مؤتمر برلين.. يصرخون دون تقديم البديل لاخراج الدولة من هذا النفق المظلم.

  • بتاريخ : 13 أبريل، 2026 - 12:31 م
  • الزيارات : 27
  • بقلم / السفير الصادق  المقلي

    “سفير السودان لدى كندا السابق”

    في أحدي منشوراته الراتبة،،،و ضمن هجمة شرسة تشن على برلين.. عقد د المفتي مقارنة فطيرة.. ما بين مؤتمر الحوار الوطني… مؤتمر الوثبة في عهد الإنقاذ البائد… المحلي الداخلي و مؤتمر دولي تحضره بجانب ممثلين لاحزاب سياسية و مكونات من المجتمع المدني و منظمات دولية و إقليمية تمثل كافة دول المجتمع الدولي و الإقليمي… الأمم المتحدة.. الاتحاد الأوروبي.. الاتحاد الأفريقي. الإيقاد.. و الجامعة العربية. النرويج و بريطانيا باعتبارها مهتمة بالازمة السودانية بصورة ثنائية .. و التي تضم تجمع الخماسية ، فضلا عن دول اعضاء في مبادرة الرباعية التي تنخرط منذ فترة في مساعي لإحلال السلام في السودان..
    بل المفارقة الكبرى بين الوثبة و برلين.. أن الوثبة تمحورت فقط حول الجانب السياسى و لكن برلين تنعقد في وقت يشهد فيه السودان هذه الكارثة الإنسانية غير المسبوقة منذ خمسينات القرن الماضي بسبب هذه الحرب العبثية التي قسمت السودان جغرافيا و ديمغرافيا و سياسيا و مجتمعيا. و حيث تم تشريد الملايين ما بين لاجئ و نازح. و مقتل المئات من مواطنيها..و ما َ صاحب هذه الحرب من مختلف الأوبئة..
    دولة نزحت فيها كل مؤسساتها السيادية و الثقافيه و الرياضية.. و حيث نزحت عاصمتها القومية و دمرت فيها بنيتها التحتية من مطارات و جسور و مستشفيات و جامعات.. و دمرت قطاعاتها الاقتصادية و التعليمية و الصناعية و الزراعية و حتى التراثية!!
    فأي مقارنة بين حوار الوثبة الداخلي و ظروف َ البلاد وقتها،،، و مؤتمر برلين الذي ينعقد متزامنا مع ذكرى اندلاع هذه الحرب العبثية،،، و أسوا كارثة إنسانية َ و واقع جغرافي و ديمغرافي و مجتمعي حزين.
    نعم لكل الحق ان يصرخ و يتصدر هذه الهجمة الشرسة على مؤتمر برلين الدولي الذي هو…. . بصرف النظر عما يتمخض عليه من مخرجات.. فالمجتمع الدولي. و الدولة المضيفة ينخرطان في محاولة لوقف و إحتواء هذه الكارثة الإنسانية ٠٠و إيجاد حل لإنهاء هذه الحرب المدمرة و إخراج الدولة من عنق الزجاجة و هذا النفق المظلم..فمن إجتهد و نجح فله أجران و من لم يوفق فله أجر المحاوله.
    بيد ان من تصدروا هذه الهجمة الشرسة و غالبهم من معسكر الحرب و رفض كافة المساعي السلمية… فلهم الحق من حيث كفالة حرية التعبير… لكنهم أجمعين لم يتبرع احد منهم بتقديم للموتمر… و كيف السبيل إلى إحلال السلام و الاستقرار في السودان..
    و قد عملت الخارجية السودانية و السفيرة في برلين.. و حتى رئيس الوزراء في بيانات رافضة لعقد المؤتمر بمعزل عن الحكومة السودانية…عملت على تكرار تمترس الأخيرة في خارطة الطريق الحكومية التي دفعت بها قبل عدة أشهر. و ظلت حبيسة الادراج في نيويورك و مرفوضة من قبل الأمم المتحدة و الاتحاد الأفريقي.. سيما و ان خارطة الطريق الحكومية تتمحور حول شروط مسبقة أشبه باستسلام الطرف الآخر في الحرب… بينما لا تتضمن رؤي الامم المتحده و الإتحاد الأفريقي اي شروط مسبقة للتفاوض بين الطرفين. و لذلك لا جدوى من مشاركة الحكومة في برلين إذ ما برحت َ وفق تصريحات السفيرة في برلين تراهن على خارطة طريق حكومية مرفوضة دولياً و إقليميا..
    و ربما كان هذا التمترس في رؤية الحكومة السودانية عن إنهاء الحرب و التي ترقى الي رهانها على خيار الحسم العسكري هو وراء استبعادها من المؤتمر..
    على كل هذه الهجمة الشرسة من قبل معسكر الحرب على برلين يذكرنا بالمثل القائل
    (( جو يساعدوه في قبر ابوه ، دس المحافير)).
    و لعل أكثر ما استوقفني من تعليق على مؤتمر روما. هو ما ذهب اليه أحدهم أن مؤتمر برلين يهدف إلى فصل دارفور كما فصل من قبل جنوب السودان.. و انه يرمي الي تمكين الدعم السريع سياسيا و عسكريا. و ما جعلني فعلا ارفع حاجب الدهشة. و أتساءل
    هل يا ترى كل هذا الحشد الوطني و الدولي و الإقليمي.. تداعي كله بغية فصل دارفور و تمكين الدعم السريع ؟!!!؟

    فالحضور طبعا كثيف شديد وتقيل جدا : تتقدمه الرباعية الدولية : “أمريكا، مصر، السعودية، الإمارات”
    بالاضافه لتجمع الخماسية الدولية : “الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الإيقاد، الجامعة العربية” ٠بالاضافه الى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي و النرويج و بريطانيا.
    مما يعني بإختصار أن العالم كله حضور على طاولة مؤتمر برلين..
    ليت من صبوا جام غضبهم على مؤتمر برلين و راهنوا مسبقا على فشله..يأتونا ببديل عنه و عن غيره من المبادرات الدولية و الإقليمية.. و لا اعتقد اننا نتظر بديلا من دعاة و رعاة الحرب و ممن يراهنون على خيار الحسم العسكري… غير خارطة الطريق الحكومة المقترحة..!! البضاعة الكاسدة.