محجوب مدني محجوب يكتب : المشهد السياسي السوداني بعد القرار الأمريكي

  • بتاريخ : 15 مارس، 2026 - 9:07 ص
  • الزيارات : 31
  • إن أريد إلا الإصلاح!|| محجوب مدني محجوب

    مصير المشهد السياسي في السودان بعد قرار أمريكا!
    كلمة حق قيلت في الشأن السوداني وهي أن أزمته التي يعاني منها هي داخلية بامتياز
    ليس جزء منها أو بعضها بل كل أزمته ترجع إلى أسباب داخلية.
    لا يأتي الخارج إلا بمثابة من يصب الزيت على النار.
    فها هي الحرب طرفاها سودانيان لم يفعل الخارج شيئا سوى أنه أججها.
    قرار أمريكا بتصنيف الحركة الإسلامية تنظيما إرهابيا ليس استثناء، فلن يعمل هذا القرار سوى أن يؤجج الصراع ويستفحل بالأزمة.
    إذ أن المشهد السوداني حيال الحرب منقسم لقسمين:
    قسم يعتقد جازما أن استمرار الحرب وراؤه الحركة الإسلامية؛ لحاجة في نفسها وبالتالي وقف الحرب حسب هذا الرأي ليس ضرورة للحفاظ على إنسان وموارد البلد فقط بل الأهم من ذلك فإن وقف الحرب سيقفل الطريق أمام أي عودة للنظام السابق سواء عسكريا أو سياسيا.
    القسم الثاني ليس فقط على النقيض من القسم السابق بل يرى أن هذه الحرب ما هي إلا حرب كرامة.
    فوسط هذا الصراع تأتي أمريكا؛ لتقرر بأن الحركة الإسلامية تنظيم إرهابي.
    ما هي النتيجة؟.
    النتيجة الطبيعية لهذا القرار هو ازدياد واتساع الشقة بين القسمين.
    فإذا فرح القسم
    الأول بهذا القرار وصفق له عمل القسم الثاني على رفضه ومجابهته ومقاومته بكل ما يملك من قوة.
    أما الرأي القائل بأن هذا القرار سيضعف القسم الثاني، وبالتالي سيعمل على إظهار قوة القسم الأول، فإن هذا الرأي يضعفه أن القسم الأول لم يستطع أن يكبح جماح القسم الثاني بعد أن سقط نظامه إثر ثورة شعبية ، فبالتالي لن يعمل قرار صادر من الخارج على تقويته، وإن كان من أمريكا التي لها أكثر من ذراع في المنطقة.
    إن قرار أن الحركة الإسلامية تنظيما إرهابيا لن يعمل سوى أنه سيؤجج الأزمة السودانية.
    ليس بسبب أنه قرار مجحف.
    بل بسبب أنه حل صادر من الخارج.
    لن تقف الحرب، ولن يعمر السودان إلا في حالة واحدة فقط وهي جلوس أبنائه على طاولة واحدة يتفقون فيها على حل أزماتهم بما فيها أزمة الحرب.
    أو الاحتمال الثاني وهو أن يقضي طرف على طرف، وبما أن هذا الاحتمال لم يتحقق بعد الثورة مباشرة، فلن بتحقق الآن ولو أصدرت أمريكا بتجريم هذا الطرف.
    تعقدت الأزمة، وما ذلك إلا بسبب أن علاج وطبيب هذه الأزمة غائب تماما من المشهد ألا وهو الحل السوداني سوداني.
    والسبب الذي فرض به هذا الحل وجوده وحتميته هو لأن الأزمة السودانية هي أزمة داخلية، فإن تدخل أي طرف خارجي لحل أزمة السودان سيعمل فقط على تأجيج الأزمة والخاسر هو المواطن.