حين تصبح الإدارات ساحة للصراع … يدفع المواطن ثمن النزاع

  • بتاريخ : 21 أبريل، 2026 - 8:36 م
  • الزيارات : 6
  • بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير
    المملكة العربية السعودية- استاذ جامعي

    لتحقيق التنمية والاستقرار يجب أن تكون الإدارات الحكومية أدوات متكاملة تعمل بتناغم لتحقيق مصلحة المواطن لكن حين تتحول هذه الإدارات إلى ساحات صراع خفي أو معلن فإن النتيجة الطبيعية تكون خللاً في الأداء وضياعاً في الحقوق وتأخراً في الإنجاز. عندها لا يكون الصراع مجرد خلاف إداري داخلي بل أزمة تمس حياة الناس بشكل مباشر
    صراع الإدارات قد ينشأ لأسباب متعددة منها تضارب الصلاحيات لغموض التشريعات أو التنافس على النفوذ والقرار أو حتى اختلاف الرؤى بين القيادات ففي بعض الحالات يتحول هذا التنافس إلى حالة من التعطيل المتبادل حيث تسعى كل جهة لإثبات حضورها ولو على حساب المصلحة العامة وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية حيث تتعطل المعاملات وتتأخر المشاريع ويضيع المواطن بين مكاتب لا تتفق وقرارات لا تتكامل
    فالمواطن لا يعنيه من المخطئ داخل هذه المنظومة بقدر ما يعنيه الحصول على خدمة واضحة وسريعة وعادلة لكنه في ظل هذا الصراع يجد نفسه مجبراً على تحمل تبعات لا علاقة له بها، سواء في صورة تأخير أو تعقيد إجراءات أو حتى قرارات متناقضة ومع تكرار هذه التجارب تتآكل الثقة في المؤسسات ويصبح الشعور العام هو الإحباط بدلًا من الطمأنينة.
    والأخطر من ذلك أن صراع الإدارات لا يستهلك الوقت فقط، بل يهدر الموارد أيضًا فمشاريع تتعطل وميزانيات تصرف دون نتائج ملموسة وجهود تبذل في اتجاهات متعارضة بدل أن تتوحد نحو هدف واحد وفي عالم يتسارع فيه التطور فيصبح هذا الهدر عائقاً حقيقياً أمام التقدم.
    فمعالجة هذه المشكلة تكون بإصلاحات عملية تبدأ من وضوح االتشريعات وتحديد الصلاحيات بدقة، مروراً بتعزيز مبدأ المساءلة وانتهاءً ببناء ثقافة مؤسسية قائمة على التعاون لا التنافس السلبي كما أن وجود قيادة واعية وقادرة على إدارة الخلاف وتحويله إلى تكامل يمثل عنصراً حاسماً في الحد من هذه الظاهرة.
    فنجاح أي إدارة لا يقاس بحجم سلطتها بل بقدرتها على خدمة المواطن بكفاءة وعدالة وعندما تدرك الإدارات أن التكامل هو طريق القوة وأن الصراع لا ينتج إلا مزيداً من التعقيد، عندها فقط يمكن أن تتحول المؤسسات إلى منظومة حقيقية تعمل لصالح الجميع، لا ساحة نزاع يدفع ثمنها المواطن