إن أريد إلا الإصلاح!|| محجوب مدني محجوب
قرار أمريكا، وردة فعل الأخوان!
فلتقرر أمريكا ما تشاء متى تشاء سواء في الأخوان أو في غيرهم.
لا يحتاج أهل السو.ان إلى أمريكا حتى تعرفهم بالأخوان.
فقد جرب أهل السودان الأخوان في كل أنواع التجارب.
جربوهم كحزب دعوي ماذا كانت النتيجة؟ سياسيا أو اجتماعيا صفر على الشمال.
جربوهم مشاركين لنظام نميري ماذا كانت النتيجة؟
انقلبوا عليه في أحلك ظرف هو محتاج إليهم؛ ليثبتوا له قبل أن يثبتوا للشعب بأن مشاركتهم له في الحكم لم تكن سوى مصيدة.
جربوهم معارضة للنظام الديمقراطي فوجدوهم ملائكة بينما الآخرون مجرد شياطين
جربوهم حكاما ليس لعقد أو عقدين بل لثلاثة عقود ونيف ماذا كانت النتيجة؟
سقوطا مدويا إثر ثورة سلمية شاهدها القاصي قبل الداني.
والأدهى والأمر جربوهم إزاء ترنح وضعف تجربة ثورتهم في الحكم فانقسموا حيال ضعف مخرجات الثورة إلى ثلاثة أقسام.
شامت.
ومؤذي.
وانتهازي.
لكن ليس في كل هذا مربط الفرس في رد فعل الأخوان على قرار أمريكا بتصنيفهم جماعة إرهابية.
ليس كل هذا أس الفشل.
وإنما أس الفشل الذي ظهر بجلاء مع قرار أمريكا هو أنه وضح أن هذه الجماعة كتبت على نفسها الفناء.
فبدلا من أن تترك الأمر برمته للشعب السوداني المسلم.
هذا الشعب الذي اعتنق الإسلام وتربى على تعاليمه بالفطرة.
تترك له الأمر ليقرر إزاء برنامج سياسي ليس للجيش طرف فيه، وليس لأي مليشيا أو حركة مسلحة.
وإنما تترك الأمر له إن كانت هي فعلا جماعة تريد أن تحكم شعبا مسلما.
إن كانت هي فعلا جماعة ليس غرضها التكويش على مقدرات الوطن حكما وثروة.
فإن كان هذا غرضها لما ردت أصلا على قرار أمريكا، ولأطلقت العنان للنظام السياسي الحر في السودان أن يقول كلمته.
لكن لم تفعل ذلك، وإنما قام رموزها، ولعل أبرزهم البروفسور عبد الرحيم علي ليندد ويسخر من قرار أمريكا متمسكا بذات الكيان الذي سقط.
متمسكا بذات الجماعة التي فرقتها شهوة الحكم أيدي سبأ.
بينما كان الأولى له ولجماعته أن يقول إن كان أهل السودان يعتقدون كما تعتقد أمريكا بأن جماعة الأخوان جماعة إرهابية، فنحن راضون بذلك، فالسودان هو من نريد أن نحكم لا أمريكا.
إلا أن اتفاق رموز الأخوان على الهجوم على قرار أمريكا يرجع لعدة أسباب أهمها.
* أنهم ليس في حساباتهم إطلاقا أن يعودوا للحكم عبر انتخابات حرة ونزيهة؛ لأنهم لو في برنامجهم هذا الأمر لتخلوا عن أمريكا، ولتركوا الأمر لأهل السودان هم من يصدرون الحكم فيهم.
* أنهم ما زالوا يعتمدون على ذات اعمدة النظام البائد، ويريدون أن يحيوه من جديد.
تترسخ فيهم هذه الرغبة بسبب عجزهم عن تصحيح مسارهم، وبسبب ما يمتلكون من ثروات مرتبطة بالنظام البائد لا يريدون أن يتخلوا عنها.
كل التغيير الذي حدث بالسودان من سقوط للنظام السابق، ومن انقلاب على الثورة لم يفلح في تحقيق اي استقرار سياسي للبلد كما لم يفلح في كسب أي تأييد خارجي، وكذلك نشوب الحرب كل هذه الأحداث ومن خلال انفعالهم الشديد مع قرار أمريكا ثبت بأن هذ الجماعة لا تنوي تصحيح مسارها، ولا تنوي التخلص من ذات قدراتها وإمكانياتها التي أودت بها، وبالبلاد الهلاك.
جماعة الإخوان إن كانت فعلا جماعة تحمل فكرا ورؤية للحكم إسلامية.
إن كانت فعلا جماعة متجددة عبر تجربتها للحكم.
إن كانت فعلا تنظر للشعب السوداني بأنه شعب مسلم لن يبدل ولن يغير من تعاليم دينه.
وسيختار لا محالة من يحفظ له دينه وبلده
إن كانت فعلا جماعة لم تفتتن بالسلطة والثروة.
لما اكترثت لتصنيف العالم لها جماعة إرهابية.
إلا وأنه بعد كل هذا الانزعاج والهجوم على قرار أمريكا ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الجماعة قابعة في مكانها لا تريد أن تفارقه.
ثبت أن هذه الجماعة ما زالت محتفية بذات جهاز أمنها.
ثبت بأن هذه الجماعة لا تنظر إلى الشعب السوداني سوى أنه غنيمة.
لا تنظر إلى الشعب السوداني سوى أنه وسيلة للحكم.
وإلا لما رف قرار أمريكا لها جفن،
ولردوا بكل اطمئنان ويسر:
نحن نمثل قاعدة مسلمة، وسوف نسعى لإيجاد بيئة سياسية قوامها الاختيار؛ لتختارنا، وحينئذ لن تفرقي يا أمريكا بين الشعب والجماعة.
إن الكل خطاء والكل قد يجرم، فهذه طبيعة البشر.
أما المختلف والمصلح والقائد هو من يرمي أخطاءه خلفه ويبدأ صفحة جديدة.
المختلف والمصلح من لا يتقيد بحقبة أو حكم سقط بثورة شعبية.
المختلف والمصلح من لا تلجمه كيانات وأسماء بطشت وتجبرت.
المختلف والمصلح من يحلق بأفكار وقيم يعمل على تجديدها، وتنظيفها من كل وسخ ألم بها.
من يتعلق بماض نتن، ويتمسك بحقبة كلها خروقات ما هو إلا فارغ لا يحمل في جعبته سوى الشهوة وحب الدنيا.









إرسال تعليق