هل نحن على موعد مع حوار على غرار وثبة البشير؟

  • بتاريخ : 31 مايو، 2026 - 10:56 ص
  • الزيارات : 11
  • بقلم / السفير الصادق المقلي

    دأب الاستاذ عثمان ميرغني على تنصيب نفسه ليس فقط كمحلل سياسي ،،،إذ أن المطلوب من المحلل،، خاصة ان كان صحفيا مثله،،، ان يتوخي الحيادية.. فهو ليس خبيرا عسكريا و كل تحليلاته العسكريه السابقة (( طلع فشنك)) مثالان تحليله لانضمام كيكل للجيش و ان كيكل أنشق من دون أن يكلف الجيش شيئا.. و ما حدث من بعد حيث دفعت سهول البطانة معقل رأس كيكل نفسه.. هذا الانشقاق بالدم و الدموع. .. فضلا عن حديثه عن احتلال الخرطوم قبل عام كامل.. قال يومها ان دارفور بعد ذالك سوف تكون نزهة بالنسبة الجيش..!!!!!! و مضى عام و ما برحت دارفور تنزف.
    أما حديثه في الفضائية عن خطاب البرهان عشية العيد،،،
    فالسؤال الأول. عن اي جدية للبرهان يتحدث؟؟ .. و البرهان ينادي بحوار كوبي بيست لحوار الوثبة..؟!!؟
    البرهان وزع في خطابه صكوك الوطنية… قال الحوار حا يكون داخل السودان مع (( القوي الوطنيه!!!!) من يعني بها ان لم يكن المتماهين مع سلطنه الانقلابية. +؟و مع دعاة استمرار الحرب.
    استاذ عثمان مع كل هذا التاريخ من العمل الصحفي ينحو الي التبسيط و التسطيح لأزمة دخلت عامها الرابع و قضت على الأخضر واليابس،، على الزرع و الضرع.. شردت الدولة و مواطنيها و كافة مؤسساتها. حتى البعثات الدولية و مطار الخرطوم و خطوط الطيران الأجنبية و أخرجت من الخدمة كافة المؤسسات السيادية و الخدمية..و انهارت القطاعات الصحية و التعليمية و الزراعيه و الصناعية..
    ان كان الاستاذ عثمان يريد لهذا الوطن الجريج و هذا المواطن المكلوم خيرا،،، كان الأفضل و الاكثر نفعا ان يطلب من البرهان. او كان على الأخير في خطابة يوم عرفة و عشية عيد الاضحي المبارك.. أن يبشر الشعب بالسلام، ،بدلا عن الاستمرار في دق طبول حرب عبثية…و الرهان على الحسم العسكري. كما وصفها هو بنفسه.. و الدعوة لحوار هو كوبي بيست لحوار الوثبة كما قلت آنفا..
    و لو تصفح البرهان نفسه التاريخ القريب جدا،،،. و هو شاهد على العصر… لأدرك تماما ان لا تمرد في السودان منذ خمسينات القرن الماضي تم حسمه عسكريا.
    كيف يا ترى يتم حوار بين متفقين منذ انقلابهم قبل أربع سنوات . +؟ و يستثني من وصفهم من قوى سياسية بخيانة الوطن.. فالبرهان قد حكم على هكذا حوار بالفشل في مهده..
    كان على الاستاذ بدلا عن هذا الحديث الذي يصب في اتجاه استمرار الحرب… و هو يراهن على على التقدم العسكري لنفس الجيش الذى ظل يخوص في حروب تمرد منذ خمسينات القرن الماضي.. و قد انتهت كلها على طاولة المفاوضات..
    كان عليه بدلا عن العزف على وتيرة الحرب.. ان يطلب من البرهان،، ،ان كان جادا في إجراء هذا الحوار و في نجاحه،،،، ان يعلن اولا و قبل كل شئ اعلان العفو العام عمن يتهمهم بخيانة الوطن..و هم مطلوبون أمام العدالة ،،،و هم الخصم الأصيل على طاوله الحوار… و ليس فقط دعاة الانقلاب و الحرب. فمثل هذه الخطوة التصالحية من شأنها بناء الثقة و توفير المناخ المعافي لنجاح هذا الحوار،، ،و من ثم اخراج هذه الدولة من هذا النفق المظلم.
    في نفس السياق و في تسجيل صوتي،،، قال الأستاذ إن هذه الحرب لا بد أن تنتهي بتسوية سياسية. ،،،،طيب التسوية هل بسياسة الاقصاء و تخوين الآخرين.؟؟؟
    قضية و أزمة بهذه الخطوره لا تحتمل الضبابية و ترك الباب مواربا للتكهنات… من يعني البرهان بمن تلطخت ايديهم بالدماء.؟؟ ان كان يعني قوي معارضة، ،،مثلا كصمود و غيرها … فهذه مصيبه و تمهيد لحوار بين قوي ليست بينها تناقضات سياسية، و إعادة انتاج كما ذكرنا لحوار البشير الفاشل، ،، و وقع الحافر بالحافر لثلاث حوارات سبقت للبرهان وأدها بنفسه.. ..
    و بالتالي اقصاء لا يوفر المناخ المناسب كما ذكر،،، و يفتقر لاي محاولة لبناء الثقة بين فرقاء الأزمة..
    و ان كان يعني حملة السلاح من المتمردين، ،،،فايضا تلك مصيبة أخرى.. و عوار بائن في خطاب البرهان. كيف يتم سلام يستثني الطرف الثاني في الازمة و الحرب.؟ و هي ثنائية سارت بها سائر ركبان المجتمع الدولي و الإقليمي..
    مثال ماثل للعيان،،،، المبادرة الوحيده المطرحة في الساحة و هي مبادرة الرباعية التي التف حولها إجماع دولي و إقليمي غير مسبوق في تاريخ النزاعات.
    اي جهد لتسوية سياسية سوف لن يثمر دون أن يبدأ باسكات البنادق.. تسهيل انسياب العون الانساني بهدنة تطور الي وقف دائم بإطلاق النار و توفير الظروف المناسبة للحوار السوداني الشامل في عمليه سياسية تفضي الي إنهاء للحرب و تعبيد الطريق امام التحول الديمقراطي الذي تحدث عنه البرهان في خطابه… تحول يعيد للسودان مكانته الطبيعية في الأسرة الدولية.
    . فالسؤال المشروع كيف تتم تسوية سلمية للنزاع في غياب تام للمكون السياسي المدني المعارض و غياب الطرف الثاني المقاتل. .؟ ؟ و كيف يتجاوب الخصم مع حوار البرهان و هو يوزع صكوك الوطنية…. فالذين من حوله قوي وطنية و غيرهم خارج الوطن خونة. .. ؟؟!؟؟
    هذا مجرد ذر للرماد في العيون،، ،،و عدم جدية و الدفع في إطالة أمد الحرب الي ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.
    و كان الله في عون هذا الوطن الجريح و هذا المواطن كبش الفداء لهذه الحرب العبثية.
    بالدارجي و باختصار..

