محجوب مدني محجوب يكتب:إن أريد إلا الإصلاح!
كان الاعتقاد السائد لوقت قريب هو أن المحسن، ومن تم الإحسان إليه كلاهما يقدران الإحسان.
وذلك باعتبار أن المحسن يقدر أجر وقيمة الإحسان، وأن المحسن إليه هو من يقطف ثمرة الإحسان.
وبالتالي كلاهما يسعيان لتحقيق هذا الإحسان.
ويالتالي كلاهما ينتفضان كما البرق؛ لتثبيت قيمة الإحسان.
فإذا بنا نكتشف أن المحسن والمحسن إليه لا علاقة لهما إطلاقا في تثبيت قيمة الإحسان.
إذ أن الحقيقة هي أن كل العلاقة التي تربط بين المحسن والمحسن إليه هي أن الثاني حقق غاية الأول.
هي أن الثاني استفاد من قيمة الإحسان.
أما أن يحول المحسن الشخص الذي أحسن إليه محسنا مثله لمجرد أنه أحسن إليه، فليست ثمة شيء من هذا سيحدث .
فكم من شخص اصطدم بشخص أحسن إليه.
كم من شخص خذل حينما اكتشف أن من أحسن إليه لم يحفظ له هذا الإحسان.
بل كم من شخص شعر بمرارة من أحسن إليه، وردد في حسرة:
اتق شر من أحسنت إليه.
فالشاهد هنا هو أن المحسن والمحسن إليه ليس بالضرورة أن يلتقيا عند قيمة الإحسان اللهم إلا من باب أن المحسن هو مصدر الإحسان، وأن المحسن إليه هو من يستقبل هذا الإحسان. فقط ليس إلا.
إذن:
أين يجد المحسن قيمة الإحسان؟
أين يكتشف أن الإحسان ما زال موجودا؟
فالظن كان أن المحسن والمحسن إليه طرفان لخيط واحد إلا أنه تم الاكتشاف لا مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا عشر أنه لا علاقة بين المحسن والمحسن إليه.
إذا أراد المحسن أن يجد ويكتشف محسنا.
إذا أراد المحسن أن يجد ويكتشف قيمة الإحسان، فإنه يجده ويكتشفه مع محسن مثله.
فإن المحسنين على صعيد واحد.
فقد جعلهم الله كذلك في قوله :
( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) سورة النحل آية 128.
فليجتمع المحسنون مع بعضهم البعض يثبتون، ويحققون قيمة الإحسان.
فليجتمع المحسنون مع بعضهم البعض؛ ليدركوا أن الإحسان ما زال موجودا.
ليدركوا أن الإحسان سيعيش ويحيا بالمحسنين لا بالذين يتلقونه..
يلتقي المحسن بالمحسن حتى لا يشعر بالإحباط.
يلتقي المحسن بالمحسن حتى يشعر بقيمة إحسانه.
يلتقي المحسن بالمحسن حتى يزيد في إحسانه.
إن الإحسان قيمة عظيمة لا يتصف بها من استفاد منه، وإنما يتصف بها من اختاره الله أن يكون محسنا.
أما من يستقبلون الإحسان، فليجتمعوا مع بعضهم البعض؛ ليأخذوا الإحسان.
أو إذا لم يأخذوا الإحسان من المحسنين ، واكتفوا بأنفسهم، فليتفرغوا إلى الإحسان إلى أنفسهم.











إرسال تعليق