحكمة الجنائية الدولية يوم إعلانها توقيف الرئيس السابق عمر البشير

    ×لو كنت وزيراً للخارجية لبدأت بالآتي

    ×دول الجوار الإقليمي تشكل حزام أزمات ممتدة بسبب التدخلات

    ×هذه من أهم المواقف المحرجة التي مررت بها

    *****

    أجرى الحوار جيلوجي مستشار/ صبري محمد علي (العيكورة)
    مدير عام موقع5Wsmews

    ضيفنا لهذا الحوار هو سعادة السفير المخضرم عبد المحمود عبد الحليم
    وحقيقة لا أعلم،  فبمجرد ذكر الإسم يتبادر الى ذهني صورة العيون الدقيقة والشعر الأسود المُفلّفل و القميص الأزرق الغامق وبعدها ياتي جاكت الفرنجة ورباطة العنق فهذا لا يهم ما يهم هو تلك الثلاثية (العيون ، الشعر ، القميص الأزرق)

    متلازمة لسعادة السفير لن أنساها و هي دفاعة المستميت عن الحكومة يوم ذاك إبان إتهام محكمة الجنايات الدولية للرئيس البشير.
    ولأنني لا أذكر تحديداً الموقف الذي وقف السيد السفير بجانب مدعي المحكمة السيد (أوكامبو) وهو يلقي كلمته
    وسعادة السفير (يقاطعة) و يُكذِّبه باللغة العربية
    أنظروا إليه إنه يكذب
    إنظروا الى تعابير وجهه
    إنه يكذب إنه كذاب
    وسأترك ذلك لأسئلة الحوار لربما أنعش سعادة السفير الذاكرة وجلى الحقائق..

    سأحاول أن يكون حواري هذا هو أقرب الى الدردشة والذكريات مع سعادة السفير كون الذكريات تستثير في المُحاور إستحضار التفاصيل الدقيقة كالنكتة والطرفة..

    بالأمس عندما كتبت عن سعادة سفيرنا بالأمم المتحدة السيد الحارث إدريس ذكرت بأنه لم يتفوق عليه أحداً (كما أعلم) سوى السفير عبد المحمود عبد الحليم وذكّرت بواقعة (أوكامبو) جنباً الى جنب مع موقعة (ذات الشسع والنعل والعم كليب)..

    قراء موقع 5Wsnews الإخباري المحترمون، بعد هذه المقدمة، لن أحول بينكم  ضيفنا سعادة السفير عبد المحمود مندوبنا الأسبق بالأمم المتحدة والسفير السابق بالقاهرة، فإلى تفاصيل الحوار:

    *السلام عليكم سعادة السفير وهل لنا قراءة البطاقة الشخصية النشأة والمولد والدراسة*

    الشكر الجزيل ووافر التقدير لكم ولموقعكم المتميز
    محبكم السفير عبد المحمود عبد الحليم محمد محمود ابوسوار.. الميلاد والنشأة بقرية الاركى – عمودية جلاس مركز مروى..الدراسة مدرسة البرصة الصغرى وكورتى الأولية فالخرطوم جنوب الوسطى والخرطوم الثانوية الجديدة ثم جامعة الخرطوم حيث تخرجت بدرجة الشرف العليا فى العلوم السياسية ونلت الماجستير فى الدراسات الأفريقية من جامعة أوهايو بالولايات المتحدة مصحوبا بالأخوين كامل ادريس رئيس الوزراء الحالى والسفير محمد صلاح الدين ، فالدكتوراة فى العلاقات ألد ولية .. أب لمحمد ودينا ووجدان ومرافئ .. الزوجة ميمونة محمد صالح الفكى الاستاذةسابقا بحامعة الملك سعود بالرياض.

