قهوتي || شذى عبد الله طه
ليس كل ما بدأناه يجب أن نكمله وليس كل ما صبرنا عليه يستحق أن نصبر عليه أكثر نحن نكبر ونحن نتعلم أن الاستمرار فضيلة وأن التراجع ضعف وأن من يتوقف يخسر فنمضي في طرق أنهكتنا ونتمسك بأشياء فقدت معناها ونقنع أنفسنا أن الإصرار دائمًا بطولة دون أن ننتبه أن بعض المحاولات مع الوقت تتحول إلى استنزاف وأن البقاء في المكان الخطأ لا يثبت القوة بل يهدرها
ما لم يعد يستحق المحاولة لا يتغير فجأة بل يتآكل بهدوء في البداية نبرر ونقول فترة وتمر والظروف صعبة وربما يتحسن الوضع نعطي الفرص مرة بعد مرة ونؤجل القرار ونتمسك بأمل ضعيف فقط لأننا لا نريد أن نخسر ما استثمرناه من وقت ومشاعر لكن الحقيقة تظل موجودة لا تختفي بل تنتظر منا أن نكون صادقين بما يكفي لنراها
تأتي لحظة هادئة دون إعلان نشعر فيها أن كل شيء أصبح أثقل مما يجب وأن الجهد الذي نبذله لا يعود علينا بشيء وأننا نشرح كثيرًا دون أن نفهم ونصبر طويلًا دون أن يتغير شيء في تلك اللحظة لا يكون الأمر ضعفًا بل بداية وعي حقيقي
الاستمرار في ما يؤذينا لا يجعلنا أقوى بل يعلم الآخرين كيف يرهقوننا دون أن نعترض ويعلمنا نحن كيف نتجاهل إشارات أنفسنا حتى نفقد القدرة على التمييز بين ما يستحق وما لا يستحق نخاف من التوقف لأننا نظنه فشلًا بينما الفشل الحقيقي هو أن نهدر أنفسنا في معركة خاسرة وأن نبقى في مكان لم يعد يشبهنا فقط لأننا بدأنا فيه يومًا ما
ليس كل ما نحب يستحق القتال من أجله وليس كل ما نعتاد عليه يستحق البقاء بعض الأشياء تنتهي لا لأنها سيئة بل لأنها لم تعد مناسبة لنا النضج ليس أن نتحمل أكثر بل أن نعرف متى يكفي أن نمتلك شجاعة التوقف دون أن ننتظر الانهيار ليقنعنا
أن نقول هذا لم يعد لي دون شرح طويل دون شعور بالذنب دون انتظار إذن من أحد فالانسحاب أحيانًا إنقاذ والتخلي أحيانًا شفاء والتوقف ليس نهاية بل بداية مختلفة
وحين نبتعد نرى بوضوح كم كنا نعطي أكثر مما نأخذ وكم كنا نقنع أنفسنا بالبقاء وكم كان قرار الرحيل متأخرًا لكنه صحيح ما لم يعد يستحق المحاولة لا يستحق المزيد من العمر ولا المزيد من الصبر ولا المزيد من القلب
وفي لحظة هدوء بعد كل هذا الفهم لا نسأل لماذا انتهى بل نسأل أنفسنا السؤال الأصدق كم مرة بقينا في شيء كان يجب أن نغادره منذ البداية
قهوتي أحب شربها باردة











إرسال تعليق