    ختاما و بإختصار….

    .*كيف يضع خطاب البرهان السودان أمام خيار التدخل الأجنبي؟*

    الأستاذ عثمان ميرغني،
    أقدّر اجتهادك في قراءة خطاب البرهان كإشارة لجدية في الحوار، لكن دعني أقولها بصراحة: المشكلة ليست في نية البرهان فقط، بل في سياق الخطاب ومضمونه.

    رفض المبادرات الخارجية = عزلة سياسية مكلفة.

    النتيجة؟ وضع السودان في مواجهة لا معنى لها ولا جدوى منها. لأن صبر المجتمع الدولي نفد أمام أسوأ كارثة إنسانية وجودية يشهدها القرن الحادي والعشرين. مجاعة، نزوح 12 مليون سوداني، انهيار النظام الصحي والتعليمي، وتدمير مؤسسات الدولة.
    إغلاق باب التفاوض السياسي يجعل الباب مواربا لخيارات أخرى و على رأسها التدخل الاجنبي..

    *2. خطاب التخوين يقتل أي حوار قبل أن يبدأ*
    الدعوة لحوار “داخل السودان مع القوى الوطنية” مع وصف المعارضة بالخيانة، هي إعادة إنتاج حرفي لحوار الوثبة 2014. ترى النتيجة مسبقاً: وثيقة يوقعها الحلفاء، ويقاطعها الخصوم، وتظل الأزمة مفتوحة.
    لا يوجد حوار ناجح في التاريخ الحديث بُني على خطاب إقصاء. الحوار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالخصم كطرف تفاوض، وليس كعدو يجب تصفيته سياسياً أو عسكرياً.

    *3. دور الصحفي ليس ترديد نشرات التقدم العسكري*
    مع كامل الاحترام، حديثك عن تقدم الجيش في المعارك واستعادة دارفور يصب في نفس خانة الخطاب الذي يراهن على الحسم العسكري. لكنك كصحفي صاحب تاريخ طويل، مطلوب منك أكثر من ذلك.
    دورك أن تسأل…. هل يستطيع جيش خاض حروب تمرد منذ الخمسينات أن يحسم هذه الحرب أخيراً؟ أم أن النهاية ستكون على طاولة المفاوضات كما حدث في كل مرة؟
    حين يتحول الصحفي إلى حطب للحرب، يفقد قدرته على أن يكون صوت العقل الذي يعيد الناس إلى خيار السلام.

