بقلم / عبدالقادر أحمد ازيرق
في الوقت الذي يعاني فيه السودان من تداعيات الحرب والنزوح وتوقف شبه كامل لعجلة الإنتاج أصدر رئيس الوزراء في الفترة الماضية قرارا قضى بحظر استيراد أكثر من اربعين سلعة غذائية في خطوة أثارت جدلا واسعا حول جدواها الاقتصادية في ظل غياب البدائل المحلية في الإنتاج لھذھ السلع ويرى مراقبون أن قرارات الحظر عادة ما تتخذ لحماية المنتج الوطني وتشجيع الصناعة المحلية إلا أن تطبيقها في بيئة إنتاجية منهارة كالتي يمر بھا السودان يحولها من أداة حماية إلى أداة خنق للسوق حيث أدى ھذا القرار بشكل مباشر إلى شح السلع وارتفاع جنوني في أسعارها ليدفع المواطن وحده فاتورة هذه السياسة وتزامن القرار مع تصاعد تاريخي ومضرد لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني مما ضاعف من حدة الأزمة المعيشية في ظل غياب شبه تام للصادرات التي كانت ترفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة ويشير خبراء اقتصاد إلى أن السودان فقد موارده التصديرية التقليدية من المحاصيل النقديةوالثروة الحيوانية بسبب الحرب ولم يتبقي له من مورد حقيقي سوى الذهب إلا أن هذا المورد الحيوي لايزال خارج سيطرة الدولة حيث يتم تداوله وتهريبه عبر أفراد وشبكات بعيدا عن بنك السودان المركزي ممايحرم الاقتصاد الوطني من أهم مصادره الدولارية وقد يتساءل الشارع السوداني عن طبيعة السياسة الاقتصادية التي يدير بها رئيس الوزراء وطاقمه الاقتصادي البلاد في ظل غياب رؤية واضحة للمعالجة واستمرار تآكل القوة الشرائية للمواطن الذي يواجه الغلاء والنزوح وانعدام الدخل في آن واحد ويؤكد متابعون أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تتم عبر قرارات مكتبية معزولة عن الواقع بل تتطلب خطة شاملة تبدأ بتوفير البدائل قبل المنع وضبط سوق الذهب وإعادته إلى القنوات الرسمية ووضع سياسات عاجلة لحماية الفئات الأكثر تضررا من النازحين ومحدودي الدخل ان ما يحدث الآن في السودان ليس إصلاحا اقتصاديا بل هو استنزاف منظم للمواطن ومن يتخذ القرار في غرفة مكيفة لن يشعر بمن يموت جوعا في معسكرات النزوح أن عملية الإصلاح الاقتصادي تحتاج إجراءات حسابية صارمة وليس شعارات جوفاء لا تثمن ولا تغني من الجوع.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل







إرسال تعليق