ما البديل لعمال ومواطني مصنع سكر سنار بعد توقف المصنع؟

  • بتاريخ : 11 مايو، 2026 - 5:33 م
  • الزيارات : 18
  • بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير

    المملكة العربية السعودية- استاذ جامعي

     

    يعد مصنع سكر سنار من أهم المشروعات الاقتصادية والاجتماعية في السودان ليس فقط لأنه ينتج السكر بل لأنه وفر العديد من الوظائف لعدد كبير من المواطنين وربط حياة الكثير من القرى مع بعضها ومع توقف المصنع نتيجة التدمير والتخريب الذي طال منشآته بفعل هذه المليشيا وجد العمال أنفسهم أمام واقع قاس يتمثل في فقدان مصدر الدخل والاستقرار المعيشي بالنسبة لهم وبذلك اصبحت الأزمة ليست ازمة منشأة صناعية فقط بل أزمة مجتمع كامل كانت تدور حياته حول المصنع من العمال والموظفين إلى المزارعين والسائقين والتجار وأصحاب الخدمات الصغيرة ولذلك فإن البحث عن بدائل للعمال أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية عاجلة

    وأول هذه البدائل الممكنة يتمثل في العودة إلى النشاط الزراعي خاصة أن نسبة كبيرة من العاملين بالمصنع يمتلكون خبرات مرتبطة بالزراعة والري والآليات الزراعية ويمكن توجيه هذه الخبرات نحو زراعة الذرة والسمسم والفول السوداني والمحاصيل النقدية الأخرى علي سبيل الشراكة كما في مصنع الجنيد كذلك ميجر ٢ والذي كان يزرعه اصحابه علي سبيل الشراكة مع المصنع لابد من اعادة تأهيل الترع وفض الشراكة واعادة الحواشات لاهلها لزراعتها في هذه الفترة بعد ان تضرروا كثيراً بسبب انعدام المياه

    كما يمكن الاستفادة من الكفاءات الفنية الموجودة بين العمال في مجالات أخرى قريبة من الصناعة مثل مطاحن الغلال ومصانع الزيوت والصناعات الغذائية الصغيرة فالكهربائيون والميكانيكيون وعمال التشغيل لديهم مهارات عملية مطلوبة في قطاعات عديدة ويمكن أن يشكلوا نواة لمشروعات إنتاجية جديدة إذا توفرت لهم فرص التمويل والتدريب

    ومن البدائل المهمة أيضاً دعم المشروعات الصغيرة والأعمال الحرة خصوصاً في ظل صعوبة عودة المصنع للعمل بصورة فورية

    وفي المقابل تظل إعادة تأهيل المصنع هدفاً استراتيجياً لا غنى عنه، لأن المصنع يمثل بنية اقتصادية متكاملة لا يمكن تعويضها بسهولة. فإعادة تشغيله ستعيد العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وستنشط الحركة التجارية والخدمية في ولاية سنار كلها. ولهذا فإن أي خطة حكومية أو مجتمعية يجب أن تجمع بين الدعم العاجل للعمال حالياً والعمل طويل المدى لإعادة بناء المصنع واستعادة دوره الإنتاجي.

    إن عمال مصنع سكر سنار يحتاجون إلى رؤية تنموية متكاملة تحفظ كرامتهم ليواصلوا دورهم في الانتاج والبناء فالمجتمعات التي تتعرض للحروب لا تنهض بالإغاثة وحدها وإنما بالعمل والإنتاج وإعادة بناء الإنسان قبل المنشآت