    *4. المطلوب الآن ليس خطاباً، بل إجراءات بناء ثقة*
    لو أردت خيراً لهذا البلد، فالأجدى أن تطالب البرهان بما يلي قبل أي دعوة للحوار:
    – إعلان عفو عام عن الجرائم السياسية، يفرّق بين أصحاب و معتقلي الرأي ومرتكبي جرائم الحرب.
    اعلان وقف إطلاق نار إنساني مراقب دوليا ، وفتح ممرات آمنة لإيصال الإغاثة للمتضىررين من الحرب في كافة أنحاء البلاد.
    – إعلان التزام واضح بعدم مشاركة العسكريين في الحكومة المدنية الانتقالية. و تفرغ المؤسسة العسكرية للمهام المناطة بها في الدستور.

    هذه الخطوات وحدها تستطيع أن تخلق مناخاً معافى للحوار، وتحرج الطرف الآخر لو رفض، وتعيد للبرهان المبادرة السياسية التي فقدها.
    . فيما يلي اوجه الشبه بين حوار يدعو له البرهان الآن و حوار الوثبة. الشبه ليس فقط الفشل كمآل مشترك .. و انما يكمن الفارق في عوامل الاخفاق لهذا الحوار و تلك التي وأدت حوار الوثبة.
    فالظروف لهكذا حوار أكثر تكالبا لفشله من تلك التي كانت وراء فشل حوار الوثبة.. على الاقل إبان حوار الوثبة لم يكن هناك غياب و تآكل و نزوح لمؤسسات الدولة.
    لم تكن الدولة في حالة حرب و منقسمة جغرافيا و ديمغرافيا بين فرقاء الازمة. كانت الحرب فقط في دارفور و المنطقتين و لم تسقط اي مدينه او ولاية في أيدي المتمردين .
    لم يتخللها اقصاء بحجم الاقصاء لقوي معارضة و قوي محاربة كما هو الحال اليوم. و لم يتم حوار الوثبة في وقت تشهد فيه البلاد هذا التقاطع في المصالح الدولية و الإقليمية و الجيوسياسية..
    و لذلك في اعتقادي حوار البرهان قد يموت في مهده إن لم يكن بعد أمد جد قصير بعد التئامه…بينما استمر حوار الوثبة لأكثر من عام.. من أكتوبر ٢٠١٤ الي يناير ٢٠١٦….قبل أن يقضي نحبه..
    معطيات أخري لا تبشر بنجاح حوار البرهان… قراءة سريعة لحوارات سابقة شارك البرهان في مداولاتها مثلما شارك في الانقضاض عليها. هو بنفسه.
    ١ المفاوضات بينه و بين قوي الثورة للوصول إلي ترتيبات الإنتقال … كان فض الاعتصام من أمام بوابات القيادة حيث كانت المجزرة .
    ٢ . المفاوضات مع القوى الثورية حول الاتفاق الاطارى.. و لسخرية القدر البرهان كان أول الموقعين عليهو هو الذي تغزل فيه كالسبيل للحفاظ على السودان و تحقيق دمج الدعم السريع في القوات المسلحة…. كان هو أول الموقعين عليه. ثم انقض عليه بالإنقلاب..
    ٣.هذه الحرب .. رغم أنه هو بنفسه وصفها بالعبثية… كان بإمكانه و هو قائد الجيش أن يطفئ نار الفتنة في مهدها. فالفتنة كما قال سبحانه وتعالى.. ( أشد) … و( أكبر) من القتل .
    حرب وصفها البرهان بنفسه بالعبثية و دخلت حالياً عامه الرابع،،،فهلكت الحرث و النسل.. ا و الزرع و الضرع ،،. الشجر و الحجر… الأخضر و اليابس .. و قتلت الآلاف و شردت الملايين و دمرت بنية الوطن التحتية.. و اوصلت البلاد الي حالة اللادولة و قذفت بها في مصاف الدول الفاشلة..
    ختاماً: السودان اليوم أمام خيار بين وقف الحرب و حوار شامل ينقذ ما تبقى، أو انهيار كامل يستدعي التدخل الأجنبي..

    و في الختام… طرح يستحق التقدير من قبل الأمير جمال عنقرة… طرح جد عقلاني،، يضع المبضع على الجرح.. ماذا قال….
    *(( ولبلوغ هذا الهدف السامي للحوار يجب أن تسبقه عملية تقود إلى وقف الحرب، ولن تتوقف الحرب بغير حوار جاد وصادق ومباشر يشارك فيه الذين يشاركون في الحرب، الذين يقاتلون مع القوات المسلحة، والذين يقاتلون ضدهم، وكان للقائد مناوي مقترح طيب، وعملي وموضوعي، وهو أن تشمل طاولة الحوار طرفين، طرف يقوده الرئيس البرهان ويجلس معه شركاؤه في الحكومة وفي معركة الكرامة، وطرف يقوده حميدتي، ويجلس معه شركاؤه من أهل قحت وصمود.. .))….*