*دولة القانون*|| د.عبد العظيم حسن المحامي
كلية القانون بجامعة الخرطوم ليست مجرد صرح أكاديمي لمنح الدرجات العلمية، وإنما واحدة من أهم المنابر التي أسهمت في تشكيل الوعي القانوني والإداري والسياسي بالسودان. فمنذ تأسيسها لعبت الكلية دوراً تاريخياً بارزاً في رفد البلاد بأولى الكفاءات الوطنية المدنية التي شاركت في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وكان من بين خريجيها من تولوا مواقع رفيعة في الدولة، من بينهم أول رئيس للبرلمان، وأول رئيس للقضاء، وأول رئيس للوزراء.
وعلى امتداد عقود طويلة ظلت كلية القانون منارة للعلم والفكر القانوني، ورافداً أساسياً للسودان ودول الإقليم بالخبرات القانونية والقضائية. وقد شارك خريجوها وخريجاتها في إعداد وصياغة وتطوير العديد من القوانين والتشريعات التي شكلت الأساس للنظام القانوني في السودان، وأسهمت كذلك في بناء الأنظمة القانونية في عدد من الدول العربية والأفريقية.
ورغم ما خلفته الحرب من دمار ونزوح وتشريد طال الأساتذة والطلاب والبنية التحتية، فإن خريجي كلية القانون لم يقفوا موقف المتفرج. فقد شرعوا في مبادرات جادة لإعادة إعمار الكلية وتأهيل مرافقها، بما أعاد إليها جزءاً مهماً من صورتها المشرقة التي عرفها الجميع. وما زالت الجهود متواصلة لاستكمال أعمال التأهيل حتى تستعيد الكلية دورها الطبيعي وتفتح أبوابها أمام منسوبيها الذين فرقتهم ظروف الحرب.
ومن هذا المنبر أتوجه بالدعوة إلى جميع خريجي وخريجات كلية القانون، في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، للمساهمة في مشروع إعادة الإعمار. كما أتوجه بالنداء إلى رجال وسيدات الأعمال للمشاركة في هذا الواجب الوطني. فالمساهمة ليست دعماً لمبنى أو مؤسسة تعليمية فحسب، بل هي إسهام مباشر في إعادة بناء مستقبل العدالة وسيادة حكم القانون.
د. عبد العظيم حسن
المحامي – الخرطوم
31 مايو 2026











إرسال تعليق