د أمجد فريد.. هل هو مستشار الرئيس ام مسوق لخارطة حكومية ا!؟
*بقلم السفير الصادق المقلي.*
ملاحظة غريبة: يبدو أن د. أمجد يخلط بين المسار السياسي الذي تتبناه لجنة الحوار، والمسار العسكري الذي استبعدت اللجنة والبرهان منه حاملي السلاح.
قناة الحدث سألت د. أمجد: إذا رفضت القوى السياسية المعارضة والدعم السريع الحوار، فهل ستتحاور اللجنة مع القوى المتماهية مع الحكومة؟ وكان رده، بحسب ما ورد في المقابلة، أن الدولة أصدرت عفواً عاماً لكل من يحمل السلاح، وأن هناك منشقين من الدعم السريع عادوا إلى الدولة، وهؤلاء يشملهم الحوار، وضرب مثلاً بالقبة وغيرهم.
وهنا يبرز سؤال أساسي: هل من المعقول أن يصدر مثل هذا الخلط ممن يشغل منصب رئيس مجلس السيادة؟ فالبرهان نفسه سبق أن صرّح بأن الحوار المقصود هو مع القوى السياسية، بينما التعامل مع حاملي السلاح يكون بالبندقية، وتحدث عن استمرار الحرب إلى حين القضاء على الدعم السريع. كما أن الدعم السريع لم يُوجَّه إليه أصلاً خطاب للحوار، وإنما ظل الموقف المعلن هو أن التفاوض معه يكون في حالة استسلامه وانسحابه من المناطق التي يسيطر عليها.
ثم إن دعوة القوى السياسية المعارضة إلى الحوار، في ظل استمرار هذه الأوضاع، تبدو أشبه بـ«دعوة المراكبية أو صائدي السمك على المركب لشخص يقف في البر». فكيف يُطلب من الطرف الموجود خارج المركب أن يصعد إليه، بينما لم تُهيأ البيئة التي تجعل الحوار ممكناً وآمناً وذا جدوى؟
ود. أمجد نفسه قال إن مهمة اللجنة هي تهيئة الحوار. وكان الأجدر، في تقديري، أن تنصح اللجنة من عيّنها في هذا المنصب بأن تهيئة الحوار، باعتبارها جزءاً من إجراءات بناء الثقة، تقع في المقام الأول على عاتق الحكومة، وبصفة خاصة رئيس مجلس السيادة.
ومن أهم الخطوات التي كان ينبغي طرحها في هذا السياق:
تجاوز مربع الحصانة المؤقتة وتجميد الدعاوى القضائية، والانتقال إلى ترتيبات أكثر وضوحاً وشمولاً لبناء الثقة، بما في ذلك طرح العفو العام للمعارضين وفق إطار قانوني وسياسي متفق عليه.
الموافقة على المبادرة الرباعية والدخول في تفاوض مع الدعم السريع دون شروط مسبقة، باعتبار أن وقف الحرب يتطلب فتح المسار السياسي بالتوازي مع المسار العسكري، لا انتظار حسم عسكري لا يزال محل خلاف بين الأطراف والجهات الإقليمية والدولية.
الاستجابة للمطالب التي تكررت في المواقف الإقليمية والدولية، ولا سيما الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تفضي إلى حكومة مدنية مستقلة.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: «من سيشارك في الحوار إذا رفضت القوى المعارضة؟» وإنما: ما الذي فعلته السلطة نفسها لتهيئة الظروف التي تجعل القوى السياسية والدعم السريع مستعدين للدخول في عملية سياسية ذات مصداقية؟
فإذا كانت مهمة اللجنة هي تهيئة الحوار، فإن أول ما ينبغي أن تفعله هو تحديد مسؤوليات كل طرف في تهيئة البيئة للحوار، بدلاً من التعامل مع غياب المعارضة وكأنه مشكلة تخص المعارضة وحدها..
*ب….د أمجد قال إن القوى السياسية الرافضة للحوار المقترح هي السبب في إطالة أمد الحرب!*
وهنا يبرز سؤال
بسيط: هل هذه القوى تحمل السلاح؟ أم أن مجرد رفضها للحوار الذي تقترحه الحكومة أصبح يُعتبر تماهياً مع الدعم السريع؟
هذه القوى السياسية ظلت، منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، تنادي بوقفها وتدعو إلى الحل السلمي والتفاوض. فما الذي يجعل رفضها لمسار حوار بعينه سبباً في استمرار حرب لا تخوضها هذه القوى عسكرياً أصلاً؟
راعي الضان في الخلاء، ناهيك عن المستشار السياسي، يعلم أن تعثر المسار التفاوضي والسلمي هو أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في إطالة أمد الحرب، وأن تحميل القوى السياسية المعارضة مسؤولية استمرار القتال يحتاج إلى أكثر من مجرد رفضها المشاركة في حوار تطرحه الحكومة.
والسؤال الأهم هنا: ما هي وظيفة المستشار؟
هل وظيفة المستشار أن يقول لمن عيّنه في المنصب ما يريد سماعه، وأن يكرر طرح الحكومة «وقع الحافر بالحافر»؟ أم أن مهمته أن يقول ما يراه حقاً، وأن يقدم المشورة التي يمكن أن تساعد صاحب القرار على تصحيح المسار، حتى لو كانت هذه المشورة غير مريحة؟
في حرب خلّفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، تصبح مسؤولية تقديم النصح الصادق أكبر، لا أصغر. والمطلوب من المستشار أن يسأل: ما الذي يمكن فعله فعلياً لوقف الحرب؟ وما هي الإجراءات التي يمكن أن تهيئ لعملية سياسية جادة؟ وكيف يمكن بناء الثقة بين الأطراف بدلاً من تحميل طرف سياسي غير مسلح مسؤولية حرب تدور بالأسلحة؟
أما اختزال المسألة في أن القوى السياسية الرافضة للحوار هي التي تطيل أمد الحرب، فهو يطرح سؤالاً أكبر من الإجابة نفسها:
إذا كان هؤلاء لا يحملون السلاح، وكانوا ينادون بوقف الحرب، فكيف أصبح رفضهم لحوار حكومي بعينه هو الذي يطيل أمد الحرب؟
المستشار الذي يقدح بالحق لا تكون مهمته تبرير مواقف السلطة، وإنما مساعدتها على رؤية نقاط الخلل في سياساتها، والتنبيه إلى الخيارات التي قد تقود إلى إنهاء الحرب، لا إلى البحث عن شماعة سياسية لتعليق استمرارها عليها.







إرسال تعليق