لا أبغضُ إخوانك يا “عيكورة” ولكني أبغضُ الكثير من ممارساتهم

  • بتاريخ : 9 مارس، 2026 - 1:17 ص
  • الزيارات : 84
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
    (1)
    لم أجد حاجةً في صدري للرد على الباشمهندس صبري “العيكورة” المدير العام لموقع “5Ws-news” الإخباري، كما لم أشعر برغبة في التعقيب عليه ولم أتحمس للرد على مقاله الذي جاء تحت عنوان ” إلى متى يبغض التاي الإسلاميين ” ، عدم رغبتي في الرد  ليس لأي سبب سوى إثنين لا ثالث لهما : الأول بطبيعة حالي لا أميل إلى السجال في موضوع واحد، وأُقدِّر وقت القاريء واهتماماته، وتوالي الاحداث الجسام ذات الأهمية، لذلك أقول رأيي وأمضي، مع قناعتي التامة أن هذا الرأي لن يكون محل إجماع، فلابد له من مخالفين لهم الحق أيضًا في إظهار مخالفتهم ونقده، والسبب الثاني هو ذلك الرد المفحم المرتب الذي جاء سريعًا كالرصاص من سعادة المستشار القانوني الضليع الأستاذ الطيب شيقوق، الذي عبر بصدق عن حقائق مجردة استيقنتها نفسي منذ باكورة عملي في الصحف، فشكلت مواقفي وقناعاتي ونظرتي للمشهد السياسي من منطقة محايدة ومجردة من الأهواء والرغبات الشخصية من كُرهٍ وبُغضٍ ومحبةٍ ومودةٍ.. فله مني خالص الشكر والدعاء..
    لكل ذلك لم اتحمس للرد، ولكن كثرة الأسئلة المتواترة عما جرى، أومأت لي وكأن الناس فهموا أن “شكلة” أو قطيعة قد بدت بيني والأخ المهندس صبري العيكورة، فكان لابد من توضيح..فالود بيني والرجل عامر فهو اكبر من أن يفسده اختلاف رأي سياسي..
    (2)
    والحق- واللهُ على ما أقول شهيد – أنا لا أبغض الإسلاميين، بل أبغض الكثير من ممارساتهم في شئون السياسة والحكم، وابغض تناقضاتهم التي أظهرتها الممارسة والأداء، وإلتفافهم حول الأشياء المبدئية التي يفسدها الإلتفاف والحِيَل تمامًا..
    وأبغض عند الإسلاميين المداهنة والمِراء، والكثير من التناقضات، وذلك بحكم متابعتي اللصيقة للأحداث خلال سنوات حكمهم التي امتدت ثلاثة عقود – أحصيناها نحن، ونسوها هم في غمرة الفوران.. أحصيناها في الأراشيف، لذلك عندما نقول فإنما نستند على تلك الممارسات البغيضة..
    أهم ركيزة أنطلقُ منها في كتاباتي هي وحدة الموضوع، فالشيء بالشيء يُذكر، وعندما اتناول مثل تصريحات الدكتور الناجي عبدالله في هذا التوقيت وتأثيرها على أمننا القومي، فإنني استدعي بلا شك كل أشكال “الهوجة” و”الفورة” و”التهور” الذي اتسم به نظام الإنقاذ مطلع التسعينات، وأورد بلادنا مورد الهلكة والضياع..
    (3)
    في حقبة التسعينات كان الخطاب الإعلامي للنظام غير واقعي يتحدث عن مشروع أممي بمقدرات دولة جائعة، وهو أيضًا خطاب عدائي لكل العالم ، يستعدي كل الدول، يسيء إلى كل الدول وقادتها، الرؤساء، والملوك والأمراء، في لا شيء، وشعارات تضع العالم في دائرة التهديد من لدن أمريكا روسيا قظ دنا عذابها، إلى : ( سوف نصدح بالآذان قريبا في البيت الأبيض) ، إلى نتمنى أن نموت شهداء داخل البيت الأبيض، ونحول الجهاد إلى هناك..
    لو كان الأمر اقتصر على شعارات وتصريحات معادية
    من قبل عناصر ليس لها صفة رسمية، لكان الأمر أهون ويمكن مداراته، لكن المصيبة ان هذه الشعارات والأهازيج والتصريحات والأقوال التي استعدت العالم أجمع ولاسيما القوى الكبرى، اتسقت عمليًا مع أعمال معادية تحيطها الدولة بالرعاية وإعلام رسمي كذوب ومتنمر… أعمال معادية مثل محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، ومثل تجميع كل قادة المعارضات الاسلامية والعربية والأفريقية في الخرطوم “المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي”..فانفتحت ابواب السودان مع إلغاء تأشيرة الدخول في العام 1992 للكل مما مكن المطلوبين دوليًا بمن فيهم “كارلوس”- وما أدراك ما كارلوس- ، من دخول البلاد، عندها حج العرب الأفغان إلى السودان وكل المطلوبين دوليا ،وكل من يعتبرهم العالم إرهابيين، وجاء كل معارض لبلده، وجاء الشيخ اسامة بن لادن، والمهوسين والمتطرفين امثال “الخليفي” الذي ارتكب مجزرة بشرية بالثورة أمدرمان داخل أحد المساجد في العام 1994..
