مافي انصع ولا اجمل ولا اكمل من قلم نهلة ابونورا

  • بتاريخ : 29 مارس، 2026 - 9:14 م
  • الزيارات : 33
  • بقلم / د. تماضر الحسن

    ا”ختصاصي الأمراض النفسية والعصبية”

    في مكانٍ ما في هذا الكوكب المليء بالنزاعات.. الصراعات.. المكائد.. وبعض الأحقاد… أصبح من الجهد بمكان أن تحافظ على نقاء سريرتك… وسلامك الداخلي…
    لأن هناك دومًا من يتربصك بغِلّه وسمومه… خاصةً من أوليته بعض وقتك…
    من السهل جدًا أن يصبح الإنسان نسخة سيئة منه.. لكن من الصعب أن تحافظ على إنسانيتك في وجه من لا حُسن خُلق لهم…
    يحاول بعض البعير منهم أن يجرك إلى حظائره… لكن سموك ورفعتك تظل دومًا تؤرقهم وتوقد النيران في أحشائهم المتعفنة الصدئة…
    وبين كل هذا… وتزدهر أنت وتشرق… تتربع على عرشك السامي وتراقبهم… تتملكهم أحقادهم وأمراضهم الروحية…

    …وتبتسم في هدوء العارفين….لا شماتة ولا كبرياء بل يقينًا بأن من اختار أن يسقي روحه صفاءً لا تلوّثه مستنقعات الآخرين…

    تمضي بخطاك الواثقة لا تُثقلها نظراتهم ولا تُعكرها همساتهم….كأنك تعبر عاصفة دون أن تمسك قطرة من مطرها….. تدرك أن الصراع الحقيقي ليس معهم..بل مع نفسك… أن تبقى كما أنت..نقيًا رغم كل ما يُحاك حولك.

    فهم يُجيدون الضجيج… وأنت تُجيد الصمت.
    هم يُتقنون الإساءة… وأنت تتقن التجاوز.
    هم يعيشون في ظلال الحقد… وأنت تُزهر في نورك الخاص.

    ولأنك أدركت سر الاتزان، لم تعد تحاربهم… بل تحارب أن تُصبح مثلهم. تتركهم لأفكارهم التي تلتهمهم ببطء، وتمضي أنت خفيفًا، كأنك لم تُثقل قلبك يوماً بشيء لا يليق به.

    وفي كل مرة يظنون أنهم اقتربوا من كسر صفائك…تزداد صفاءً… وكأنك خُلقت لتُثبت أن النقاء ليس ضعفًا… بل أعظم أشكال القوة.

    وهكذا…
    بين ضجيجهم وسكونك،
    بين ظلامهم ونورك،
    تبقى أنت… كما أردت دائمًا أن تكون…
    نهلة ابونورة