إن أريد إلا الإصلاح|| !محجوب مدني محجوب
إن عبارة قبول الآخر لهي عبارة رنانة وجذابة الكل بريد أن يتصف بها.
إلا أنه سرعان ما تصطدم هذه العبارة بفئتين.
الفئة الاولى جاهلة وهي أقل خطرا إذ أنه بإزالة الجهل وبمرور الزمن ستتخلص هذه الفئة من عقدتها وستجد تدريجيا وجودا لهذه العبارة من خلال ممارستها للحياة.
هذه الفئة هي تلك الفئة التي تعاني من مرض جهوي أو عرقي فبالرغم من عدم معرفة هذه الفئة لأي إدارك لعبارة قبول الآخر في يوم من الأيام إلا أنه عوامل كثيرة ستساهم في تغلغل عبارة قبول الآخر لدى هذه الجماعة.
بل إن مجرد تطور الحياة وانتشار الميديا لهو كفيل بإزالة عقبات تقهم عبارة قبول الآخر لدى هذه الفئة تلك الفئة التي تعظم جهلا جهة أو عرقا ما وبالتالي تنفر من كل معنى يرتبط بمعنى قبول الآخر.
أما الفئة المصابة حقا بعاهة ولا تكاد تستوعب هذه العبارة هي تلك الفئة التي تتبنى فكرا أو تيارا بعينه إذ ترفع شعارا وتطبقه في قمة السماجة وهو أنه كل من هو مختلف عني فهو عدوي.
ترفع شعارا وتطبقه وهو أنه كل من هو ينادي بغير ما أنادي به يجب سحقه ومسحه من الوجود.
وهذا الموقف من الآخر الذي تتبناه هذه الفئة ليس في كونه فقط موقف سمج وقبيح بل الأخطر من ذلك هو عدم الإمكان من تحقيقه أصلا على الواقع، وليس له مكان ينمو ويترعرع فيه سوى داخل أمخاخ وأدمغة هذه الفئة الخربة.
كلمة قبول تعني السماح بوجود المختلف إزاء دائرة من الدوائر.
قد تكون هذه الدائرة باسم الوجود وهذه الدائرة تشمل حتى الحيوان والحجر.
وقد تكون هذه الدائرة باسم الإنسان وهذه الدائرة تشمل كل من يمشي على رجلين.
وقد تكون هذه الدائرة باسم الوطن، فلا شك أن هذا الوطن لم ولن يكون على قلب رجل واحد.
هذا فيما بتعلق بكلمة قبول.
أما كلمة الآخر فقطعا هذا الآخر إن لم يكن مختلفا فلن يطلق عليه آخر.
فهذه الفئة المعطوبة ذهنيا تريد من هذا الآخر أن يتفق معها جملة وتفصيلا، ولا تعلم أنه إذا اتفق معها زالت من عنده صفة الآخر، ولتحول وأصبح جسما واحدا لا فرق بينه وبينها.
فلتهاجم هذه الفئة من يختلف عنها بما تريد بل فلتسع لتصفيته كما يتردد لدى بعض أفرادها.
فقط فلتعلم هذه الفئة أنها بمسعاها لسحق كل من بختلف عنها هو أنها بذلك لا علاقة لها بمعنى عبارة قبول الآخر.
ما هو موقف السياسي خالد عمر يوسف الشهير بخالد سلك بحزب المؤتمر السوداني المنتسب لقوى صمود؟
هل هو منكر لوجود بلد اسمه السودان حتى يهاجم كل هذا الهجوم؟
هل هو منكر للدين والعقيدة؟
أبدا
وإنما تبنى الرجل فقط موقفا يرى بموجبه بأنه لا بد من وقف الحرب الدائرة في السودان.
وليكن موقفه هذا خطأ بامتياز، فلا يعدو أن يتعامل معه في حدود الآخر المختلف.
لا يعدو بأن يواجه الحجة بالحجة والخطأ بالصواب.
اما أن بساء لشخصه.
أما أن يهدد بتصفيته.
أما أن يقال عنه بأنه عميل وجاسوس ومرائي.
فهذا كله لا يمس الرجل في شيء.
فقط يثبت الحقيقة الماثلة وهي رفض الآخر.
رفض الآخر بكل صفاقة وبكل جهل.
إن الموقف الذي يحارب به خالد سلك، ويريد أن ينفيه من الوجود ما هو إلا تمثيل عملي لتطبيق ظاهرة رفض الآخر.
ما هو إلا دليل قاطع إلى أن هذه الفئة لا علاقة لها بأي معنى يتعلق بمفهوم قبول الآخر.
وليس مهاجمة خالد سلك هي مربط الفرس.
وليست هي الأزمة.
وإنما كل الأزمة تكمن في عدم الالتزام بمعنى قبول الآخر أو عدم تطبيقه.
ليست الأزمة تكمن في الإساءة لخالد سلك، فما أكثر المسيئين إليهم.
وإنما الأزمة وأس المصيبة تكمن في عدم قبول الآخر المختلف.
الأزمة هي عدم الاستطاعة بهذا الموقف بناء وطن.
الأزمة هي عدم الاستطاعة بالجلوس على طاولة واحدة لمناقشة معضلة واحدة من معضلات هذا الوطن.
إن تعشعش فكرة رفض الآخر لدى البعض بسبب اختلاف العرق أو الجهه أو الموقف السياسي لا يعني سوى نتيجة واحدة وهي نشرذم وضياع هذا الوطن المعطاء.
لا تعني سوى نتيجة واحدة هي العجز التام عن إقامة أي عمل سياسي يسير بهذه البلد إلى بر الأمان.
أما إن كنا نريد وطنا متماسكا هكذا صدفة، فما هذه إلا رغبة الموهوم.
أما إن كنا نريد وطنا متماسكا ومواجها لكل أزماته، ونحن نتمسك مع سبق الإصرار بمفاهيم ليست مضرة فقط بل كارثية كمفهوم رفض الآخر سنصبح معها يوما ونجد أنفسنا بلا وطن أو على أقل تقدير سنجد أنفسنا غارقين في بحر من الأزمات.









إرسال تعليق