    *كم عام قضيتها بوزارة الخارجية وما هي أهم المحطات الخارجية التي عملتم بها سعادة السفير*

    …./ التحقت بوزارة الخارجية عام ١٩٧٥ سكرتيرا ثالثا وظللت بالخدمة حتى ٢٠١٩ حيث كنت سفيرا بالقاهرة ومندوبا دائما لدى جامعة الدول العربية .. كانت البعثة الدائمة للسودان لدى الامم المتحدة بنيويورك اولى المحطات التى نقلت اليها عام ١٩٨٢ متبوعة بسفارة السودان بالرياض فاديس ابابا نائبا لرئيس البعثة السفير عثمان السيد حيث تزاملنا باديس ابابا مع الاخ محى الدين سالم وزير الخارجية الحالى.. كانت الهند اول موقع لى كسفير معتمدا ايضا لدى سيريلانكا ونيبال كلفت بعدها بقيادة البعثة الدائمة بنيويورك مندوبا دائما للسودان لدى الامم المتحدة وسفيرا ايضا لدى كوبا وجمايكا.. فى نيويورك انتخبت رئيسا للجنة الرابعة للجمعية العامة والمعنية بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار كما تم انتخابى رئيساً لمجموعة ال٧٧ والصين، وانتخبت ايضاً نائبا لرئيس الجمعية العامة للامم المتحدة فى الدورة ٦٤ عام ٢٠٠٩ التى ترأسها الدبلوماسى الليبى على عبد السلام التريكى..فى نيويورك من قبل كنت رئيسا للجنة الفرعية المختصة بأوضاع الأطفال والفئات الضعيفة تحت نظام الابارتيد المنبثقة عن لجنة الامم المتحدة لمكافحة الابارتيد ، كما تم اختيارى بلجنة الخبراءالمشتركة بين الامم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية التى أعدت معاهدة إخلاء افريقيا من الأسلحة النووية..

    *هل أنتم . راضون عن السودان دبلوماسياً منذ العام ٢٠١٩ أي بعد التغيير وما هي أهم الملحوظات الإيجابية والسلبية برأيكم خلال تلك الفترة*

    …./ شهد السودان أحداثا عاصفة منذ ٢٠١٩ من بينها آلام تسنين مرحلة الانتقال هبوطا وصعودا ثم اتبع ذلك الحرب اللعينة التى لانزال تعانى من سوءاتها ومضاعفاتها .. تعاملت الدبلوماسية مع مترتبات هذه الأوضاع فافلحت كثيرا فى ان تتجنب بلادنا الكثير من مخططات الايذاء ، ولم يخل هذا السعى من سلبيات بطبيعة الحال..

    *إستعان فخامة رئيس مجلس السيادة بدايات إندلاع التمرد بالسفير دفع الله الحاج علي مبعوثاً خاصاً له في ظل إختفاء (دعني أسميه) وزير الخارجية آنذاك السفير علي الصادق قبل أن يعود مرة أخرى فما هي قراءتكم لهذا الوضع دبلوماسياً*

    ../ قيام رؤساء الدول والحكومات بالاستعانة او تعيين مبعوثين خاصين فى وجود وزير الخارجية تقليد طييعى ومعلوم فى الممارسة الدبلوماسية ،وعادةيراد به
    تجاور السياق الروتينى وانجاز
    تكليفات محددة….

    *من من وزراء الخارجية برأيكم الذين تعاقبوا بعد التمرد من إستطاع أن يحدث إختراقاً حقيقياً في نقل صورة السودان الحقيقية للعالم الخارجي بما يخدم المصلحة الوطنية*
    (بلا مجاملة طبعاً)

    ……./بلا مجاملة اقول ان الزملاء الذين تعاقبوا على قيادة العمل الخارجى بعد الحرب….بذلوا الجهد ولم نلحظ خوار عزيمة او أنماإخلاص.. الدبلوماسية تتغير مثل النهر .. لايمكن قطعها مرتين.. لاتلم كفى إذا السيف
    نبا…

    *موقف محرج مع رئيس (أي رئيس) لا ينساه السفير عبد المحمود*

    ……../ فى نيويورك عام ١٩٨٤ وجدنا انفسنا أنا والزميل السفير عثمان درار وجها لوجه فى المصعد مع شيمون بيريز رئيس وزراء اسرائيل ونتنياهو المندوب الدائم وقتها لاسرائيل لدى الامم المتحدة…

