بقلم / إلياس عبد الله دفوعة
“مستشار إداري وإعلامي بالقطاع”
يعجبني من يعرف للآخرين فضلهم، ويقدّر جهود أبناء بلده حين يبلغون مواقع المسؤولية، ويجد في نجاحهم باعثاً للفخر لا مدعاةً للغيرة. ويؤسفني، في المقابل، أن ينشغل البعض بالحفر في الخفاء وهدم ما بُني بجهد الآخرين، بدلاً من أن يسهموا في البناء والإصلاح.
ولذلك، فإن ما كتبته الأستاذة قرار حسين كسلا عن قطاع الدندر العسكري يستحق التقدير، لأنه أنصف تجربة تستحق أن تُروى، وأشار إلى جهود رجال كان لهم دور واضح في تأسيس هذا الصرح وتطويره.
لقد تشرفنا بوضع اللبنات الأولى لهذا القطاع، وما كان له أن يبلغ ما وصل إليه اليوم لولا الجهد الكبير الذي بذله المقدم الشيخ حسن محمد المنصور العجب، الذي كان وقتها برتبة رائد، وتولى مهمة التأسيس والمتابعة بمبادرة وجهد شخصي وعلاقات واسعة.
ورغم تعاقب عدد من الضباط ذوي الرتب العليا على قيادة القطاع، فإن بصمات المقدم العجب ظلت واضحة في كثير من تفاصيله؛ وهي شهادة لا تأتي من أنصاره وحدهم، بل إن قيادة الفرقة 17 مشاة نفسها أشادت بما بذله من جهد في مرحلة التأسيس.
ولا بد هنا من الإشارة إلى دور السلطات المحلية، وفي مقدمتها المدير التنفيذي الأستاذ الضو أحمد يعقوب، الذي وقف إلى جانب المشروع وأسهم في تذليل العقبات حتى رأى القطاع النور في وقت وجيز. كما يستحق السيد الناظر صلاح المنصور العجب، إلى جانب النظار والسلاطين ووجهاء المجتمع السناري، الشكر على جهودهم في تأسيس قوات الكرامة الوطنية قبل أن تتحول إلى قطاع عسكري.
وتحضرني في هذا السياق قصة طريفة ذات دلالة، جرت في مكتب الفريق أول شمس الدين الكباشي، حين قال للناظر: اخترنا لكم ضابطاً من أميز ضباطنا، وقد عمل معي وأعرف جيداً قدراته وإمكاناته، وهو برتبة رائد واسمه «الشيخ حسن محمد المنصور».
فضحك الناظر وقال للفريق أول الكباشي إن هذا الضابط هو «أصغر إخواني»، فلم يصدق الكباشي في البداية، لأن اسم «العجب» لم يكن قد ورد في التعريف. وكانت تلك الواقعة، في جوهرها، شهادة من أحد كبار القادة على قدرات الضابط الذي أثبت لاحقاً تلك القدرات بالعمل والإنجاز.
وخلال فترة وجيزة، تحولت قوات الكرامة الوطنية إلى قطاع عسكري يتبع للفرقة 17 مشاة، وأصبح منسوبوه ضمن منظومة القوات المسلحة وتصرف لهم مرتبات. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ عمل المقدم العجب على استكمال البناء المؤسسي للقطاع، فتم إنشاء وحدة طبية متكاملة جرى اعتمادها، وأصبحت تقدم خدماتها لمنسوبي القوات المسلحة والخدمة الوطنية والمستنفرين.
كما أُنشئت فرقة للتوجيه المعنوي، ضمت عدداً من الفنانين والمطربين والإعلاميين من أبناء الدندر، واعتمدوا ضمن منظومة القطاع التابعة للفرقة 17. وأُلحق بالقطاع كذلك عدد من أصحاب المهن والحرف الفنية، في مجالات البناء والكهرباء والسباكة والميكانيكا وغيرها، بما يعكس محاولة الاستفادة من طاقات المجتمع ومهارات أبنائه.
وشهد القطاع كذلك إنشاء إدارة للاستثمار، إلى جانب منظومة للدعم والإسناد الشعبي، بما يعزز موارده وقدرته على أداء مهامه.
ومن أبرز محطات المشروع وضع حجر الأساس للواء الدندر، بحضور والي الولاية آنذاك اللواء ركن متقاعد الزبير الجبرا، وقائد الفرقة 17 مشاة اللواء عمر محمد عمر الحسن، والسيد الناظر صلاح المنصور العجب، إلى جانب السلطات المحلية وقيادات المجتمع.
وإذا كانت هذه الخطوات تمثل حصيلة مرحلة التأسيس، فإن الأمل أن يكون مشروع لواء الدندر امتداداً لهذا الجهد، وأن يجد الرعاية والتطوير اللازمين ليصبح إضافة حقيقية إلى مؤسسات المنطقة.
وفي الختام، شكراً جزيلاً للأستاذة قرار حسين كسلا على طرقها هذا الباب، وعلى كلماتها الطيبة في حق قطاع الدندر العسكري وقائده المقدم الشيخ حسن محمد المنصور العجب. فالإنصاف في الكتابة فضيلة، والاعتراف بجهد الآخرين لا ينتقص من أحد، بل يضيف إلى صاحبه وإلى المجتمع الذي ينتمي إليه.







إرسال تعليق