بقلم / السفير الصادق المقلي
“سفير السودان السابق بكندا”
مع كامل الود و التقدير للسفير د. الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية السابق، وكذلك السفير القامة د عبد المحمود.. كلاهما.. في سياق نقدهما و غيرهما لمؤتمر برلين القادم. ركزا علي سرد لمسار العلاقات الثنائية بين السودان و ألمانيا.. من جهة و تموضع برلين في الحرب العالمية من جهة أخرى. …
فألمانيا هي فقط دولة مضيفة كمبادرة منها و محاولة للتوصل من خلال هذا المنبر لوضع حد لاكبر أزمة إنسانية شهدها القرن الحادي والعشرين… فهي لا تقدم حلولا معلبة لأزمة السودان في هذا المحفل الدولي الإقليمي الذي بادرت برعايته
و قد اغفل الدرديري ، كما قال الأستاذان عثمان ميرغني و صلاح جلال.. حقائق مهمة في تاريخ العلاقات السودانية الألمانية. خاصة في مجال الطاقة.. التعليم.. للإعلام و الصناعة و والآثار و الزراعة .
و اذكر هنا مرافقتي يوما ما للسفير الألماني في زيارة لمحطة ابحاث الحديبة.. ضواحي الدامر.. و قد دهشت فعلا من بيارة المحطة التي شيدتها ألمانيا عام ١٩٦٣. و هو نفس العام الذي ساهمت فيه ألمانيا بانشاء النسخة الملونة من التلفزيون القومي..
على كل… رغم اجتهاد البعض لتجاهل الدرديري و غيره لما قدمته ألمانيا تاريخيا في إطار العلاقات الثنائية… إلا انني أري ان مجرد هذا الحديث على هامش انعقاد مؤتمر برلين.. هو حديث في غير موضعه Misplaced and Irrelevant.
فالمقام هنا ليس مقام حديث عن تاريخ العلاقات الثنائية بين السودان و ألمانيا و لا عن تموضع ألمانيا في الحرب العالمية.
و برلين ليست منبر وساطة بين طرفي الحرب حتى تتم دعوة كليهما ,,, و إنما مبادرة تحمد عليها ألمانيا لدعوة غالب الفاعلين الدوليين و الإقليميين و فعاليات سياسية و مدنية ،،في سبيل التوصل الي وضع حد لهذه الكارثة الإنسانية الوجودية و هذه الحرب العبثية التي قضت علي الاخضر واليابس على البشر و الشجر والحجر ،،،علي الزرع َ و الضرع
…و هي تأتي في سياق فشل النخبة السياسية عسكر و مدنيين في التوصل إلى حل للأزمة السودانية.. حل بملكية سودانية… و تلك هي متلازمة فشل النخبة السياسية منذ خمسينات القرن الماضي..
و لعله من السابق لأوانه.. بل من غير المنطقي ان يقفز اي شخص فوق نتائج و مخرجات محفل برلين و عقذ مقارنة بمن سبقه من محاولات دولية أو إقليمية أخرى.و يجزم بفشله.. . فهذا رجم بالغيب.. و لعله من المنطق و الموضوعية ان نطلق الأحكام على منبر برلين بعد ان ينفض سامره..
ربما من أن من إنبروا للهجوم على منبر برلين و إطلاق الأحكام المسبقة و القول بفشله.. هم من ضمن الفسطاط، ،الذي هو،، اصلا ينحاز الي خيار الحسم العسكري للحرب،، و لا يرون اي مصلحة في اي تسوية سلمية خاصة إذا كانت برعاية دولية… سيما و هناك من يرى في منبر برلين ضربة البدايه للحل السلمي للأزمة السودانية من خلال مبادرة الرباعية و رؤية الخماسية التي تضم كل الفاعلين في المجتمع الدولي و الإقليمي..
من جهة أخرى ،، لا اعتقد ان هذا المحفل الإقليمي الذي يضم دولا و منظمات إقليمية عرفت بتعاطفها مع السودان.. يمكنها ان تمرر اي قرارات من شأنها أن تمس سيادة السودان و وحدة أراضيه..
من جهة أخرى ،اعتقد ان تصريح السفيرة الهام شانتير في برلين ، و هي دبلوماسية قديرة،، غير موفق.. وليتها اقتبست تصريح السفير د خالد فرح الذي هزم حتي تصريحات د مصطفي عثمان.. الذي صرح بأن قرار ألمانيا بعدم دعوة الحكومة السودانية يناقض القانون الدولي و الأعراف الدبلوماسية.. فالمانيا دولة ذات سيادة.. و هي دولة مضيفة يحق لها ان تدعو من تشاء.. و من حق الحكومه السودانية الادانة و الاحتجاج ان رأت ان في مخرجات المؤتمر ما يمس سيادة السودان و وحدة أراضيه. .. د خالد فرح وصف قرار الرفض بأنه غير حميد و لم يشكك في قانونيته أو يهدد كما فعلت السفيرة الهام بأعمال مبدأ المعاملة بالمثل.
و لا ادري أين موطن و منطق المعاملة بالمثل،،، و السودان في مقاطعة دولية و إقليمية. ليس بإمكانه في الوقت الراهن استضافة اي تجمع دولي أو إقليمي. حتى الاتحاد الأفريقي لا يشارك في انشطته.
على كل مؤتمر برلين سيحرك الرمال الساكنة خاصة و ان الأمم المتحدة ذكرت أن الأزمة فى السودان ليست منسية و إنما متجاهلة.. و ربما،،، حتى وان لم يتمخض عن نتائج ملموسة مثل سابقاته في لندن و باريس،،، لكنه ليس من المستبعد.. على هامش الذكرى الثالثة للحرب في السودان… أن يعيد الوطن الى دائرة الاهتمام الدولي و الإقليمي بالازمة و يحرك ساكن الرباعية و الخماسية… و يجعلنا نرى ضوءا في آخر هذا النفق المظلم.











إرسال تعليق