هل فقدت (لاجسو) المنطق و الموضوعية؟

  • بتاريخ : 22 أبريل، 2026 - 5:41 ص
  • الزيارات : 8
  • بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)

    فيما يبدو لي أن لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) وحسب ما وصلني من مقالات منشورة عبر (الوسائط) مؤخراً قد كادت أن تفقد المنطق والموضوعية في طرحها و مطالبتها بما تريد من الحكومة تنفيذه
    (اللآئحة و الهيكل الراتبي)

    مقالين وصلا إلى بريدي أحدهما (نكرة) والآخر يحمل إسم كاتبه حاول الكاتبان نقل المطالب المشروعة الى

    مُهاترات و إنتقاص من دور وزارة التعليم العالي و البحث العلمي

    فتارة يتهمون إعلام الوزارة بتزوير الحقائق فيما يلي زيارات معالي الوزير التي يقوم بها مُتفقداًِ بعض الجامعات داخل العاصمة وآخرها كانت زيارته لجامعة (شندي)

    و تارةً ينتقصون من الزيارة نفسها و يحاولون التأكيد على أن ما يعكسه الإعلام من إمتحانات أو أعمال معملية أو سريرية يتفقدها الوزير إنما كان مُخططٌ لها سلفاً

    لذا فإن هذه الزيارات تحاول أن تُصوِّر الإضراب وكأنه قد فشل في ظنِّهِم

    (طيّب) دعني ….
    أنتقل من محطة فشل الإضراب أو نجاحه هذه لنتركهما لتقدير من يُتابع !

    (حِلو الكلام)؟

    ولكن ماذا تُريدُ لجنة الأساتذة من الوزارة بالضبط ؟

    مطالب و مرفوعة منذ العام (٢٠٢٠) م و ليست بالجديدة

    والحكومة وقد فعلت ما بوسعها لتنفيذها في ظل ميزانية أقل ما تُوصف بأنها (قدِّر ظروفك) وقد حدث أن تضاعفت الرواتب بنسبة (١٠٠٪) مع إعتراف الجميع بقلّتها مع تآكل قيمة الجنية وإرتفاع مستوى المعيشة

    وهذا ظرف يعيشه كل أهل السودان و يتعايشون معه وليس أساتذة الجامعات بدعاً من ذلك
    فمن نُهبت أبقاره فقد أُفقر ومن كانت معزتان فقد أُفقر
    ومن فقد كل شئ فقد فقد وكان يتمنى أن تعوضه الحكومة (بهيكل تعويضي) أيضاً و لكنه صبر و احتسب !
    فما بال الأستاذ الجامعي وكأنه هو الوحيد الذي أُصيب في هذا الوطن !

    السيد الوزير بدوره و قد أكدها ……
    بأن الحكومة متفهمة لمطالب الأساتذة و ساعية لتحقيقها و لكن بالتدرج

    ومعالي الوزير بالطبع غير مُطالب أن يحكي ما دار بينه و بين السادة البرهان و جبريل أو كامل

    فهذه منظومة و أسرار دولة وحكومة هو أحد أعضائها وقد أدى قسم يحكمه

    وله مسؤلياته أخرى و لا يُمكن له حصر الوزارة في (ملف) مطالب الأساتذة ثم يجلس (مُتمحناً) واضعاً كفه على حنكه !

    فأي (فهم) هذا و أي مُروءة التي تجعل اللجنة تحاول (ليِّ) ذراع حكومة هم يعرفون جيداً إمكانياتها في ظل توقف شبه تام للإنتاج
    و حرب لم تضع أوزارها بعد

    بالله عليكم مَن مِن أهل السودان اليوم يستطيع أن يوفِّر ثلاثة وجبات في اليوم لأسرته في هذه الظروف !!

    فماذا تُريد هذه اللجنة؟
    ولماذا أسقطت من حساباتها مصلحة الطالب و الأسرة لتجعلهما مطيِّة و وسيلة ضغط
    في وقتٍ ….
    واهنٌ فيه كل شئ في السودان !!
    أما يدعو هذا للعجب؟

    طُلّاب بجامعات حكومية لهم ثمان سنوات لم يتخرجوا !

    بالله عليكم ….
    فلنفترض أن الحكومة قد إستجابت لمطالبهم الآن وفتح ذلك شهية جهات مدنية أخرى فأضربت عن العمل أما يُعتبر ذلك عصياناً مدنياً الوطن في غنىً عنه !

    (حاجة تانية) …
    إعتادت بيانات (لاجسو) أن تبتدر خطابها بعبارات التأكيد على دعم الجيش و الوطن !
    *كلام جميل*
    يا سادتي لا أحد يُزايد على وطنيتكم ولكن إتبعوا القول بالعمل !!

    فدعم الجيش يكتمل بتطبيع الحياة و ربط الحجارة على البطون لا بإستدعاء خيار الإضرابات
    في هذا المنعطف المفصلي من تاريخ السودان

    ثم إن (لاجسو) ما فتئت تتحدث و بتكرار تِذكِّر بأهمية التعليم و الأستاذ الجامعي في نهضة الأمم

    وهذا أيضاً ليس محل خلاف ولا يجهله الناس و لكن في ذات الوقت قد تضطر الحكومات الى تجميد العملية التعليمية برمتها ثانويات وجامعات ليتجة الجميع لحمل السلاح دفاعاً عن وطنهم !

    *أعجبني جداً*
    تسجيلٌ مُتداول للسيد عميد كلية الطب بجامعة الخرطوم يشكر زملائه على تهنئته و يتحدث حديثاً عقلانياً لم يغفل حق الأستاذ الجامعي وقال إنه يتقاضي (٣٨٠) الف جنية داعياً الى تضافر الجهود والتكاتف للنهوض والتفكير في كيفية ترميم الجامعة وشكر أحد خريجيها بأمريكا الذي تكفّل بصيانه إحدى قاعتها !
    لم يبكي ولم يلعن الظلام ولعمري هذه هي …..
    شخصية القائد الفذّ الذي مهما تعثر وكبّلته قلّة الإمكانيات والمسغبة نهض !
    وقاوم !
    فله منّا التحية و التقدير

    سبق أن ….
    نصحناكم في مقالٍ سابق أن أطلبوا إجتماعاً مع رئيس الوزراء و لكن (يبدو) أن لا أحد منكم داخل السودان أو لا أحد يرغب طالما أن
    (الميديا) بإمكانها إثارة الرأي العام !

    على كلِْ حال
    أعتقد يجب أن لا يكون الطالب عنصر ضغط على الحكومة

    و (إنتو) الناقصكم شنو !
    ماشاء الله تبارك الله
    إنتو (النضمي) و الكلام ما شايلين ليهو شِنطة !

    وكلمة (شِنطة) هذه
    تُذكرني بطُرفة ل (جدنا) عبد الله ود الطيب (رحمه الله) فقدكان رجلاً مرحاً ذكياً ذو بديهة حاضرة
    وكان بينه و بين زميلنا الأستاذ صلاح عبد الوهاب (المحامي) الكثير من الطُرف و القفشات
    وحدث أن قال له في موقفٍ ما
    (عليك الله يا عم عبد الله بطِّل النِّقة بتاعتك دي) !

    فما كان منه إلا أن قال له …
    (النِّقة يا ولدي إنتا شايل ليها شنطة)
    في إشارة منه للشنطة الملازمة للسادة المحاميين

    *(ربنا يهديكو يا جدعان)*