    وفي النهاية، الخرطوم التي فتحت لهم ابوابها بلا تأشيرة دخول وشجعتهم وعبأتهم بالأمل الكذوب المُرائي، المتدثر بالنفاق السياسي، سلَّمتْ منهم من سلَّمتْ لأمريكا التي دنا عذابها مثل (المجاهدين الأفغان)، وطردت منهم من طردت مثل (أسامة بن لادن)، وسلمت لفرنسا “المجاهد” كارلوس “نصير القضية الفلسطينية”.. وفي النهاية دفع السودان ثمنا غاليا لهذه “الرعونة السياسية”، عزلة دولية، ومقاطعة عالمية، وقطيعة دبلوماسية، فكانت الخسائر الاقتصادية لاتحصى ولاتُعد..
    إذن نحن عندما ننتقد أفعال وتصريحات مشابهة لتلك الممارسة و”الهوجة”، إنما نخشى من ذات النتائج، والعزلة الدولية، ونخشى على بلادنا من نتائج افعال طائشة، انتقدها حتى عقلاء الاسلاميين، نفعل ذلك ليس بدافع البُغض لأحد، ولكن حرصا على استقرار بلادنا.
    (4)
    أنا أبغض مثل تلك الممارسات اللاأخلاقية، وابغض النفاق السياسي ، وابغض أشد البغض المكابرة وتزيين الباطل والدفاع عنه وتزييف الحقائق، فهذا هو ديني وموقفي الذي لن أتزحزح عنه حتى ياتيني اليقين..
    ابغض سرقة المال العام و”التحلل” منه، وابغض إباحة (القروض الربوية) لإرضاء الحكومة ورغبتها..
    ابغض هذه الممارسات، ولكني لا ابغض الشخص لكونه إسلامي فقط، فلدي في الإسلاميين صداقات مخلصة ومودة صادقة، وليس هناك من دليل أكبر من صداقتي مع العيكورة الذي من فرط تقديري واحترامي ومودتي له أدعو له مع من أحب على ظهر الغيب وفي قلب اوقات الإجابة..وغير “العيكورة” الكثير من الإسلاميين أحتفظ لهم بمودة خالصة..لكن للأسف غياب النظرة الموضوعية لدى الكثير من الإسلاميين يجعلهم يستعدون الصحافيين لمجرد نقد هذه الأوضاع المائلة، والتي هم أيضا ينتقدونها في مجالسهم الخاصة ولكنهم يكابرون..
    (5)
    مع كامل احترامي ومودتي للأخ العيكورة، أقول لا تثريب على أخي العيكورة الذي اتهمني ببغض الاسلاميين على وجه العموم واتبعها بعبارة (ياخ قوم لف )، ولاتثريب على إخوته الآخرين فإني اجد لهم العذر لأن نهج الحركة الإسلامية ومنهجها التربوي وسلوكها السياسي كل ذلك قائم على الرأي الأحادي والسمع والطاعة وحسب، وإن كانوا يزينون مكاتبهم وبرلمانهم بالآية الكريمة ( وامرهم شورى بينهم) ، وبالتالي لامجال عندهم لاحترام للرأي الآخر..فالرأي المخالف عند بعضهم هو شق لعصا الطاعة، وشق لصف الجماعة يستوجب القتل، بل وأحيانا الرأي الآخر هو بُغض للحق..الحق الذي يحتكرونه وحدهم..
    وعند البعض بغض للإسلام والإسلاميين..
    أعود وأقول ..راجعوا ارشيفي ستجدون بالقدر الذي انتقدتُ فيه نظام الإنقاذ ذي الثلاثين سنة ، انتقدتُ فيه حكومة الثورة ذات الثلاث سنوات، ولاشك أن المقارنة معدومة بين الرقم (3) والرقم (30)، ولعل هذا مايُحدث الفرق في كثرة النقد..لكن الحق أني لا أبغض شخصا لكونه مؤتمر وطني او حركة إسلامية، أو شيوعي او بعثي، فالكل في ميدان السياسة عندي سواء ، والممارسة العملية والأداء الفعلي هو ما يصنع الفرق ويفرق بين الغث والسمين.. فكونك حركة اسلامية لاتمتلك قداسة، ولن تمارس السياسة بالنهج النبوي ولا النهج العمري، فإن ادعيتَ ذلك فقد كذبت وفضحتك الممارسة، فمثل ما لك حزب سياسي مسجل وفق القانون ولك حق الممارسة السياسية بالقانون ووفقا للدستور فللآخرين ذات الحق..فلا قداسة لك تعصمك من “الأقلام” التي تؤدي واجبها ووظيفتها وفقا للقانون أيضًا، ووفقًا لاجتهاد أصحابها فيما تمليه عليهم ضمائرهم ومسؤولياتهم واخلاقهم ومبادئهم..
    وأخيرا لا أقول لصديقي العيكورة (قوم لف ياخ)، ولكني أقول له سلامٌ عليك مابقيتَ ، ودعاء لك بظهر الغيب..
    والسلام….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.