تغيير العملة .. أما كان أجدى أن يكون مسنوداً ببرنامج إصلاح إقتصادي طارئ؟!

  • بتاريخ : 28 سبتمبر، 2026 - 5:22 م
  • الزيارات : 4
  • [رؤيتي] التاج بشير الجعفري

    رشح من خلال الأخبار أن الحكومة تعتزم تغيير العملة من جديد مبررة ذلك بالحوجة لتحصين الإقتصاد، ومكافحة التزوبر، وضبط الكتلة النقدية، والتحول الرقمي.
    عادة تحتاج الدول لتغيير عملتها في حالة حدوث عمليات تزوير مؤثرة أو إذا كانت هناك حاجة لتغيير إسم العملة أو تغيير نوع وجودة الأوراق التي تصنع منها وتطوير وسائل تأمينها.
    وهناك شائعات تتحدث عن أن تغيير العملة المزمع قد يحذف بعض الأصفار في العملة الجديدة .. لأجل تخفيف “تضخم الأوراق النقدية” خاصة مع وجود عملات صغيرة من فئة ال 100 و 200 أصبحت غير مستخدمة فعلياً، بل تثقل كاهل المتعاملين في ظل تضخم شهري إرتفع بنسبة 3.3% في أغسطس 2026م عن الشهر الذي سبقه (يوليو 2026م) حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء .. كما بلغ معدل التضخم السنوي 26.14% في أغسطس 2026م مقارنة بنحو 66.9% في أغسطس 2025م .. ويتضح من هذه النسب أن هنالك تباطؤ في معدلات الأسعار، ولكنه ليس بالضرورة إنخفاضاً في الأسعار نفسها حيث أظهرت البيانات إرتفاعاً في مستويات الأسعار خلال أغسطس 2026م على أساس شهري كما تم توضيحه آنفاً والذي يعزى لإرتفاع أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات.

    وعودة لموضوع تغيير العملة فإن حذف الأصفار (إن حدث) فلن يكون له تأثير على قيمة العملة، ذلك أن المقارنة مع قيمة العملة القديمة ستكون حاضرة في كل معاملة لأن المواطنين خبروا هذه (الحيلة القديمة) وباتوا على علم بأن تلك العملية لا تعدو إلا أن تكون تحسين “لشكل العملة” من خلال حذف الأصفار وتغيير الصور والألوان ربما .. ولكن ستظل القيمة هي نفسها في آذانهم ومخيلاتهم.

    جميعنا نعلم أن كل الناس أصبحت على علم أن تحسن قيمة العملة يقاس بقوتها الشرائية، أي ما يمكن أن تشتريه من السلع والخدمات، ولهذا لن يغير حذف الأصفار شيئاً لعملة تتناقص قيمتها كل يوم، الشيء الذي يتطلب التركيز على الأسباب الحقيقية التي تؤدي لإنخفاض قيمة العملة المحلية، ومن ثم العمل على معالجة تلك الأسباب.
    بلا شك أن المعالجة العلمية والمنهجية لأسباب تدهور سعر الصرف هي السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق وإن كان ذلك سيتطلب وقتاً ولكن المعالجات ستكون مبنية على منهج سليم وهو ما سيضفي عليها صفة الاستدامة والاستمراربة.

    لذلك أرى أن تغيير العملة سيكون أجدى وأنفع إذا تم من خلال إعتماد وتنفيذ برنامج إصلاح إقتصادي طارئ (مدته سنتان) يخاطب جذور مشكلة وأسباب تدهور سعر الصرف ويكون تغيير العملة جزء من آلياته.
    أيضاً يجب أن يصاحب برنامج الإصلاح الاقتصادي “الطارئ” مشروع لتأهيل النظام المصرفي والمالي وهيكلة عامة للبنوك، كذلك يتطلب الأمر العمل على تمتين وتطوير البنية الإلكترونية والتكنولوجية وربطها ببعض البعض لأجل خدمة الإقتصاد وتسهيل التعاملات المالية وتقليل إستخدام النقود خارج القنوات المصرفية.
    أيضاً تحتاج البنوك لتطوير تطبيقاتها للدفع الإلكتروني والعمل على تبسيط إجراءاتها حتى يقبل المتعاملين على كل التطبيقات بنفس المستوى والرغبة وتزداد حصص بقية البنوك من عدد المتعاملين ومن ثم استقطاب المزيد منهم.
    إن تطوير تطبيقات برامج الدفع الإلكتروني ليست بالأمر الصعب وإنما يتطلب ذلك الصرف المالي (بذكاء) على تطويرها وتصميمها وتجهيزها وتأمينها ومراقبتها وتحسينها على مدار الساعة.

    ختاماً أقول يجب أن يؤخذ موضوع تغيير العملة من خلال حزمة شاملة للإصلاح الإقتصادي مع مشروع إصلاح وهيكلة النظام المصرفي، على أن يترافق مع كل ذلك تطوير وتقوية للبنية التحتية الإلكترونية في البلاد، عندها يمكن أن نتوقع أن يكون لتغيير العملة مردود إيجابي على الإقتصاد وسعر الصرف حيث ستعمل كل هذه المنظومة من أجل وضع لبنة صحيحة في الطريق “الطويل” للإصلاح والتعافي الإقتصادي.🔹
    eltag.elgafari@gmail.com
    الإثنين 28 سبتمبر 2026م