جعفر و الطريق إلي الدولة الديمقراطية

  • بتاريخ : 3 أكتوبر، 2026 - 7:39 ص
  • الزيارات : 4
  • بقلم / زين العابدين صالح عبد الرحمن

    أقام الحزب الاتحادي الديمقراطي “الأصل” بالمملكة المتحدة و إيرلندا ندوة حوارية بلندن، الهدف منها هو الوصول إلي “رؤية سياسية إتحادية موحدة” تشكل أرضية فكرية تؤسس عليها “رؤية سياسية للحزب الاتحادي الديمقراطي” لحل المشكلات التي يواجهها السودان، و في ذات الوقت؛ تعبد الطريق لعملية التحول الديمقراطي في البلاد.. و كان قد خاطب الندوة الحوارية السيد جعفر الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ” الأصل” و رئيس الكتلة الديمقراطية، حيث أكد في كلمته؛ بضرورة الحوار السوداني السوداني، الذي يجب أن ،يعالج جذور الأزمة السودانية و يحقق توافقا وطنيا يحافظ على وحدة السودان و سيادته و استقلاله و استقراره، و يفضي إلي التحول الديمقراطي..

    إن إقامة ندوة حزبية حوارية للتحاديين في الشأن ” السياسي و الفكري” تعتبر خطوة جديدة في البحث عن الأفكار، و التي تفتح طرق شتى لحلول مجمل أزمات السودان، و الحوار هو أهم أداة للشغل الذهني المنتج للأفكار، التي تؤدي إلي التغيير و الإصلاح، لآن أول تعليم مكتسب من الحوار هو أحترام الرأي الأخر، و تأكيد على النسبية في العمل الديمقراطي و السياسي، ليس هناك من هو / هي يملك كل الحقيقة.. الأمر الذي ينتج و يعزز الثقافة الديمقراطية في العمل السياسي و الحزبي، و يجعلها تنداح على الثقافة الشمولية التي تراكمت عبر سنين طويلة، هي سنوات الحكم الشمولي في البلاد.. حيث لا يمكن رفع شعار الديمقراطية دون معرفة كيفية إزالة الثقافة الشمولية المتراكمة، و التي تشكل عائقا لعملية الوعي السياسي الذي يجب أن يناصر الديمقراطية..

    إن مقولة السيد جعفر ” إن نجاح الحوار السوداني مرهون بشروط هي ” أن ينتهي إلي مؤتمر دستوري و انتخابات لا محاصصة و قسمة مقاعد” إن المقولة تبين الفهم لسياسة المراحل، و التي تشكل العمود لنجاح أية عملية سياسية.. فالحوار السوداني بعيدا عن النفوذ الخارجي، و يكون داخل السودان، سوف يؤدي إلي إبعاد أية أجندة خارجية من الصراع، المسألة الثانية سوف يرتب سلم الأولويات وفقا للأهمية. و يقلل شدة الانفعال عند المتحاورين.. و مقولة أن يفضي إلي مؤتمر دستوري، يشير إلي جدية الفعل و اهميته ألتي تجعل الكل يطرح حمولاته السياسية و تظلماته على مائدة المفاوضات.. لكي يتم التوافق على الحلول المطلوبة.. إن الحوار في النهاية يقود إلي توافق وطني.. أي يترجم في نصوص دستورية تطرح أخيرا للاستفتاء..

    شار جعفر الميرغني في كلمته؛ أن الحرب كانت نتيجة لتراكمات اخطاء تاريخية، و هي التي أدت لحرب 15 إبريل 2023م، و أضاف و لكن الحرب نفسها في التعريف الاتحادي هي انقلاب عسكري قامت به الميليشيا منذ 13 إبريل 2023، و قال جعفر أن الدعم السريع رفض الاعتراف بفشله بالانقلاب، ثم تحول إلي حرب طالت كل البلاد.. ثم ينتقل جعفر بعدها بإالقول ن الحزب الاتحادي يلتقي مع البرهان في فكرته التي كتبها إلي مجلة ” فورين بوليسي الأمريكية” أن الموافقة على الهدنة، تأتي بالموافقة على تجميع عناصر الميليشيا في معسكرات و يتم منهم سحب السلاح.. و بعدها تبدأ عملية الحوار السوداني..

