بقلم/ قسم بشير محمد
“كاتب وخبير مصرفي”
في الآونة الأخيرة، شهد مستشفى المناقل سلسلة من الحوادث المؤسفة التي تستدعي الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.
حيث تعرضت طبيبة (نائب اختصاصي نساء وتوليد) لاعتداء جسدي و لفظي وتهديد بالقتل من قبل إحدى المواطنات داخل المستشفى، الأمر الذي دفع الطبيبة لتدوين بلاغ تحت المواد (142، 144، 160). إلا أنها فوجئت لاحقًا بفتح بلاغ كيدي ضدها من نفس المعتدية، مع إصدار أمر قبض في مواجهتها، وهو أمر يثير القلق والتساؤل حول آليات العدالة وحماية الكوادر الطبية.
ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، بل تم فتح بلاغ آخر في مواجهة طبيبة بسبب وفاة طفل أثناء عملية ولادة، رغم أن الأم بحالة صحية جيدة. وهنا يبرز تساؤل مهم:
على أي أساس قانوني أو طبي تم إصدار أمر القبض؟
وهل تم الاستناد إلى تقرير طبي يثبت وجود خطأ مهني؟
وهل تم استجواب الطبيبة والاستماع لروايتها قبل اتخاذ الإجراءات القانونية؟ واين نحن من فقه الضرورة درء الضرر الأكبر بضرر أصغر؟
كما أن هناك حالات تهديد بالقتل طالت طبيبات أخريات، مما يخلق بيئة عمل يسودها الخوف والقلق، حتى مع وجود حماية داخل المستشفى، و يبقى السؤال الملح : من يضمن سلامة الكوادر الطبية خارج أسوار المنشأة؟
إن هذه الأحداث تضعنا أمام واقع خطير يهدد استقرار الخدمات الصحية، ويؤثر سلبًا على أداء ورسالة الكادر الطبي. ومع كامل تقديرنا لظروف إدارة المستشفى وهي في حيرة من امرها لما يجري ، وعليه غياب الحسم في مثل هذه القضايا قد يؤدي إلى تفاقم الوضع.
وعليه، نناشد السيد وزير صحة ولاية الجزيرة بالتدخل العاجل، وزيارة المستشفى للوقوف على حقيقة ما يجري، كما نطالب إدارة المستشفى باتخاذ موقف واضح وحازم يحفظ كرامة الكوادر الطبية ويضمن بيئة عمل آمنة.
كما نوجه نداءً إلى مجلس التخصصات الطبية ونقابة المهن الطبية للتدخل ووضع حد لهذه التجاوزات بتفعيل القوانين التي تحمي الأطباء من الاعتداءات والتجني عليهم ولو تطلب الأمر حرمان مستشفى المناقل مستقبلا من النواب الاختصاصيين كرسالة مفادها لاخدمات طبية في ظل ظروف ووجود انسان لايدرك قيمة و أهمية الأطباء رسل الانسانية ،
إن حماية الكادر الطبي ليست خيارًا، بل هو ضرورة لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية، وحفظ رسالة المهنة الإنسانية.
والله من وراء القصد.









إرسال تعليق