    وايضا فى سيريلانكا رئيسة الجمهورية شاندريكا كوماراتونقا تشرح كيف فقدت عينها فى محاولة تفجير نفذها نمور التاميل.. ملك نيبال بعيون تغالب الدمع يتعرض لمجزرة القصر التى قام فيها ولى العهد بقتل والده الملك شقيق الملك جايندرا ووالدته أشواريا وشقيقه وآخرين قبل ان يطلق النار على نفسه وذلك بسبب اعتراض الاسرة على تزويجه ابنة مهراجا هندى حتى لايؤدي ذلك إلى تقوية موقف الهند بالقصر…فى اجتماع للقمة الأفريقية باديس ابابا كلفت بالجلوس مكان الرئيس البشير الذى غادر القاعة لاجراء مقابلة على هامش الاجتماعات فأثار الرئيس موقابى فى غيابه مسالة حرب الجنوب فاضطررت لأخذ الكلمة للرد على حديثه وعندما عاد الرئيس لمقعده كانت القاعة لاتزال تصفق لما أدليت به….
    اذكر ايضا اللقاء الاخير مع منقستو فى آخر أيامه والثوار يقتربون من اديس ابابا حيث قام باستدعاء السفير وقتها هاشم محمد صالح الذى رافقته خلال المقابلة التى بدأ خلالها منقستو يائسا حيث طلب ان ننقل للقيادة السودانية طلبه أن يسلم السودان القيادات الاثيوبية المعارضة له على ان يقوم من جهته بتسليم السودان قيادات حركة قرنق…

    *سعادة السفير هل تكذبون في الدبلوماسية! سيما وأن من أحد تعريفاتها بأنها (فن المُمكن) !!*

    …../هنالك عدة نظريات ورؤى حول موضوع الدبلوماسية والكذب واولها المدرسة الميكافيلية وهى ان الغاية تبرر الوسيلة وهذه تبيح الكذب، والمدرسة الثانية هى مدرسة الضرورات تبيح المحظورات وفيها ان الوسط العالمى يتميز بالفوضى وتحركه القوة ولكى تتعايش
    مع هذا الوضع تضطر للكذب
    وهذا ينسجم مع المقولة الشهيرة وهى ان الامم تبعث بدبلوماسييها للخارج ليكذبون حفاظا على مصالح بلاده.. اما النظرية التى اؤيدها فهى ان راس مال الدبلوماسى هو الصدق وان على الدبلوماسيين توخى ذلك خاصة وانه لم يعد صعبا معرفة الحقيقة ويمكن الدبلوماسى مع ذلك المناورة وأعمال الغموض البناء وادارة الاسرار…

    *(بوؤوا بشسع نعل كُليب) عبارة قيلت منذ قبل الإسلام طوى بها السفير الحارث كل ملفات المفردات الدبلوماسية فهرع الناس نحو محركات البحث* *يسألون عن الشسع وعن النعل وعن كُليب وأنتم وقفتم ذات الموقف في وجه مدعي محكمة الجنايات الدولية السيد (أوكامبو)*
    *وإن إختلفت المفردة*
    *فهل لك أن تحدثنا عنها*

    …/بعد ٦٦ عاما من حادثة حذاء خروتشوف الذى رفعه وطرق به منضدة الاجتماعات عام ١٩٦٠ معترضا ومحتجا على بيان مندوب الفلبين الذى هاجم سياسات وتوجهات الاتحاد السوفيتى تسلل من وراء القرون نعل كليب باستدعاء من الاخ السفير الحارث ادريس ودخل قاعة مجلس الامن..رحل خروتشوف والاتحاد السوفيتى القديم وبقيت ذكرى الحذاء كما سيبقى شعث نعل كليب تذكرة لسجالات الامم المتحدة التى تفضلتم منها بالاشارة لحادثة المواجهة الشهيرة مع أوكامبو مدعى المحكمة الجنائية الدولية يوم إعلانها توقيف الرئيس السابق عمر البشير حيث نقلت لاجهزة الإعلام العالمية التى فاض بها المكان امام مجلس الامن موقف البلاد المدعوم من الاتحاد الافريقى والذى ارسل فيمابعد وفدا وزاريا للطلب من مجلس الامن اعمال المادة ١٦ من ميثاق روما لتأجيل الإجراءات التى من شأنها التأثير سلبا على العملية السلمية.. وقد اهتمت اجهزة الاعلام والوكالات بصفة خاصة باقتباسنا من رواية ماكبث لشاكسبير قول ليدى ماكبث
    وهى نادمة ومحتجة على قتل الملك دنكان ” ان كل عطورات الجزيرة العربية لن تغسل الايادى التى قامت بذلك الفعل “…..