    يشير جعفر إن الحوار يجب أن تشارك فيه ثلاث مجموعات.. الأولى هي الكتلة الديمقراطية التي وقفت مع الجيش ضد حرب الميليشيا.. المجموعة الثانية هي المتمردون الذين قالوا إن دعوة الحوار سابقة لأوانها وسماهم هي مجموعة حزب الأمة القومي لم يرفضوا و لكنهم تعذروا عن المشاركة.. المجموعة الثالثة هي المجموعة الرافضة و تتواجد لإي أديس أبابا، هو لم يسميها لكنها إشارة إلي ” صمود” ..

    يؤكد جعفر في كلمته إن الحوار يجب أن لا يمنع منه أية قوى سياسية، و كل السودانين في الخارج، حتى يصبح فرصة جديدة بين ابناء السودان.. لكنه أكد على أن تكون هناك محاصصة في فترة انتقالية إنما نهاية الحوار يصبح مواصلة لمؤتمر دستوري يصنع في دستور البلاد، و الإعلان عن انتخابات عامة في البلاد.. و قال هناك تخوفات تفشل الحوار، أولها أن تحدد فترة زمنية للحوار قبل أن يبدأ الحوار.. ثانيا أن تعطي المنظمات و الدول الخارجية مساحات في الحوار لكي تضع هي اجندتها لكي تفشله.. أن تطول فترة الحوار حتى يعتبر حوار فقط من أجل الحوار.. أن تأتي أحزاب للحوار مصنوعة في المكاتب و ليس لها قواعد اجتماعية.. و قال إن الاتحاديين يؤكدون دائما أن الجيش يعتبر العمود الفقري للبلاد و حامي سيادتها و وحدتها.. و أن الميليشيا كانت جزء من الجيش و تمردت عليه و وجب حلها..

    رسمت ندوة الحوار التي عقدها الحزب الاتحادي الديمقراطي ” الأصل” في لندن خارطة طريق سياسية للاتحاديين.. و تعتبر بداية جديدة يتخلق منها الحوار السياسي و الفكري لأبناء الحزب.. بهدف وضع قواعد جديدة للعمل الاتحادي، و الندوة نفسها تريد أن تتجاوز حدود المكونات الاتحادية لكي تؤكد على الوحدة الفكرية، و أيضا وجوب الوحدة التنظيمية مستقبلا لكي تتوحد شعارات و رؤية الاتحاديين السياسية.. و هذه خطوة جيدة في محاولة لإعادة الحزب لصناعة الأحداث بدلا من التعليق عليها.. إن الظرف التاريخي يتطلب وحدة الاتحاديين و مع التأكيد إن “الطريقة الختمية” تشكل العمود الفقري الآن للاتحاديين، بعد ما تراجع دور الطبقة الوسطى في المجتمع لأسباب عديد.. و هي غير قادرة على أن تقدم نفسها ككتلة صلبة، بأن يجعلوا من جعفر رمزية لهم لحين انعقاد مؤتمر عام تختار فيه الجماهير قيادتها.. لكن في هذا الظرف التاريخي الصعب الذي تتعرض فيه البلاد لتحدي في وحدتها و سيادتها، و هجمة خارجية يجب الجميع الإلتفاف حول جعفر ككتلة منظمة، حتى عبور التحديات الخارجية.. و إن كلمة جعفر يجب أن تقرأها التييارات الاتحادية بقلوب رحبة، و ذهنية مفتوحة بعيدا عن العصبية… و نسال الله التوفيق و حسن البصيرة…