بقلم : د. خالد صالح
مساء الجمعة الماضية ، حضرت فعاليات منتدى الأحدب الثقافي ، التي استضافتها نادي الاتحاد الرياضي بسنجة ، ثمة فقرات عدة رائعة ومتنوعة تم تقديمها خلال الفعالية، لكنني رغم روعتها ، ساتجاوزها وأعلق علي أولي الفعاليات ، حيث شهدت الفعالية تقديم محاضرة مختصرة عن المخدرات ، أبدع في تقديمها جنابو نادر من قسم الإعلام والتوعية بشرطة المخدرات، إضافة للدكتورة هالة آمين محمد زين أستاذ علم النفس ، التي تناولت ظاهرة المخدرات من منظور سايكلوجي .
المحاضرة رغم قصر وقتها، كثفت الوعي بمخاطر المخدرات وأنواعها وسمات الشخص المتعاطي للمخدرات، إضافة لتوضيح لمحات قانونية حول كيفية التعاطي القانوني مع الشخص المتعاطي للمخدرات، والشخص الراغب في العلاج من تأثير المخدرات من تلقاء نفسه.
وفي نهاية المحاضرة تم تقديم عينات للجمهور لأنواع المخدرات الطبيعية والصناعية والكيمائية.
في تقديري المحاضرة ناجحة جداً، وحظيت بإنتباه الحضور المتنوع ، وبإهتمام ملحوظ من الشباب والأحداث الذين حضروا الفعالية ، إضافة للأسر وأولياء الأمور ، وختمت بأسئلة تشجيعية توضح إستيعاب الحضور للمفاهيم التي وردت في المحاضرة.
أولا، وددت لو أن منتدى الأحدب ، أكتفي فقط بالمحاضرة وإتاح لها الوقت الكافي ، وإتاح للحضور المشاركة بتقديم الأسئلة أو التعليقات والإضافات ، فالمداخلات في مثل هذه الموضوعات تثري النقاش وتقرب المفاهيم ، وتسهم في توضيح كثير من النقاط الملتبسة على الحضور .
شخصيا كنت أود لو أتيحت لي الفرصة للتداخل حول الموضوع ، كنت أريد أن أضيف أن شبابنا اليوم ضحية للمخدرات ، وأن المخدرات بالشكل الكثيف الذي نراه اليوم وبالأرقام الكبيرة للمتعاطين وبالانواع المتعددة التي دخلت لسوق التعاطي ، كانت عملية ممنهجة ومقصودة من قبل المليشيا المتمردة ، وهي إحدى السيناريوهات التي سبقت الحرب ، حيث تم إدخال أنواع متعددة من المخدرات المستوردة من قبل الجنجويد مستفيدين من نفوذ وسلطة الدولة، حيث كانوا آنذاك قوة وسلطة معترف بها في الدولة وأحد أفرع الأجهزة النظامية.
لقد استفادوا من هذه الوضعية تماماً ، وأعدوا المسرح ، استيرادا وترويجا لإعداد أكبر عدد من المتعاطين ، حتي إذ انفجرت الحرب برهة ، شكل أولئك المتعاطين فيلقا من المتعاونين والمرشدين والمستنفرين في سبيل الحصول على حبة مخدرة أو جرعة ترامادول أو حزمة من الآيس ، فالموضوع أكبر من اختزاله في غياب الرقابة الأسرية والمجتمعية ، لقد تعرض شبابنا لعملية إستهداف خبيثة وممنهجة.
ثانياً كنت أود أن أقول أيضاً، أن المحاضرات مهمة، لكنها ليست كافية في احداث التأثير اللازم ، وأن تدعيم المحاضرات بفقرات إبداعية ( مسرحية أو درامية أو غنائية… الخ)، سيخلق أثرا إيجابيا أفضل في ذهن الحضور – وهو ما تم لاحقاً بعد المحاضرة – ، وأن يسبق العمل الدرامي المحاضرة ، حتي يمكن للمحاضر الإستعانة ببعض المشاهد الدرامية في الشرح ، ولا شك أن القوى الناعمة والإبداعية تمتلك تأثيرا كبيراً على الناس البسطاء والعاديين.
خلاصة القول ، أنني أشيد بالمحاضرة ، وادعوا المسؤولين في شرطة مكافحة المخدرات لعدم التهاون مع القطط السمان الذين يستوردون هذه البلاوي من خارج البلاد لتدمير مقدرات شعبنا ورأسماله البشري وهم الشباب ، وتشديد الرقابة على كل المنافذ الحدودية، والمرونة في تطبيق القوانين على المتعاطين والتركيز على إصلاحهم ، لأنهم ركيزتنا المستقبلية وإصلاحهم واستعدالهم يعود لنا بالخير وسوف يجني وطننا ثماره .
شكراً لمنتدى الأحدب ولرئيسه سعادة اللواء شرطة عبداللطيف عوض بلام ، وللاستاذة زهراء الفضلي نائب رئيس المنتدى، وللاستاذة ناهد شاشوق الأمين العام لمنتدى الأحدب وممثل الإعلام في اللجنة الولائية المعنية بمكافحة المخدرات ، ولكل أعضاء المنتدى الكرام ، لقد كنتم رائعين ، وأنتم أحد الإشراقات السنجاوية.







إرسال تعليق