    *كيف ترون علاقات السودان الحالية بدول الجوار والإقليم هل هي على ما يُرام سعادة السفير أم أنها تحتاج لإصلاح وترميم وإعادة تقييم بعد الحرب وما هو إن كان رأيكم كذلك؟*

    /الجوار السودانى على امتداد الاقليم يشكل حزام ازمات مممتدة عمقت من مضاعفاتها التأثيرات المتبادلة ومستجدات البحرالاحمر والتدافع الدولى وطموحات الأطراف الاقليميةومن يطالع بيان قمة العلمين الرباعية يلحظ تشابك هذه المعطيات ودون شك فان صافرة النهاية لم تطلق بعد وتحتاج علاقات دول الاقليم البينية إلى عمليات اصلاح وتقييم شاملة..
    ………..

    *إذا تم تكليفكم وزيراً للخارجية عاجلاً فما هو اول إجراء سيتخذه السفير عبد المحمود*:

    …../ أول اجراء سأقوم باتخاذه هو ” تشكيل المجلس الاستشارى لوزير الخارجية ” من مختصين واختصاصيين بمافى ذلك الأجندة الجديدة كالتغيير المناخى والتكنلوجيا الرقمية وتمويل التنمية والذكاء الاصطناعى.

    /انشاء ” ادارة للسفراء المتقاعدين” بديوان الوزارة
    لتكون همزة الوصل بين الوزارة ومعاشييها والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم وربطا للاجيال الدبلوماسية…

    اصدار وثيقة بالأهداف القابلةللقياس والتنفيذ فى المائة يوم الاولى وتنظيم لقاءات اسفيرية مع السفراء والبعثات فى المناطق الجغرافية المختلفة لهذا الغرض.

    / اطلاق برنامج ” شكرا جالياتنا ” يتم تنسيق فعالياته التى تشمل (١) تقديم شكر وامتنان بلادنا لمغتربيها لدورهم فى إيواء وتوفير معينات العيش الكريم للسودانيين فى الداخل وفى
    مناطق اللجؤ والنزوح ابان الحر ب (٢) دور المهاجر فى جهود البناء والإعمار (٣) وضع جدول لتسهيل وصول المستلزمات الهجرية والوثائق الثبوتية لسودانيي المهاجر.

    /انشاء نافذة بوزارة الخارجية لمقترحات المجتمع المدنى ومبادرات السوشيال ميديا .

    /اعادة هيكلة المركز الدبلوماسي للتركيز على تدريب الدبلوماسيين والإصدارات المنتظمة حول القضايا الدولية والاقليمية والتشبيك مع المراكز النظيرة فى الاقليم وخارجه.

    / اطلاق مشروع” كلنا سفراء ” يجمع الوزارة مع الكيانات الإبداعية والثقافية والفنية والرياضية التى تشارك فى الفعاليات والمعارض الخارجية تعزيزا لصورة سودان مابعد الحرب.

    / النظر ودراسة انشاء منبر باسم ” النيلين” او “اركويت”
    للسلام والتنمية على غرار منبرى أسوان ونانا لاستضافة الفعاليات الاقليمية والدولية.

    /-تحديد والاحتفال باليوم الوطنى للدبلوماسية السودانية.

    *سأضع أمامكم قائمة لوزراء خارجية سابقين أريد ترتيبها حسب (حسن الأداء والإدارة) بعيداً عن الإجابة الدبلوماسية لو سمحت*
    *الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، السفير على الصادق ، الدكتورة مريم الصادق ، البروفيسور إبراهيم غندور ، السفير محي الدين سالم ، مولانا علي كرتي ، الدكتور علي الشريف*

    ……./ قامات دبلوماسية نبذل لها الاحترام والتقدير /لكل ملمحه وسحنته المهنية والبصمة التى وضعها اوسعى لوضعها باختلاف المناخات والتحديات /

    *كلمة أخيرة و لمن توجهونها سعادة السفير*

    اكرر شكرى وتقديرى لكم … وهى سانحة ايضا لتحية شعبنا مصدر الإلهام … والتقدير للآباء المؤسسين و…لوزارة الخارجية .
    ………..

    (شُكْراً)
    .