وكيل التخطيط بالمالية السابق يكتب .. لماذا الغاء وكالة التخطيط الاقتصادى بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادى.؟؟!

  • بتاريخ : 17 مارس، 2026 - 11:36 م
  • الزيارات : 60
  • بقلم / مكي ميرغني عثمان

    وكيل التخطيط بوزارة المالية السابق 

    بعد افراغ وزارة المالية من التعاون الدولى تم امس اصدار قرار فى هذه المرحلة الحرجة التى يمر بها السودان بالغاء وكالة التخطيط الاقتصادى بوزارة المالية ودمج مهامها ضمن الأمانة العامة للمجلس القومى للتخطيط الاستراتيجى كما أعفى القرار الاخ محمد بشار محمد من منصب وكيل التخطيط الاقتصادى. مما يجدر ذكره هنا ان وكالة التخطيط الاقتصادى تمت اعادتها للحياة بالقرار الجمهورى رقم (463) لسنة 2014 بعد أن تم الغاءها فى 1995. !؟

    1.يا ترى لماذا كان من أولويات حكومتنا الغاء وكالة التخطيط الاقتصادى واسناد مهامها لجهة اخرى وليس العمل لتطويرها وترفيعها لوزارة تنفيذية كاملة الدسم – كما اقترحت انا فى اكتوبر 2020 – تحمل تطلعات الشعب السودانى الاقتصادية والاجتماعية وتقود التنمية المستدامة وتحرك كافة الموارد لتحقيقها.!!؟ ولماذا جاء البديل لها باتباع سياسة باحالة مهامها للامانة العامة للمجلس القومى للتخطيط الاستراتيجى – لم اكن اعلم انها موجودة – تماما كما فعلت حكومة الانقاذ حيث كان من اول قراراتها حل وكالة التخطيط فى 1995 واستبدالها بالامانة العامة للتخطيط الاستراتيجى غير انها اعادت وكالة التخطيط الاقتصادى مجددا فى 23 نوفمبر 2014 التى ابقت عليها الفترة الانتقالية حتى تاريخ قرار الغائها أمس. لو نحن جادين فى تطبيق منهج التخطيط الاقتصادى علينا الابقاء على الوضع الحالى وتطويره وتعزيز قدرات المركز والولايات والقطاعات وإسناد مهام التخطيط الاقتصادى لوزارة باسمه.

    2 .لن يكون انشاء أمانة عامة للتخطيط الاستراتيجى بديلا عمليا للتخطيط الاقتصادى الشامل. صحيح ان التخطيط الاستراتيجى يعد الخطط الاساسية للدولة ولكنه يركز على تحديد الاهداف وليس الوسائل. نعم الأمانة العامة للمجلس القومى للتخطيط الاستراتيجى يمكن تضع الخطط الاستراتيجية لكن ليس لها ذراع تنفيذى. تجربة المجلس التى عايشناها لم تكن ناجحة وافرزت العديد من التقاطعات والنزاعات ولا ادرى لماذا نكررها !! أما التخطيط الاقتصادى ويشمل كل القطاعات الاقتصادية ويتخذ الترتيبات والهياكل لتحقيق الاهداف القومية ويحرك الموارد المحلية و الخارجية بكفاءة وحسب الاولويات لتنفيذ الخطط والبرامج التنموية فى فترة زمنية محددة وتحقيق الاهداف المرتجاة ويشرف على التنفيذ ويحرك اليات المتابعة والتقييم والحوكمة الاقتصادية. وقد اصبح الالتزام بمنهج التخطيط الاقتصادى الوسيلة الفعالة لتحقيق اقصى معدلات النمو الاقتصادى السنوى بافضل توظيف للموارد (المالية والطبيعية والبشرية) المتاحة وباقل تكلفة مالية/ اقتصادية/اجتماعية وفى أقصر وقت ممكن.

    3.السودان له ارث تاريخى كبير فى مجال التخطيط الاقتصادى ونفذ خططا واستراتيجيات وبرامح تنموية منذ الاستقلال على المدى القصير والمتوسط والطويل. وقد كانت اول تجربة حقيقية للسودان فى التخطيط الاقتصادى: الخطة العشرية (1961-1962-1974/1975) . وقد قام جهاز التخطيط الاقتصادى باعداد وتنفيذ عدد من خطط التنمية الاقتصادية والبرامج الاقتصادية فى الثمانينات وحتى بداية التسعينات بدءا بالخطة العشرية والخطط الخمسية والستية وبرامج العمل المرحلية حيث تم حصر الموارد المادية والبشرية و تحريكها لتحقيق الاهداف المرتجاة و الاهداف البديلة. و تم بناء الخطط على قواعد البيانات الاحصائية الدقيقة وتمت معالجات للتباين فى التنمية عبر التخطيط الاقليمى والتنمية المتوازنة ، وتم استقطاب الموارد الخارجية والاستثمار فالدولة التى لها خطة أو برنامج اقتصادى تستطيع ان تجذب الدعم الخارجى واستغلاله بكفاءة.

    4.اتوقع ان دمج المهام والاختصاصات لا يعنى بالضرورة نقل كل العاملين بالتخطيط الاقتصادى للامانة العامة للمجلس القومى للتخطيط الاستراتيجى كما حدث مع وزارة الخارجية عند ايلولة التعاون الدولى لها. هناك 5 ادارات بوكالة التخطيط هى التخطيط والسياسات والدراسات والتنمية القطاعية والمشروعات والتمويل الخارجى والمتابعة والتقييم ووحدة اعداد المشروعات. وواضح ان بعض الادارات ستظل بوزارة المالية لمهامها اللصيقة بالتمويل التنموى وادارة الموارد المحلية والخارجية واعداد المشروعات للتمويل الاجنبى والمتابعة والتقييم

    5.قد يكون للقرار اهداف ثانية كما رشح فى الأخبار منها افراغ وتحجيم واضعاف وزارة المالية بسلب بعض اختصاصاتها كما حدث فى حالة التعاون الدولى والحاق مهامه بوزارة الخارجية و حجب ولايتها على المال العام.

    خاتمة:
    1 عدم وجود جهاز مركزى قومى تنفيذى فاعل للتخطيط الاقتصادى معناها الابحار بدون بوصلة. وكما نردد نحن الاقتصاديون دائما مقولة Benjamin
    Franklin -“If you fail to plan,you are planning to fail”
    2.نامل ان لا ننتظر طويلا للاحاطة بحيثيات ومبررات هذا القرار الذى صدر فى هذا الوقت العصيب- In the middle of the game ونحن نتطلع لاعداد خطة لاعادة الأعمار والتنمية يصاحبها برنامج اصلاح اقتصادى شامل للمعافاة يعالج كافة التداعيات التى يواجهها الاقتصاد الوطنى لفترة ما بعد الحرب. وما اردنا الا الاصلاح!!
    مكى ميرغنى عثمان – 15 مارس 2026 – الخرطوم