سهام ومروة… موت أمهات يمنحن الحياة

  • بتاريخ : 2 أكتوبر، 2026 - 7:30 ص
  • الزيارات : 6
  • في أسبوع واحد، كانت أمّان تنتظران أن تضما توأميهما إلى صدريهما، لكنهما لم تعودا إلى بيتيهما.

    كانت سهام موسى عبد الرحمن، ذات الخامسة والثلاثين، في شرق جبل مرة، تنتظر أن تسمع بكاء توأميها. جاء المخاض عسيرًا، ولم يكن بينها وبين الرعاية العاجلة مستشفى قريب، ولا إسعاف، ولا يد طبية تمتد إليها في اللحظة التي احتاجتها فيها.

    وفي دبي، حيث المستشفى والكوادر والأجهزة، كانت مروة أحمد الأمين تضع توأمها فهد وفاهد، بعد انتظار طويل للأمومة، حين باغتتها مضاعفات مفاجئة. خرج الطفلان إلى الحياة، وبقيت الأم في ذاكرة أسرتها، وفي حضن طفلين لن يعرفا أمّهما إلا من الحكايات.

    بين سهام ومروة مسافة شاسعة في المكان والإمكانات، لكن الحزن الذي تركتاه خلفهما واحد، والبيوت التي كانت تنتظر زغاريد الولادة وجدت نفسها أمام صمت ثقيل.

    ولعل هاتين الحكايتين، على اختلاف ظروفهما، تضعان أمامنا سؤالًا أكبر من الحزن: كم أمًّا يمكن أن نساعد لو وصل إليها الوعي والرعاية في الوقت المناسب؟.

    تقول أحدث تقديرات الأمم المتحدة إن نحو 260 ألف امرأة توفين في العالم عام 2023 لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة؛ أكثر من سبعمائة أم كل يوم. وبلغ معدل وفيات الأمهات 197 وفاة لكل مئة ألف ولادة حية عالميًا، مقابل 256 في السودان.

    ولا تتوقف المعاناة عند الأمهات؛ ففي السودان يفقد قبل الخامسة نحو 62 طفلًا لكل ألف ولادة حية، مقابل نحو 37 عالميًا.

    هذه ليست أرقامًا باردة. وراء كل رقم أم لها اسم، وطفل ينتظر حضنها، وأسرة تتعلم كيف تعيش بنصف قلب.

    لهذا، أدعو وزارة الصحة ووزارة الرعاية الاجتماعية إلى أن يكون الأسبوع الأخير من سبتمبر من كل عام أسبوعًا سودانيًا للتوعية بصحة الأم والطفل؛ تصل فيه المعرفة إلى الفتيات المقبلات على الزواج والحوامل والأسر، عبر الإعلام والمراكز الصحية والمدارس والمنظمات، حول متابعة الحمل، وعلامات الخطر، والولادة الآمنة، ومتى تصبح الاستغاثة ضرورة لا تحتمل الانتظار.

    الأعمار بيد الله، والأخذ بالأسباب مسؤولية لا ينبغي أن نتخلى عنها.

    رحم الله سهام ومروة، وربط على قلوب أهلهما، وأنبت توأمهما وذريتهما نباتًا حسنًا وكل طفل وجد نفسه يكبر وفي ذاكرته مكان لأم غائبة.