نعيب زماننا والعيب فينا ، ما لزمان عيب سوانا

  • بتاريخ : 15 أبريل، 2026 - 6:06 م
  • الزيارات : 8
  •  

    بقلم / مولانا حسين الفكي الأمين

    هل شهر أبريل شهر الكوارث ؟
    ام نحن الكوارث ؟
    الأسئلة دي ذكرتني نكتة كان قد أطلقها الممثل الكوميدي محمد موسي
    النكتة تقول احد الناس تزوج بامرأة خواجية من امريكا
    واهتمت به كثيرا الي ان اختفت تجاعيد وجهه واضحي كأنه شاب حاز علي بعض الوسامة
    .وعند سؤال ابنه له من،زوجته الاولي السودانية كيف حاله مع المرأة الجديدة الكافرة الخواجية وذلك حتي يطمئن علي والده فرد الوالد من امريكا لابنه
    بالاتي ( علي الطلاق الكافرة امك دي )
    فكثير من الناس عندما تنكروا لقيمهم وظلموا أنفسهم واساءوا لبعضهم البعض
    واكلوا الحرام وشغلتهم الشهوات وانتشر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايديهم وقطعوا ارحامهم وأصبح القوي ضعيفا والعزيز ذليلا واختفي الاحترام للصغير والتوقير للكبير
    وأصبح الواحد منهم يكذب ويحث أولاده علي الكذب اذا جاء اليه الضيف او الناصح الأمين او الزائر البعيد او جاء من الأهل زائرا
    عندها صاح الاب في وجوههم جميعا وقال لابنه مكذبا حال ابيه ( قول ليهو ابوي نايم ولم يكن هو كذلك بل فعل هذا هروبا ان يغيث من طلب الإغاثة او ان يلبي طالب حاجة في عجلة من أمرهم.
    فقد تفشي الجفاء وانقطعت صلة الارحام وانتشر الحيل والاحتيال وتمرد الكثير علي قيم الفضيلة وتوسعت دائرة الخلاف حتي بين الأشقاء وانتشر قول الزور وأصبح المجاز حقيقة والحقيقة مجازا وطفح الكيل واختل الميزان والمكيال وتربعت الاحقاد والضغائن بين كثير من الناس
    فاحتل مجتمع الكراهية ارضنا وأفسحنا له المجال ليتوهط بيننا لينحسر في مجتمعنا الانسجام والاتفاق وأصبح كثير منا يلعن الدهر والايام ويسب الاقدار وينحسر الرضا علي كل حال ووصل الذئب لياكل من الغنم القاصية وكانت السخرية والقطيعة والنميمة هي الفاكهة المحببة لكثير من الناس .
    وأصبح الفرد منا غير أمن في داره وغير في مؤتمن في ماله ولا في عرضه تطاول في البنيان والأشكال وتقاصرت القيم وانحسرت الهمم وقصرت العزائم فكان الواحد من بعضنا ياكل الآخر ويستبيح دمه وماله وعرضه بلا خجل ولا استحيا فلا كبير يسمع كلامه ولا ناصح تسمع نصيحته والبعض منا يردد كثيرا مقولة امروء القيس اليوم خمر وغدا أمر
    البعض منا سكاري والأغلبية فينا غافلون فانبري الجاهلون يحكمون مستغلين النوم والغفلة التي نحن فيها
    والعاقل منا يقول ان الفساد قد عم في البر والبحر بما كسبت ايدينا دون أن يبادر هو بالتوبة والرجوع الي الحق يعلو صوته ان الرجوع للحق فضيلة وينسي ان الظلم ظلمات ويتناسي ان الصدقات تقي مصارع السوء ويهتم الواحد بالثار لنفسه والاحساس بنشوة الانتصار وان كان هذا الانتصار انتصارا لشهوة النفس .
    وتعلو الأصوات من كثير منا نلعن الزمن والدهر وننسب ما بنا من سوء وفساد الي الزمن ونعيب زماننا والعيب فينا وما لزمان عيب سوانا
    ونشرب الماء صفوا ويشرب غيرنا كدا وطينا ، ونرمي الحكام بالظلم والتقصير وننسي اننا سبب ذلك الظلم والتقصير وننادي بالزمن الجميل وننسي ان كل إناء بما فيه ينضح
    نحتاج لبرنامج سريع وطويل لنتعلم النظام من النمل ونتعلم حسن الاخبار من الهدهد
    برنامج لإصلاح البين والعفو والإصلاح بين الناس
    نحتاج لخطة إصلاح وطني وتربية وطنية منهجا في المدارس الثانوية ومدارس الأساس عندما كان ذلك متاحا في السابق حصة تربية وطنية وتربية ريفية ووزارة تربية وتعليم تربية ثم تعليم وجهين لعملة واحدة . عملة الوطن لاتراجع في قيمتها ولاتدهور سريع يلحقها.
    لا تطفيف في المكيال والميزان لا ضرائب ترهق الإنسان ولا جمارك تزيد من رهق الإنسان وبؤسه .
    والان الان قد ضاعت الأمانة لأننا أصبحنا نولي ضعاف ولا نتوب من توليتهم وولائهم .فيا ولاة أمورنا ابحثوا عن الكفاءات الاخيار بينكم ستجدونهم سندا للقيادة الحكيمة والريادة القويمة فاذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه اتقاء للفتنة . وابحثوا عن القوي الأمين بينكم قوة في العلم والكفاءة وأمانة في الحال والمال فولوه أمركم والا فانتظروا الساعة وما أمرنا إلا كلمح بالبصر
    ولا ترموا باخطائكم علي الأزمان فلا يصلح الحال الا بما صلح به أوله حتي لا نندم علي ضياعه ندامة الكسعي ونبعد شماعة ( لو ) فان لو تفتح عمل الشيطان فالعنوا الشيطان اني وجدتموه .
    ولا تجعلوا الشيطان ولا تتركوه يقول قبلكم
    ( والله خطفتها من خشمي )
    والطرفة
    ( بضم الطاء )
    اما الطرفة ( بفتحة الطاء ) فهي قادمة خيرا وبركة لاهل السودان فاستعدوا لها ان شاء الله تعالي . فالخير قادم اذا وحدتم صفوفكم .
    حسين الفكي
    ١٥ أبريل ٢٠٢٦م .