مع النفس ..وقفات ضرورية

  • بتاريخ : 29 مايو، 2026 - 5:25 ص
  • الزيارات : 23
  • بقلم/ نجلاء كرار

    كثيرٌ من الناس يُرهقهم النظر إلى عيوب الآخرين، لأنهم لم يعتادوا النظر إلى داخل أنفسهم.
    وفي مجتمعاتنا أصبحت الأحكام تُوزَّع بسهولة، وكأن البعض مُنحوا حق تقييم الناس، وتحليل نواياهم، والحكم على أخلاقهم ودينهم، بينما بيوتهم مليئة بما يعيب ويؤلم ويحتاج إلى إصلاح.

    العجيب أن الإنسان قد يرى الخطأ الصغير في غيره بوضوح، لكنه يعجز عن رؤية أخطائه الكبيرة، أو يتغافل عنها وكأنها لا تعنيه.
    الأب ينتقد، وهو لا يعلم ما يدور في بيته.
    والأم تُدين الآخرين، وهي غافلة عن تقصيرها.
    والأخ والأخت يُطلقون الأحكام، وكأنهم بلا عيوب ولا أخطاء.

    إلى متى هذا الانشغال بالناس؟
    إلى متى هذا الاستهتار بمشاعر الآخرين، والتقليل من قيمتهم، واعتبار النفس دائمًا في موضع الأفضل والأطهر؟

    لو جلس كل إنسان مع نفسه جلسة صدق، بعيدًا عن الضجيج والادعاء، لاكتشف أن داخله مليء بالنواقص التي تحتاج إلى إصلاح قبل مراقبة الناس وتتبع عثراتهم.
    ولو خاف الإنسان الله حقًا، لانشغل بستر الناس بدل فضحهم، وبإصلاح نفسه بدل محاكمة الآخرين.

    لقد أصبحت هذه الظاهرة منتشرة بصورة مؤلمة في مجتمعاتنا؛
    كل شخص يظن أنه الأقرب إلى الله، والأفضل أخلاقًا، والأكثر فهمًا، بينما الحقيقة أن التواضع ومحاسبة النفس هما أول أبواب الوعي.

    فالإنسان الواعي لا يرى نفسه فوق الناس، بل يرى أنه محتاج دائمًا للمراجعة والتقويم.
    ومن عرف عيوب نفسه، قلَّ حديثه عن عيوب الآخرين.

    ألا حان وقت الوعي؟
    ألا حان وقت الصدق مع النفس؟
    ألا حان وقت أن نتعامل مع الناس برحمة بدل القسوة، وبستر بدل التشهير، وبإنسانية بدل التعالي؟

    فما أكثر الذين يتحدثون عن الفضيلة…
    وما أقل الذين يعيشونها فعلًا.